«الصحة هي الثروة الحقيقية، لا الذهب ولا الفضة» ماهاتما غاندي، زعيم هندي راحل في البلدان المتقدمة تنشأ مجموعات ضغط مدني متعددة الاختصاصات بصورة مستمرة. والضغط هنا يعكس مدى تأثير نفوذها على المُشرعين في بلادها، ولاسيما البرلمانات. وحققت هذه المجموعات انتصارات كبيرة على صعيد قضاياها التي تثيرها، بعد أن تمكنت من أن تكون جهة رئيسة لا يمكن للمشرعين تغافلها، ناهيك طبعاً عن أنها (أي المجموعات) تنجح أيضاً في ضم أعداد من المشرعين أنفسهم إلى صفوفها، ما يرفع من قوتها ونفوذها، والأهم ما يختصر المسافة الزمنية للوصول إلى الهدف المعلن مسبقاً. بعض الحكومات تشجع هذه المجموعات، والبعض الآخر منها ينظر إليها بعين المحايد. ولكن في النهاية تعتبر مساعداً أساسياً في صنع القانون الذي يخص هذا الأمر أو ذاك. ومجموعات الضغط شاملة كل شيء تقريباً، من تلك المختصة بنوعية المادة التي تصنع منها أسرة الأطفال، إلى طبقة الأوزون. ومن أشهر نجاحاتها، منع إعلانات التبغ والسجائر. وفي بريطانيا الآن يمنع عرض علب السجائر في المحلات أمام الزبائن. وكذلك الأمر بالنسبة لإعلانات مشروبات الكحول في بعض البلدان، بالإضافة طبعاً إلى أنها تنجح في إقناع الحكومات بفرض ضرائب سنوية متصاعدة على هذا المنتج المضر أو ذلك. المهم تنشط مجموعات الضغط الآن على صعيد الحد من تراكم الدهون عند الإنسان، لماذا؟ لأن، هذه الدهون تقتل 17 مليون شخصاً سنوياً حول العالم. هذه الأرقام المذهلة أعلنتها منظمة الصحة العالمية، وبالتأكيد حذرت من تفاقمها لاحقاً، إذا ما كانت هناك آليات وتشريعات جديدة تحد منها. المسألة ليس هنا فقط، بل تتعلق أيضاً بحجم الأضرار التي تتسبب بها هذه الدهون للاقتصادات الوطنية. فالدول تنفق المليارات من الدولارات على العلاج، ويمكن توفير هذه الأموال لإنفاقها في ميادين أخرى أكثر فائدة. وفي بعض الدول الكبرى، تصل قيمة الخسائر إلى حجم اقتصادات بلدان بأكملها، ما يمكن اعتبار الدهون بمثابة «اقتصاد» بحد ذاته. المهم هناك تحرك على الساحات، لسن قوانين تفرض ضرائب على المنتجات والأطعمة المشبعة بالدهون، تماماً كما هو الحال بالنسبة للتبغ والسجائر، وحالياً بالنسبة للسكر ومنتجاته في بعض البلدان. والتحرك المذكور، يشمل (من ضمن ما يشمل) الأطعمة الجاهزة التي تبيعها محلات شهيرة حول العالم، خصوصاً أن هذا النوع من الأطعمة يشد الأطفال والمراهقين بشكل كبير وخطير. إن مجموعات الضغط المتوالدة بنشاط في هذا المجال، تحقق كثيراً من أهدافها في المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا ما نظرنا إلى المجموعات الأخرى المماثلة، التي احتلت مكانة بالغة الأهمية ليس فقط على ساحة المجتمع المدني، بل أيضاً في أروقة صنع القرار والتشريعات. لاحقاً، السكر والدهون وكل ما يُلحق أضراراً في صحة البشر ستكون أهدافاً مشروعة، لنشطاء الحراك المدني، وبالطبع للمشرعين أنفسهم، من أجل حياة أفضل للناس، ولوفر مالي للاقتصادات الوطنية. إنها مسألة تتعلق بصحة أجيال قادمة، وليس فقط أولئك المصابين بها الآن.