الخميس 6 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

طلاب الشارقة يبتكرون «خزانة زجاجية» تكافح تلوث الهواء

طلاب الشارقة يبتكرون «خزانة زجاجية» تكافح تلوث الهواء
17 ابريل 2011 17:17
آلاف التجارب والدراسات التي تجرى حول العالم للحد من ملوثات البيئة وبالأخص الغازات السامة المنبعثة من المصانع ومحطات البترول والطاقة وعوادم السيارات والسجائر القاتلة التي تؤثر بمجملها على صحتنا وسلامتنا وتسبب لنا أمراضا لا حصر لها، لكنها لم تتمكن لغاية الآن من القضاء على أسباب التلوث بصورة قطعية تحقق تغييراً جذرياً في حياتنا البيئية. نظراً لخطورة التلوث على حياتنا فكر فريق طلابي من الجامعة الأميركية في الشارقة بعضهم تخرج في كلية الهندسة الكيميائية مؤخرا وبعضهم لا يزال على مقاعد الدراسة في نفس التخصص باكتشاف آلية جديدة غير مطروقة تفيد في تقليل نسبة ثاني أكسيد الكربون من الجو. الطالبة الإماراتية فاطمة الحبشي كانت إحدى الطالبات المشاركات فيه والتي عمدت إلى تطويره من بيتها على الرغم من أن زملاءها الآخرين اعتبروه مجرد مشروع تخرج. تعرف الحبشي بفكرة المشروع وفريقه وتقول: “فكرة المشروع تقوم على تقليل ثاني أكسيد الكربون من الجو باستخدام محلول الطحالب، وباستخدام جهاز سهل التحريك والتوزيع، وقد شاركني بهذا المشروع 4 طلاب آخرين وهم ساري الغصيني وقدرة الله بشيري ومحمد أكبر والعنود الجيدة، وكما هو ملاحظ أننا جميعا ننحدر من بيئات مختلفة وجنسيات متعددة وهذا ما أعطى المشروع زخما في الأفكار والتطلعات ومجالا للمنافسة في إحراز أفضل النتائج “ وتضيف: “المشروع بالنسبة لنا فكرة جديدة لم تطبق من قبل وهذا جعلنا نشعر أننا في تحد كبير سيكشف قدراتنا وأفكارنا الإبداعية وما استفدناه من دراستنا أيضا عبر تطبيق النظريات الهندسية التي مرت بنا طوال فترة دراستنا الجامعية.” بحوث ونتائج تكشف الحبشي عن المراحل التي مر بها مشروعهم متسلسلة: “بحثنا بداية بشكل مكثف ومتواصل عن بحوث ونظريات نستطيع من خلالها التقليل من نسبة ثاني أكسيد الكربون بشكل عام، ومن ثم بحثنا عن أقرب مادة متوفرة وذات تكلفة منخفضة ليتم استخدامها في تقليل الغاز فاخترنا نبات الطحالب كونه نباتا يتبع البناء الضوئي كغيره من النبات في التغذية والتي تتم فيها عملية امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإطلاق الأكسجين، ولأنه أيضا نبات متواجد بكثرة وسريع التكاثر بكميات هائلة ويتفاعل بشكل جيد مع المواد التي سنضيفها إليها، واتصلنا بعد ذلك بأكثر من جهة لنحصل على كمية الطحالب المطلوبة، وتم الاتفاق مع مركز شبه الجزيرة العربية في الشارقة وقسم المجاري في بلدية الشارقة لتوفر لنا الطحالب مجانا”. وتكمل: “بعد أن حصلنا على كمية كبيرة من الطحالب قمنا بغسلها مرات عدة وطحنها وإضافة ماء مقطر إليها ليصبح لدينا محلول الطحالب الذي نريده، وتوجهنا بعدها لصنع الجهاز الذي سنضعه فيه والذي كان عبارة عن أنبوبة مختبر زجاجية بطول متر ونصف وبسعة 5 ليترات مكعبة تنفذ خلالها أشعة الشمس، وضاغط أو مضخة هوائية وأجزاء مصنوعة من نفايات صلبة قابلة لامتصاص محلول الطحالب بالإضافة إلى محلول الطحالب غير الدقيقة الذي تكلمنا عنه سابقا، وبطريقة معينة وضعنا المحلول والأجزاء الصلبة في الأنبوب الزجاجي وأوصلناه من أسفله بمضخة تضخ الهواء من الأسفل لتغذي الطحالب وتركنا فتحة صغيرة من أعلى الأنبوب لنمرر الماء إلى الطحالب لأنه في حالة تناقص نتيجة ارتفاع درجة حرارة الشمس النافذة من الزجاج إلى محلول الطحالب والتي تساعدها في النمو والتكاثر وصرنا نسجل نسبة ثاني أكسيد الكربون الموجودة في الهواء الذي تضخه المضخة ونقارنه بثاني أكسيد الكربون الموجود في الهواء الخارج من أعلى الأنبوب ونرى الفرق بينهما مستخدمين جهاز مراقبة خاص، صار الجهاز بعد التركيب والصناعة أشبه “بخزانة زجاجية” وبمرور أكثر من 6 أشهر نسجل خلالها قراءاتنا أصبح لدينا نتائج ممتازة أذهلت الجميع من أساتذة وطلاب حيث أثبتنا أن نسبة ثاني أكسيد الكربون قلت في الهواء الخارج عن نسبتها في الهواء الداخل إلى الأنبوب بما يقارب 50%”. تشير الحبشي إلى أنها قامت وفريقها بعمل نسختين من الجهاز الذي حدثتنا عنه ليضعوا في كل منها نوع مختلف من الطحالب ويكتشفوا أيها تعطي نتائج أفضل فوجدوا أن طحالب المجاري وطحالب البحيرات تعطي نتائج متشابهة لكن سرعة التفاعل وامتصاص ثاني أكسيد الكربون كان أكبر لدى طحالب المجاري. مشاكل ومعوقات لأنه لا يوجد نجاح دون معوقات فقد مر الفريق المبتكر بمجموعة من العقبات تغلبوا عليها بروحهم الشبابية التي تعشق التحدي والإبداع حول ذلك تقول الحبشي: “مررنا بمشاكل ومعوقات كثيرة أهمها عدم توفر الأجهزة المطلوبة لمراقبة جودة الاختراع، وحدثت لدينا مشاكل تقنية اضطرتنا إلى إعادة التجربة مرات عدة ومنها مشكلة التحكم بحرارة الأنبوب حيث حدث تفاعل آخر إلى جانب التفاعل المطلوب في التجربة، فالجهاز كان منصوبا في الساحة المقابلة لكلية الهندسة وتحت أشعة الشمس في أيام الصيف الحارقة مما جعل العمل لدينا مرهقا وصعبا وأوقعنا في حيرة ارتفاع حرارة الأنبوب نتيجة ارتفاع حرارة الجو مما ينعكس سلبا على التجربة إذ نحتاج لدرجة حرارة معتدلة تضمن عملية التفاعل الصحيحة والخروج بالنتائج التي نريدها، كما أننا لم نستطع أن نقوم بالتجربة داخل مختبرات الكلية خوفا من التلوث ورائحة الطحالب القوية، بالإضافة إلى أن المشروع جديد مما يعني عدم توفر أي بيانات تساعدنا قام بها آخرون قبلنا مما جعلنا نعتمد تماما على قدراتنا واستنتاجاتنا”. فائدة المشروع تؤكد الحبشي في ذات السياق أن مشروعهم الذي عملوا عليه لمدة 9 أشهر يتوجه في الدرجة الأولى إلى مصادر الغازات الملوثة تلك وذلك عبر تركيب أكثر من جهاز تماما كالجهاز الذي اخترعوه بجانب منطقة صدور العوادم والغازات السامة قبيل خروجها إلى الهواء مباشرة إذ تسحب نسبة ثاني أكسيد الكربون منها بنسبة 100% في حال وفر لهذا الجهاز أجواء مثالية تخلو من الأخطاء البشرية أو العوارض الجوية التي تجعله يعمل بإتقان، وفي حالة وجود تلك الأخطاء والعوارض فإنه يعمل بنسبة 60 % وهي نسبة لا بأس فيها. تطوير الجهاز علاقة فريق العمل الذين ابتكروا الجهاز بروح واحدة انقطعت عنه بعد أن تخرج معظمهم لكن الحبشي تمتلك روح المبتكر المثابر الذي لا يرضي طموحه القليل إذ دأبت على تطوير الجهاز وذلك من منطلق إيمانها بأهمية ما وصلوا إليه ورغبتها في أن تحوله إلى منتج يباع في الأسواق ويستفاد منه لدى الناس الذين يعيشون في المناطق الصناعية بل وليكون منتجا أكبر من ذلك يباع للشركات والمصانع وغيرها فتسهم بذلك بخدمة مجتمعها والبشرية كافة، حيث قامت الحبشي وفق ما ذكرت بتحويل أنبوب الجهاز إلى 3 أحواض زجاجية تركب فوق بعضها البعض فتبدو كالأنبوب الطويل لكنها في ذات الوقت منفصلة عن بعضها إذ يوجد لكل منها محلولها الخاص ومضخة هواء توصل الهواء لكل حوض على حدة فإذا ما حصلت مشكلة فنية في أحد الأحواض تفصله ويبقى عمل الأحواض الأخرى مستمرا حتى يتسنى لها علاج المشكلة التي حدثت في ذاك الحوض مثل تكون الرغوة على سطح المحلول مما يضطرها لغسل الطحالب والتخلص من الرغوة التي تقلل ولا تلغي امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الهواء الداخل إليها ولا تزال في طريقها لإيجاد تكنيك يقضي نهائيا على تلك المشاكل.
المصدر: الشارقة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©