الاتحاد

الإمارات

المواجهة الاجتماعية الأهم لتأهيل العائدين من «داعش»

دبي (الاتحاد)

دعا تقرير أصدره مركز دبي للاستشارات والبحوث والإعلام (بحوث) الحكومات العربية الأخذ بعين الاعتبار سياسات «المواجهة الاجتماعية» عبر برامج إعادة التأهيل والدمج للعائدين من التنظيمات الإرهابية وخصوصاً «داعش». جاء ذلك في ختام جلسة مغلقة عُقدها المركز تحت عنوان: «العائدون من داعش: تقييم المخاطر ورؤى الحلول المستقبلية»، شارك فيها خبراء من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وليبيا والمغرب وبريطانيا والولايات المتحدة.وقال محمد باهارون نائب رئيس مركز «بحوث»: إن مناقشات الخبراء الواردة في التقرير «تظهر الحاجة لما يمكن أن نسميه «المواجهة الاجتماعية» التي لا تقل أهمية عن المواجهة الأمنية والعسكرية لداعش».وأضاف: إننا أمام شبان تم تهميشهم وتعرضوا لتجارب قاسية، وبالتالي يتعين إعادة تأهيلهم وفتح أبواب العودة لهم، وإن الجهود يجب أن تمتد لتشمل المجندين المحتملين أيضاً، وتقريرنا مساهمة منا في إلقاء الضوء على أحد الجوانب المهمة التي يتعين الالتفات لها في جهود مكافحة هذا التنظيم الإرهابي والأفكار المتطرفة بشكل عام».
و قالت الدكتورة هيفاء المعشي مديرة إدارة الدراسات الجيوسياسية في المركز: إن جلسة الخبراء قدمت أكثر من مقاربة للتعامل مع العائدين من داعش.وأوضحت أن الوضع الراهن يثبت أن هناك حاجة لمعالجات أخرى غير المعالجات الأمنية، وهو ما ذهبت إليه الدراسة منذ وقت مبكر، والجميع بات مقتنعاً الآن بضرورة الجمع بين الحلين العسكري والاجتماعي، أي إعادة التأهيل، وما خلص إليه الخبراء في الجلسة المغلقة هو ضرورة إعادة التفكير ومراجعة للحلول التي طرحت للتعامل مع هذه المشكلة».وأشارت إلى أن هناك حاجة لحلول على المدى البعيد، ويجب أن تراعي خصوصيات كل مجتمع على حدة وما يمكن أن ينجح في الدول الأوروبية قد لا ينجح في الدول العربية والعكس صحيح.
وركزت الجلسة على مداخل التعامل مع من انضم إلى صفوف التنظيم الإرهابي «داعش» وتسليط الضوء على العائدين منهم إلى أوطانهم سواء لقناعات خاصة بهم، أو كنتيجة لنجاح الحملة العسكرية على داعش.
وهدفت الجلسة إلى النظر في داعش كظاهرة ومعرفة عناصر الانجذاب التي تؤثر على الشباب إما في الانضمام للتنظيم الإرهابي أو الانسلاخ عنه وتقييم الحلول المختلفة التي طرحت لمواجهة تطرفهم ومدى نجاحها في تجاوز الأفكار والسلوكيات المتطرفة.
وناقشت الجلسة الحملة العسكرية الدولية ضد «داعش» للقضاء على مواطن قوة لدى التنظيم الإرهابي والحد من انتشاره في الأراضي العراقية والسورية، وما أثير في العديد من المسائل مثل: مسألة المقاتلين العائدين منه بعد اندلاع المواجهة العسكرية إما بسبب الخوف من المستقبل أو الرغبة بالانسلاخ عن التنظيم الإرهابي، وكذلك انتشار الفكر المتطرف لداعش بين فئات معينة من الشباب والتأثير السلبي الذي يحدثه، مما يجعل من الأهمية توضيح الجوانب السلبية لهذا الفكر وطرح الرؤى المختلفة لمنع انتشاره، بالإضافة إلى الطرق المحتملة التي يمكن تبنيها لاحتضان الشباب العائدين إلى جانب اعتماد آليات أمنية في محاولة لإحداث تغيير إيجابي في أفكار الشباب وسلوكياتهم بشكل يساهم في تحويلهم إلى فئات إيجابية عاملة في المجتمع بدلاً من كونهم فئات سلبية ضالة، مما يحقق الأمن والسلم في المجتمعات على المدى الطويل.
وتناولت الجلسة في المحور الأول: (داعش كظاهرة دولية: حدود الظاهرة وسماتها وانعكاساتها الأمنية والسياسية والاجتماعية)، حيث بين المجتمعون أن العلاقة بين داعش والفكر المتطرف تبرز في كون التطرف هو الظاهرة، وداعش هي أحد التنظيمات المعبرة عن ظاهرة التطرف، وإن داعش لم تنشأ من فراغ وإنما هي امتداد لهذا الفكر المتطرف الذي انتشر كظاهرة عالمية في العقود الأخيرة، وأن المقارنة بين داعش والتنظيمات المتطرفة في نطاق تناول الفكر المتطرف تساعد في الكشف عن العناصر التي تميز داعش من حيث مستوى التأثير الفردي والمجتمعي ودرجة القوة الإعلامية، السياسية، والعسكرية.
أما المحور الثاني للجلسة: تطرق إلى الشباب المتطرف العائد (تحليل التناقضات في الجوانب الفكرية والنفسية والسلوكية) والمؤثرات المجتمعية المساهمة في تشكيل هذه التناقضات: اجتماعياً، ودينياً، واقتصادياً، حيث ناقش المشاركون عدد من الأفكار المختلفة التي تتمحور حول أسباب انجذاب بعض الفئات الشبابية لداعش وأسباب زوال هذه الجاذبية ورغبتهم في العودة لديارهم.
وأكد المجتمعون أنه تم غرس مفهوم الغرباء في أذهان الشباب المسلم كتوصيف لحالتهم وأوضاعهم والترويج لهذا المفهوم كجزء من حملة إعلامية تقودها التنظيمات المتطرفة ومن ضمنها «داعش» لجذب أعداد كبيرة من الشباب نحوه، وأن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي دفعت الشباب للانجذاب لداعش سواء في الدول العربية أو الدول الأجنبية لا تتناقض مع العوامل الفكرية والعقائدية والأيديولوجية، بل تندمج معها لإعطاء تأثير أقوى لتنظيم داعش على الشباب، وهذا التأثير قد يعمل لصالح داعش حينما يشكل عنصر طارد للشباب من أوطانهم ودفعهم للانضمام لداعش.
وأشاروا إلى الدور الحيوي الذي يلعبه الإعلام وتحديداً مواقع التواصل الاجتماعي في اليوتيوب وتويتر والفيسبوك فيما تمثله من أدوات خطرة في استقطاب الشباب من خلال استدراجه بشكل تدريجي وعلى فترات زمنية طويلة.
فيما تناول المحور الثالث: المتطرفون العائدون الأجانب (العناصر المشتركة مع المتطرفين العائدين في الخليج والدول العربية)، والذي حاول المشاركون الكشف عن العوامل القائمة التي تدفع الشباب المسلم للالتحاق بداعش، إذ أكدوا أن الالتحاق بداعش بالنسبة للشباب المسلم المقيم في الغرب يحقق لهم الشعور بالانتماء ليس فقط كأفراد وإنما أيضاً لأسرهم بالكامل، مما قد يثير العديد من المحاذير، حيث إن الروابط العائلية قد تلعب دوراً كبيراً في تعزيز أوضاع المقاتل داخل التنظيم، كما أنها قد تشكل عنصراً مهماً من عناصر وحدة التنظيم وقوته ومنع حدوث أية ثغرات بين وحداته الاجتماعية تسمح بحدوث انشقاقات داخلية. وفي المحور الرابع الذي بحث رؤية تقييمية للبرامج التأهيلية في رعاية العائدين في الخليج والدول العربية وفي أوروبا (الجوانب الإيجابية والسلبية) ومناقشة أبرز الحلول، طرح جميع المشاركين رؤاهم المختلفة لمواجهة مشكلة العائدين من داعش، والتي تتركز حول دحر الفكر المتطرف بشكل أولي وأساسي عبر طرق وآليات اختلف الحاضرون في تحديد مراتبها على سلم الأولويات.

توصيات
أقر المشاركون في ختام أعمال الجلسة توصيات عديدة تمثلت بالتعامل مع العائدين، في نطاق المجتمع ككل وليس بشكل منفصل عنه. وفيما يتعلق بالخطاب الديني أوصوا بأن هناك حاجة لإعادة تقديم الخطاب الديني في المجتمع بشكل يركز على القيم الإسلامية التي تجمع بين كافة فئات المجتمع، وتطوير خطاب مجتمعي يقلل من التفرقة بين فئات المجتمع اعتمادا على الممارسات الدينية، وذلك لتقليل موجبات التطرف والتي تظهر بشكل أساسي من خلال الخطاب الطائفي وهو خطاب يزرع الكراهية، ويكرس التطرف. وفي الإعلام الاجتماعي، بينوا أن استخدام منصات التواصل الاجتماعي يحتاج إلى مقاربة مختلفة، لاسيما وأن الحملات المضادة التي تشنها وسائل الإعلام التقليدية لم تحرز نفس القدر من النجاح. أما في تحفيز الشباب، أقروا أنه من المهم أن يتم تبني استراتيجية وطنية لتمكين الشباب لمنع استقطابهم سواء من قبل جماعات إرهابية متطرفة أو تنظيمات سياسية خارجية.

اقرأ أيضا

المنتدى السنوي الرابع عشر لصحيفة «الاتحاد» ينطلق الأحد