صحيفة الاتحاد

دنيا

الغورية.. أقدم سوق للمنتجات التراثية زهيدة الثمن بالقاهرة

حفلات الفنون الشعبية داخل وكالة الغوري (الصور من المصدر)

حفلات الفنون الشعبية داخل وكالة الغوري (الصور من المصدر)

الغورية اليوم هي أكبر أسواق المنتجات التراثية بالقاهرة التاريخية، ورغم أن البعض يظن أن هذا السوق يقتصر على الشارع الذي يبدأ شمالاً بمدرسة قنصوه الغوري وفي مقابلها قبته التي لم يقيض له أن يدفن بها ونال هذا الشرف ابن أخيه السلطان طومان باي وينتهي بباب زويلة جنوباً، إلا أن محال ومخازن هذا السوق لتصل شرقاً إلى شارع درب سعادة على تخوم شارع بورسعيد وتمتد غرباً حتى حارة خشقدم.
بين القصرين
والمنطقة كانت عند تشييد القاهرة في عصر المعز لدين الله الفاطمي جزءاً من الشارع الأعظم الذي يمتد من شمالها إلى الجنوب واصلاً بين باب الفتوح وباب زويلة، وهو كما أطلق عليه جوهر الصقلي شارع بين القصرين، ولكن بتطور العمران بالقاهرة وتحولها من مجرد حصن ملكي للفاطميين إلى عاصمة مفتوحة يسكنها عامة المصريين تعددت مسميات أجزاء من هذا الشارع بحسب النشاط التجاري السائد فيها. فهناك سوق النحاسين وسوق العطارين، وهو آخر الأسواق قبل اجتياز شارع الأزهر أما المنطقة المعروفة اليوم بالغورية، فكانت تعرف حتى نهاية العصر المملوكي باسم سوق العنبر أو العنبريين، ثم عرفت بسوق الحريريين في بداية العصر العثماني.
سوق العقادين
ونتيجة لتركز العقادين تدريجياً في هذه المنطقة مع تراجع تجارة الأقمشة الحريرية عرفت هذه البقعة من الشارع باسم سوق العقادين، وظلت معقلا للعقادين الرومي ومعظمهم من طوائف الجند العثماني التي بسطت حمايتها، وفرضت ضرائبها على العقادين في تلك المنطقة.
وفي أعقاب الحملة الفرنسية، شهدت القاهرة موجة من التحديثات العمرانية بدءاً من عهد محمد علي لتبلغ ذروتها في عهد الخديوي إسماعيل، وفي تلك الفترة تم شق شارع الأزهر الحالي ليقسم شارع بين القصرين القديم إلى جزأين الشمالي منهما يبدأ بالعطارين ثم الصاغة فالنحاسين، وصولاً لباب الفتوح. أما الجنوبي، فقد بدأ يعرف باسم الغورية، وذلك لأن بداية الشارع تضم على الجانبين مدرسة الغوري وقبته ومن خلفها وكالته الشهيرة.
وأدى اختفاء منسوجات الحرير ومهنة العقادين إلى تسيد تجارة الأقمشة ومن بعدها الملابس الجاهزة لسوق الغورية، وذاعت شهرة الغورية في مصر كموقع تقصده النساء لشراء مستلزمات تجهيز العرائس.
شراء ملابس العيد
ومن المألوف في القاهرة أن تشهد الغورية تزاحماً شديداً في الثلث الأخير من شهر رمضان، وذلك لشراء ملابس العيد للأطفال والنساء لاسيما أن بنهاية السوق وعقب اجتياز باب زويلة تعرض في منطقة تحت الربع فوانيس رمضان التقليدية.
وتمتزج في الغورية معروضات تعبر ليس فقط عن تعاقب المهن في الشارع، بل وعن تنوع المنتجات في المناطق القريبة فنجد بعضا من محلات العطارة وبعض منتجات السروجية والخيامية وفوانيس رمضان.
(القاهرة - الاتحاد)