الثلاثاء 29 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

الكافر يضرب مثلاً.. ويسأل من يحيي العظام البالية؟

17 يونيو 2017 20:57
القاهرة (الاتحاد) يضرب ربنا تبارك وتعالى الأمثال في القرآن الكريم لإيضاح المعنى الخفي، وتقريب المعقول من المحسوس، وعرض الغائب في صورة الشاهد، فيكون المعنى الذي ضرب له المثل أوقع في القلوب وأثبت في النفوس، ومن تلك الأمثلة ما جاء في قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ)، «سورة يس: الآيات 77 - 79». وفي أسباب النزول، أن أُبيّ بن خلف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده عظم رميم وهو يفتته ويذريه في الهواء ويقول يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا، فقال صلى الله عليه وسلم: «نعم يميتك الله تعالى ثم يبعثك ثم يحشرك إلى النار». وقال ابن كثير، أو لم يستدل من أنكر البعث بالبدء على الإعادة، فإن الله ابتدأ خلق الإنسان من سلالة من ماء مهين، فخلقه من شيء حقير ضعيف مهين كما قال تعالى: (أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ * فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ)، «سورة المرسلات: الآيات 20 - 22». قال الطاهر بن عاشور، لما أبطلت شبه المشركين في إشراكهم بعباده الله وإحالتهم قدرته على البعث وتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم، إلى جانب تسفيه أقوال لزعماء المكذبين بالبعث توبيخاً لهم على وقاحتهم وكفرهم بنعمة ربهم وهم رجال من أهل مكة، أحسب أنهم كانوا يموهون الدلائل ويزينون الجدال للناس، ويأتون لهم بأقوال إقناعية جارية على وفق أفهام العامة، فقد ضرب الكافر مثلاً، وقال كيف يحيي الله هذه العظام البالية، وضرب سبحانه مثلاً آخر، وهو أنه يحييها من أنشأها أولاً، فمن قدر على إنشائها ابتداء يقدر على الإعادة، وهي أسهل من الإنشاء والابتداء. والذي ضرب المثل ونسي بدء الخلق، قال من يحيي العظام، وهي رميم، استبعد إعادة الله تعالى للأجسام والعظام الرميمة، ونسي نفسه، وأن الله تعالى خلقه من العدم إلى الوجود، فعلم من نفسه ما هو أعظم مما استبعده وأنكره وجحده، ولهذا قال عز وجل: (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ)، «سورة يس: الآية 79»، أي يعلم العظام في سائر أقطار الأرض وأرجائها، أين ذهبت وأين تفرقت وتمزقت. وفي الآية تقبيح بليغ لإنكاره حيث عجب منه وجعله شديد الخصومة، ومقابلة النعمة وخلقه من أخس شيء، وبعد ما كان ماء مهينا، قادر على الخصام معرب عما في نفسه.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©