أرشيف دنيا

الاتحاد

العبودية لله.. غاية دعوة الرسل

محمد أحمد (القاهرة)

غاية دعوة الرسل جميعاً عبادة الله وحده، وترك عبادة غيره وإثبات الألوهية له ونفي ألوهية ما سواه، قال الله تعالى عن الأنبياء إنهم «عباده» ووعدهم بالنصر والتأييد، قال: (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى? مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ...)، «سورة النحل: الآية 2»، قال ابن تيمية: العبودية نعت كل من اصطفى من خلقه في قوله تعالى: (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ)، «سورة ص: الآيات 45 - 47»، وقال تعالى عن داود: (اصْبِرْ عَلَى? مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ)، «سورة ص: الآية 17»، وقال عن سليمان: (... نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)، «سورة ص: الآية 30». وعن أيوب قال تعالى: (... نِّعْمَ الْعَبْدُ...)، «سورة ص: الآية 44».
هؤلاء الرسل عليهم السلام من غير أولي العزم، قاموا بعبوديتهم لله تعالى وحده، كان يوسف عليه السلام أفضل أبناء النبي يعقوب وأحبهم إليه، وصفه الله في جملة عباده المخلصين الذين عصمهم الله من الوقوع في الكبائر، قال تعالى: (... كَذَ?لِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)، «سورة يوسف: الآية 24».
وتتمثل عبودية أيوب عليه السلام في عبادات كثيرة أجلها صبره على البلا، فكان نعم العبد لشكر النعم حال الرخاء، حيث كان له من البساتين والأراضي الواسعة وأمده الله بوفرة في الرزق والذرية وقوة في البدن، ثم لما ابتلاه بالمرض كان نعم العبد لصبره عليه، فكان مثالا للعبودية في حالتي الرخاء والشدة، واستحق القرب من الله، قال تعالى: (... إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)، «سورة ص: الآية 44».
استمر معه المرض سنوات فكان يدعو الله ويستجير به لإيمانه بأنه تعالى هو الشافي وحده، فيقول تعالى: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)، «سورة الأنبياء: الآية 83»، فشفاه الله وجمع له شمله وأصلح له زوجه، قال تعالى: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ)، «سورة الأنبياء: الآية 84».
ونبي الله سليمان ورث أباه داود في ملكه ورزقه الله النبوة والملك العظيم الذي لم يُعطَه أحد من بعده، وكان نعم العبد لربه، قال تعالى: (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)، «سورة ص: الآية 30»، وقد حشر لسليمان جنود من الإنس والجن والطير لخدمته والقيام بأمره وهو مع ذلك كان دائم الشكر لنعم الله.
وتتجلى عبودية يونس عليه السلام في دعوته لقومه إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام، فيما ابتلاه به ربه سبحانه حين ترك قومه غضبا عليهم وخرج من بلده دون إذن من الله، بمكثه في بطن الحوت ليال، ولكن لإيمانه بأن لا ملجأ إلا التضرع إلى ربه بأن يتوب عليه، فقال تعالى: (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى? فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَا إِلَ?هَ إِلَا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)، «سورة الأنبياء: الآية 87».

اقرأ أيضا