الاتحاد

دنيا

زينب آل علي: العمل التطوعي حقق حلمي بنشر الخير

نسرين درزي (أبوظبي)

لم تكن المواطنة زينب هاشم آل علي تتوقع أن حلمها سيتحقق بانضمامها إلى طاقم التطوع في هيئة الهلال الأحمر، عام 2013 عندما شعرت بالحاجة إلى ما يشغل وقتها ويرضيها في آنٍ، وقد وجدت ضالتها في أعمال الخير التي ما أن كرت سبحتها حتى أوصلتها إلى مخيمات اللاجئين السوريين في اليونان، وإلى عملها نائب رئيسة الهيئة التمريضية في إدارة الطب الوقائي في الشارقة، حيث تلتزم ببرامج المساعدات الإنسانية التي تخدم من خلالها المجتمع.

مهمة إنسانية
عندما تخرجت زينب آل علي قبل 8 سنوات في كلية التمريض كانت أمنيتها أن تتمكن من السفر في مهمات رسمية تؤدي خلالها واجبها الوطني بما يتناسب مع مهنتها، غير أن ظروفها الاجتماعية منعتها من ذلك، لاسيما أنها تتولى شؤون والدتها ويصعب عليها تركها وحدها فترات طويلة.. وهكذا وبعد انتسابها إلى «الهلال الأحمر» عن طريق المصادفة وعملها في المجال التطوعي تم استدعاؤها لتكون جزءاً من الفريق الطبي الذي سافر في مهمة إنسانية إلى اليونان عام 2015، فباتت أكثر تأثراً بحاجات الناس وأكثر امتناناً إلى النعم التي تعيشها وجميع الموجودين على أرض الإمارات.

مسنون وأيتام
عن طبيعة عملها التطوعي خلال شهر رمضان، ذكرت زينب أنها تحرص على الوجود الفعلي على الأرض لتلمس احتياجات الناس، وقد عاهدت نفسها على الأمر مع أول مهمة طلبت منها وكانت زيارة دار المسنين، حيث لمست ردود أفعال الشياب وتأملت ملامحهم وعلامات الرضا على وجوههم.. والأمر نفسه عند نزولها يومياً قبيل أذان المغرب إلى خيام الإفطار للمشاركة وزميلاتها المتطوعات في توزيع المير الرمضاني على الأسر المتعففة في منطقة النخيلات بالشارقة.
ولفتت إلى أن متطوعي الهلال الأحمر قاموا هذا الموسم بأنفسهم بتشييد إحدى الخيام من باب التفاني في عمل الخير، وهي تتسع لـ 100 شخص إضافة إلى ما توفره من توزيع وجبات الإفطار على المحتاجين.
وأوضحت أن الخيام التي تستقبل الأسر المتعففة لتناول الطعام على موائد الرحمن يهتم بها المتطوعون الشباب فيما تتخصص المتطوعات في خدمات المير الرمضاني المغلف بعلب حافظة للحرارة والبرودة، كما أن الكثير من المتطوعين والمتطوعات يحضرون معهم أطباقاً إضافية يطهونها بأنفسهم أو يشترونها جاهزة للمساهمة على طريقتهم بنشر ثقافة العطاء في شهر العطاء.
وروت أهم المواقف الإنسانية التي تتعرض لها خلال زياراتها للمسنين، حيث تمتزج مشاعرها وهي تضع يدها على أكتافهم أو تنحني للتحدث إليهم والاستماع إلى حكاياتهم القديمة.
ومن الزيارات المؤثرة تناولت زينب لقاءات تجمعها بالأيتام ضمن مبادرات الهلال الأحمر، وبينها فعالية «لوّن حياتهم» التي تضم أطفالاً من مختلف الجنسيات، وفيها يتمكن الأيتام من اللعب مع المتطوعين وتبادل الأحاديث التي تشعرهم بأن المجتمع قريب منهم.

محطات
واستعادت زينب آل علي محطات إنسانية كثيرة، منها لهفة الأطفال وهم يطلبون منها ومن زملائها المتطوعين أن يبقوا معهم دائماً، وتذكر منهم طفل صغير فرح كثيراً بالألعاب التي أهدته إياها فما كان منه إلا وركض نحوها حاضناً إياها بشدة حتى بكى وبكت معه.
وقالت إن أكثر ما أثلج قلبي في تلك الرحلة أن اللاجئين شعروا براحة كبيرة من وجود الفريق الطبي لهيئة الهلال الأحمر الإماراتية بينهم 20 يوماً، وتمكننا خلالها من تنظيم جداول المراجعين وطلب كميات الأدوية الضرورية ومعاينة الحالات الطارئة من قرب.
وذكرت أنه خلال عملها في عيادة المخيم استرجعت معلوماتها القديمة التي لم تستخدمها من أيام الجامعة بحكم طبيعة وظيفتها، الأمر الذي أحيا فيها طموحاً جديداً ستحققه قريباً من خلال طلب تطوعها للعمل داخل عيادات الهيئة في الدولة.
وتطرقت إلى دورها في العمل بالمجالين المجتمعي والإنساني مع توليها ضمن لجنة الإعلام مهمة تصوير الأحداث والفعاليات الخيرية، وذكرت أنها تكرس عدة ساعات من يومها لتقديم المساعدات ورسم الابتسامة على أوجه من حرموا منها لأي سبب من الأسباب، ومن الحملات التي شاركت بها، زيارات ميدانية لإحدى المؤسسات العقابية والإصلاحية وإقامة الإفطارات الجماعية لمواساة الفئات المتعففة، وتناول الإفطار مع المسلمين الجدد وتوزيع وجبات الإفطار قبيل أذان المغرب.

بصمات أمل
واعتبرت زينب آل علي أن عمل الخير ليس مرتبطاً بموعد معين أو مناسبة بعينها، إنما ينسحب على كل أيام السنة لأنها واجب إنساني ينبع من الداخل ولا يمكن لأحد أن يوصي به في غياب الدافع الذاتي، موضحة أنها تفخر بانضمامها إلى الهلال الأحمر، حيث تغرس بصمات الأمل أينما حلت، وترى أنه من واجب مختلف الفئات والشرائح أن تخطو باتجاه عمل الخير ولو باليسير من الأمور، وقالت إن كل من يهب نفسه لفائدة المجتمع تنتابه طاقة متجددة تدفعه دائماً إلى تقديم المزيد مع سماعه لعبارات الامتنان .
وشددت على ضرورة العمل الجماعي لأن يداً واحدة لا تصفق، ولا يمكنها أن تنهض بأي خيبات أمل قد يعيشها البعض، ودعت الشباب جميعاً إلى تلمس فعل الخير على مدار السنة، وأكدت أن الإنسانية لا تقتصر على الصدقات وتوزيع المال، وإنما تصل إلى أبعد من ذلك بكثير. يكفي رفع الضرر عن كئيب أو المساهمة في مساعدة مسكين حتى يشعر المرء بقيمته الإنسانية وتحقيقه لمسؤولياته المجتمعية.

إرادة وتحفيز
وشجعت زينب آل علي بنات جيلها بأن يدخلن مجال التطوع كما فعلت، وذكرت أنها لاقت دعماً من أهلها سببه إصرارها على خدمة المجتمع بأي طريقة تناسب وضعها الاجتماعي، وحثت الشباب عموماً على إيجاد منفذاً يشغل أوقاتهم بعمل الخير، معتبرة أن الوصول إلى الهدف يتحقق بوجود الرغبة والإرادة والتحفيز.
وكانت زينب ألهمت ابنة أخيها وعدداً من صديقاتها للتطوع في الهلال الأحمر بعدما كانت السباقة في أسرتها للانتساب إلى الهيئة.. ومع كل انشغالاتها في العمل التطوعي والوظيفة والدراسات العليا في مجال تمريض صحة البالغين، تجد زينب وقتاً للواجبات العائلية والاهتمام بأبويها وزيارة الأقارب، إذ تعتبر أن تنظيم المهام وتقديم الأولويات يفسح المجال أمام إنجاز أكبر قدر من الأمور في وقت محدد.

اقرأ أيضا