الإمارات

الاتحاد

الإمارات الأولى عربياً في مؤشر الابتـكار العالمي 2017

أبوظبي (الاتحاد)

قفزت دولة الإمارات 6 مراكز على سلم مؤشر الابتكار العالمي لعام 2017، لتحافظ بذلك على صدارتها في المركز الأول عربياً، وللتقدم إلى المركز الخامس والثلاثين عالمياً من حيث أدائها الشامل على المؤشر، ارتفاعاً من المركز الحادي والأربعين في نسخة العام الماضي، لتعزز موقعها ضمن بلدان الفئة العليا الأكثر ابتكاراً في الترتيب العام للمؤشر.

وأوضحت نتائج المؤشر، التي تم إطلاقها رسمياً خلال مؤتمر صحفي عقد في المقر الأوروبي للأمم المتحدة بمدينة جنيف السويسرية، حضره السفير عبيد سالم الزعابي المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، أن الإمارات أحرزت تقدماً مهماً في عدد من المحاور، من أبرزها رأس المال البشري والبحوث، والمخرجات الإبداعية.

ويقيس مؤشر الابتكار العالمي بنسخته العاشرة لهذا العام الأداء الابتكاري لـ127 بلداً واقتصاداً تمثل 92.5% من إجمالي سكان العالم والنسبة العظمى من الناتج الإجمالي العالمي، ويعتمد مقاييس مفصّلة عبر مرتكزين رئيسيين هما مدخلات الابتكار ومخرجات الابتكار، يتضمنان 81 مؤشراً فرعياً تقدم رؤية شاملة حول مختلف مجالات الابتكار، من أبرزها الإبداع والمعرفة والتكنولوجيا والبحث والتطوير وتطور الأعمال التجارية وتطور الأسواق والبنية التحتية والمؤسسات ورأس المال البشري، حيث يسهم المؤشر في تحسين طريقة قياس الابتكار واستيعاب مفاهيمه بوصفه محركاً للنمو والازدهار.

ويعد مؤشر الابتكار العالمي أحد مؤشرات الأجندة الوطنية ضمن محور «اقتصاد معرفي تنافسي»، وتشرف عليه وزارة الاقتصاد، بالتعاون مع عدد من الجهات الأخرى من أبرزها وزارة التربية والتعليم والهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء والمصرف المركزي وزارة الموارد البشرية والتوطين ووزارة المالية وهيئة الأوراق المالية والسلع والهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات وغيرها.

إنجاز جديد يعزز سجل الدولة

في مساعي التنمية

قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد إن التقدم المهم الذي حققته دولة الإمارات على مؤشر الابتكار العالمي هو إنجاز جديد يضاف إلى الإنجازات المتتالية التي تحققها الدولة في مختلف المجالات التنموية ومؤشرات الأداء العالمية، وهو يسهم في تعزيز مكانتها المتميزة كوجهة اقتصادية رائدة إقليمياً وعالمياً، حيث واصلت الإمارات صدارتها للدول العربية في مجال الابتكار، وحققت تقدماً لافتاً في الترتيب العالمي يضعها ضمن البلدان الأسرع نمواً في مجال الابتكار.

وأوضح معاليه أن هذه النتيجة المتميزة تأتي ثمرة للمساعي الكبيرة التي بذلتها الإمارات بتوجيهات من القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لجعل الابتكار مرتكزاً رئيسياً في كل سياسات التطوير والخطط الاستراتيجية التي يتم اعتمادها في مختلف القطاعات.

وأضاف أن هذه النتيجة تعكس حجم الجهود والمبادرات التي أنجزتها مختلف الجهات المعنية لتعزيز قدرة الإمارات على استقطاب المواهب الفذة والاستثمارات الرائدة والحفاظ عليها لتحقيق مستهدفات الدولة الطموحة بالتحول إلى محور عالمي للابتكار.

المؤشرات الفرعية أظهرت الإمارات على مدى السنتين الماضيتين أداءً عالياً ومتنامياً على مؤشر الابتكار العالمي، حيث تبوأت المرتبة الأولى عربياً للسنة الثانية على التوالي.

وفي العام الحالي، أحرزت قفزة بمقدار ست مراتب على المؤشر، وهي أعلى قفزة بين بلدان الفئة العليا الأكثر ابتكاراً على المؤشر، والتي تصل إلى 40 بلداً.

كما يمثل المركز 35 أعلى نتيجة حققتها الإمارات على هذا المؤشر منذ إطلاق نسخته الأولى عام 2007، ما يضعها في مرتبة متقدمة على دول مهمة في هذا المجال مثل روسيا وماليزيا وتركيا.

وتعكس هذه القفزة أيضاً إحراز الإمارات أعلى نسبة زيادة في المعدل العام على مؤشر الابتكار العالمي والتي تصل إلى 10% مقارنة بمعدل عام 2016، وهو ما يوضح مدى تعمق جذور الابتكار في سياسات الدولة ومبادراتها.

ويوضح مؤشر الابتكار العالمي، المبني على مرتكزين رئيسيين هما مدخلات الابتكار ومخرجات الابتكار، أن المفتاح الرئيسي لتحقيق التحسن هو مدى القدرة على تحويل المدخلات الابتكارية إلى زيادة في مخرجات الابتكار.

وهذا ما حققته الإمارات بصورة منتظمة خلال الأعوام القليلة الماضية، حيث أظهرت في الفترة 2014 &ndash 2016 أداءً عالياً في مدخلات الابتكار محققة المرتبة 25 عالمياً فيها.

أما في العام الحالي، فقد تقدمت الإمارات مزيداً في مدخلات الابتكار إلى المرتبة 23 عالمياً.

ويعزى التحسن في شق المدخلات إلى التقدم الذي حققته الدولة على محور «رأس المال البشري والبحوث» من المرتبة 41 العام الماضي إلى المرتبة 22 عالمياً هذا العام، ومحور تطور الأسواق من المرتبة 42 عالمياً العام الماضي إلى المرتبة 33 عالمياً هذا العام.

إلا أن التحسن الذي حققته الإمارات في المعدل الإجمالي والترتيب العام للمؤشر يعزى أيضاً للتحسن في شق مخرجات الابتكار، مدفوعة بالتقدم المهم في محاوره الرئيسية، وهي محور المخرجات الإبداعية الذي حلت فيه بالمرتبة 23 عالمياً، ومحور مخرجات المعرفة والتكنولوجيا الذي حققت فيه المرتبة 15 عالمياً.

وفي النتائج التفصيلية لمدخلات الابتكار، بدءاً بمحور «رأس المال البشري والبحوث» (المرتبة 22 عالمياً)، حققت الدولة تحسناً في المحاور الفرعية الثلاثة المدرجة تحت هذا المحور، وهي التعليم، والتعليم الجامعي، والبحث والتطوير.

ففي مؤشرات التعليم ارتفع مؤشر «معدل امتحانات برنامج تقييم الطلاب الدوليين PISA (التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية)» من 469 العام الماضي إلى 474 هذا العام، كما حققت الدولة ارتفاعاً بمقدار 19 مرتبة في مؤشر «نسبة التلاميذ إلى المعلمين».

أما في المحور الفرعي الخاص بالتعليم الجامعي والعالي فحققت الدولة ارتفاعاً على مؤشر «حركية الطلاب الجامعيين من خارج الدولة» من 44.8% العام الماضي إلى 47% في نسخة العام الحالي.

كما ارتفع مؤشر «نسبة الإنفاق على البحث والتطوير إلى الناتج المحلي الإجمالي» من 0.7% عام 2016 إلى 0.9% العام الحالي، بمعدل زيادة 24%، فيما حلت الإمارات في المركز 38 عالمياً في مؤشر «عدد الباحثين المتفرغين».

وفي محور «تطور الأسواق» (المرتبة 33 عالمياً)، واصلت الدولة تقدمها الذي حققته العام الماضي على مؤشراته الفرعية ومنها المؤشرات المتعلقة بالاستثمار والائتمان.

ويعزى هذا التقدم إلى التحسن في مؤشر «تعاملات رأس المال المخاطر» الذي حققت فيه الدولة زيادة بمقدار 6 مراتب.

وبعد الارتفاع الكبير الذي حققه مؤشر «نسبة الائتمان المحلي للقطاع الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي» السنة الماضية، واصل ارتفاعه هذا العام من 65% إلى 77%.

وفي مؤشر «سهولة حماية صغار المستثمرين» حققت الدولة ارتفاعاً بنسبة 25% من معدل 60 إلى 75.

كما تحسن مؤشر «نسبة رسملة السوق» أيضاً من 51% إلى 53% من الناتج المحلي الإجمالي.

إلى ذلك، حافظ محور «تطور الأعمال التجارية»، الذي حلت فيه الدولة في المرتبة 25 عالمياً، على أدائه المرتفع، مدفوعاً بالتقدم النوعي على المحور الفرعي «استيعاب المعارف» حيث قفزت بمقدار 43 درجة عن ترتيب 2016، كما تقدمت من المرتبة 89 إلى المرتبة 66 عالمياً في مؤشر «نسبة واردات التكنولوجيا المتقدمة من إجمالي التجارة»، حيث ارتفعت هذه النسبة من 6% إلى 8%، كما ارتفع مؤشر «نسبة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة من الناتج المحلي الإجمالي» إلى 2.7% مقارنة بـ2.52% العام الماضي.

وحلت الدولة في المرتبة الـ10 عالمياً وبمعدل 61% في مؤشر «المواهب البحثية في المشاريع التجارية»، كما واصلت الدولة تقدمها في مؤشر «تنمية التجمعات التجارية» الذي حققت فيه المركز 2 عالمياً، والمؤشر الفرعي «إنفاق القطاع الخاص على البحث والتطوير» الذي حلت فيه بالمرتبة 4 عالمياً.

وشهد محور «البنية التحتية» (المرتبة 29 عالمياً) تقدماً ملموساً أيضاً، ولا سيما في المحور الفرعي الخاص بالبنى التحتية العامة، حيث حققت الإمارات قفزة بمقدار 13 مرتبة على مؤشر «الأداء اللوجستي» الذي ازداد معدله من 3.5 العام الماضي إلى 3.9 في العام الحالي، فيما زاد مؤشر «مخرجات الكهرباء» من 11306 كيلو واط/&rlm ساعة، للفرد العام الماضي إلى 12098 كيلو واط/&rlm ساعة، للفرد هذا العام.

وثمة تحسن ملموس أيضاً في مؤشرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ومنها مؤشر «سهولة الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات» الذي ارتفع معدله من 7.9 إلى 8.1، وكذلك مؤشر «الخدمات عبر الإنترنت» الذي ارتفع من 0.8 إلى 0.9.

وحققت الدولة زيادة بمقدار 6 مراتب في مؤشر «عدد شهادات المعيار الدولي لنظام الإدارة البيئية ISO 14001»، والذي أدى إلى زيادة مماثلة بمقدار 6 مراتب في مؤشر «الاستدامة البيئية».

وأخيراً، في محور المؤسسات (المرتبة 25 عالمياً)، حافظت الإمارات على موقعها الريادي في المركز الأول عالمياً على مؤشرين ضمن هذا المحور، وهما «سهولة دفع الضرائب» و«كلفة فصل العمالة الزائدة من العمل»، إضافة إلى ذلك، زاد ترتيب الدولة بمقدار 5 مراتب في كل من مؤشر «الجودة التنظيمية» الذي بلغت فيه المرتبة 28 عالمياً، ومؤشر «سهولة بدء النشاط التجاري» الذي وصلت فيه إلى المرتبة 45 عالمياً.

مخرجات الابتكار

حققت الدولة ارتفاعاً بـ19 مرتبة مخرجات الابتكار، وهو أحد أعلى معدلات الارتفاع عالمياً في هذا الجانب الذي ينقسم إلى محورين رئيسيين هما مخرجات المعرفة والتكنولوجيا، ومخرجات الإبداع، حيث حقق محور مخرجات المعرفة والتكنولوجيا تقدماً كبيراً بمقدار 15 مرتبة، وذلك في ضوء ما سجلته المؤشرات الفرعية من قفزات ملموسة، إذ ارتفع مؤشر «نشر المعرفة» من المركز 53 إلى المركز 45، نتيجة لسببين رئيسيين وهما ارتفاع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة بمقدار 28 مرتبة، وارتفاع نسبة صادرات التكنولوجيا المتقدمة من إجمالي التجارة بزيادة قدرها 16 مرتبة.

كما ارتفع المحور الفرعي الخاص بمخرجات المعرفة بمقدار 20 مرتبة عالمياً نتيجة ارتفاع مؤشر «نسبة الإنفاق على البرمجيات إلى الناتج المحلي الإجمالي» بنسبة مماثلة (20 مرتبة)، كما سجل مؤشر «قياس الإنتاجية والتأثير للمؤلفات والبحوث» H index تحسناً بمقدار 5 مراتب، وأيضاً سجل مؤشر نمو إنتاجية العامل من الناتج المحلي الإجمالي تحسناً بمقدار 4 مراتب.

وفيما يتعلق بمحور مخرجات الإبداع، حققت الدولة نمواً بنحو 31% متقدمة بـ23 مرتبة، وهي النتيجة الأعلى للدولة ضمن جميع محاور مؤشر الابتكار، حيث حققت قفزة على المؤشر الفرعي للسلع والخدمات الإبداعية من المرتبة 109 إلى 34 عالمياً بزيادة قدرها 75 مرتبة.

وجاءت تلك الزيادة مدفوعة بالتقدم الكبير بمقدار 88 مرتبة في مؤشر «نسبة صادرات السلع الإبداعية من إجمالي التجارة»، وبفضل توفر بيانات محدثة حول مجال الطباعة والنشر، حلت الدولة في المرتبة 14 في مؤشر «نسبة صناعة الطباعة والنشر من إجمالي مخرجات الصناعة».

وتقدمت الدولة أيضاً على مؤشرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ومنها المؤشر الفرعي للأصول غير الملموسة والمتعلق بشقين رئيسيين وهما مدى تمكين تكنولوجيا المعلومات في إنشاء نماذج الأعمال (والذي حققت الدولة فيه المركز 10 عالمياً) ومدى تمكين تكنولوجيا المعلومات من إنشاء نموذج تنظيمي (والذي حققت فيه المركز 13 عالمياً)، كما تحسنت درجات مؤشر «الإبداع عبر الإنترنت» من 14.8 إلى 25.1 وذلك نتيجة لارتفاع مؤشر «تحميل مقاطع الفيديو على اليوتيوب» من المرتبة 47 إلى 32 عالمياً.

سياسات ناجحة وتعاون مثمر

قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري إن التحسن اللافت الذي أثبتته نتائج المؤشرات الفرعية لمؤشر الابتكار العالمي، ولا سيما في محاور رأس المال البشري وتطور الأسواق والمخرجات الإبداعية، يعكس نجاح السياسات وكفاءة الإجراءات التي اتبعتها دولة الإمارات للارتقاء بمنظومة الابتكار لديها، حيث يأتي ذلك ترجمة لمحددات رؤية الإمارات 2021 ببناء اقتصاد تنافسي متنوع قائم على المعرفة الابتكار بقيادة كفاءات وطنية.

وأضاف معاليه أن الحكومة الإماراتية بذلت جهوداً متواصلة ومكثفة لنشر ثقافة الابتكار وترسيخ ممارساته، حيث بات يمثل محور الاقتصاد الوطني للعقود القادمة، وعليه تتمحور الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية التي تبرمها الدولة اليوم، مؤكداً حرص الإمارات على التعاون مع مختلف الدول في المنطقة والعالم لتعزيز الممارسات الابتكارية وترسيخها بصورة أعمق في مساعي التنمية، ولا سيما عبر تقاسم المعرفة ومشاركة أفضل الممارسات بين هذه الدول على مستوى المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص لتحقيق التقدم المنشود في مجالات الابتكار بالمنطقة.

وأوضح المنصوري أن هذا التوجه بلورته الاستراتيجية الوطنية للابتكار بصورة أكثر تكاملاً عبر وضع البرامج والمبادرات وأطر العمل الهادفة إلى تطوير بيئة محفزة للابتكار وترسيخ الممارسات الابتكارية في العمل الحكومي وتشجيع القطاع الخاص على تبني مفاهيم الابتكار، فضلاً عن العمل على بناء الكفاءات الوطنية ذات المهارات الابتكارية المتميزة، منوهاً بأهمية الجهود والإنجازات التي أسهمت في تحفيز الابتكار في القطاعات الرئيسية السبعة التي حددتها الاستراتيجية، وهي الطاقة المتجددة والنقل والصحة والتعليم والتكنولوجيا والمياه والفضاء. وأكد معالي وزير الاقتصاد أن التعاون على نطاق واسع بين مختلف الجهات والمؤسسات الحكومية والأكاديمية والخاصة المعنية والتواصل الوثيق مع القطاع الخاص، كان لهما أكبر الأثر في التقدم الذي تحققه الإمارات في ميدان الابتكار، مشيراً معاليه إلى أن هذا التعاون اتخذ صيغة أكثر تطوراً وفاعلية خلال الفترة الماضية بفضل المبادرات المبتكرة لحكومة الإمارات، عززت التنسيق وتكامل الأدوار بين مختلف الجهات المعنية.

اقرأ أيضا