الاتحاد

الإمارات

من أبوظبي إلى مراكش علماء المسلمين ينشرون السلام في وجه التطرف

بن بيه والعلماء المشاركون خلال الفعاليات (الاتحاد)

بن بيه والعلماء المشاركون خلال الفعاليات (الاتحاد)

يعقوب علي (مراكش)

أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس ملك المغرب أن تعاون أهل الأديان ضرورة لتجاوز الأزمات قائلا: كلما تأملنا مختلف الأزمات التي تهدد الإنسانية ازددنا اقتناعاً بضرورة التعاون بين جميع أهل الأديان وحتميتة واستعجاليته، وهو التعاون على كلمة سواء قائمة لا على مجرد التسامح والاحترام بل على الالتزام بالحقوق والحريات التي لا بد أن يكفلها القانون ويضبطها على صعيد كل بلد.ورحب جلالته في كلمة ألقيت بالنيابة عنه في افتتاح أعمال مؤتمر حقوق الأقليات الدينية في الديار الإسلامية (الإطار الشرعي والدعوة إلى المبادرة)، بالعلماء والمفكرين الذين يستضيفهم المؤتمر المنعقد بمدينة مراكش المغربية على مدى 3 أيام، بتنظيم مشترك بين وزارة الأوقاف المغربية ومنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة والذي يتخذ من العاصمة الإماراتية أبوظبي مقراً له.
وقال جلالته: «أتمنى لكم المقام الطيب وأسأل الله أن يكلل ملتقاكم بالنجاح والتوفيق في تجلية الحقيقة وتبديد الأفكار الخاطئة»، مضيفاً: «إن الوقائع التي دعت إلى طرح موضوع المؤتمر في هذه الظروف تستدعي من المسلمين أن يوضحوا أنها وقائع غير مستندة إلى أي نصوص مرجعية في الإسلام وأن يبينوا إن كان الأمر يحتاج إلى بيان أن بعض تلك الوقائع تقنعت بالدين في سياقات وحيثيات لا تمت إلى الدين بصلة، وعبّر جلالته عن ارتياحه لانعقاد المؤتمر بقصد التعريف بالقيم الصحيحة للأديان والسعي إلى تفعيل هذه القيم من أجل السلم والتضامن».
وأكد أن عالمنا اليوم في حاجة إلى قيم الدين لأنها تتضمن الفضائل التي نلتزم بها أمام خالقنا رب العالمين والتي تقوي فينا قيم التسامح والمحبة والتعاون الإنساني.
ونقل الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف تحيات دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة للعلماء والمفكرين المشاركين في مؤتمر مراكش، مشيراً إلى أن المؤتمر يكتسب أهمية كبرى إذ يقام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، كما أن الموضوع الذي يسعى لمعالجته يعد أحد أهم المواضيع تأثيراً في المنطقة والعالم.

نماذج مضيئة للتعايش
وقال: لقد فاضت الحضارة الإسلامية عبر تاريخها الطويل بالنماذج المضيئة للتعايش البناء بين المسلمين وغير المسلمين، عملاً بنصوص القرآن الكريم والتوجيه النبوي، حيث حثت على البر والإحسان، والتعاون على الخير، والوفاء بالعهود ومنها عقد المواطنة الذي يضمن لغير المسلمين حرية معتقدهم، وممارسة شعائرهم، وعدم التعرض لدور عبادتهم، وحماية أنفسهم، أموالهم، ودمائهم.
وأضاف: ضمن الإسلام بتعاليمه عدم المساس بممتلكات غير المسلمين، وأموالهم، وكفل تحقيق العدل والمساراة أمام القضاء، وعدم التمييز فيما يتعلق بالمعاملات والتصرفات.
وأكد الكعبي أن دولة الإمارات التي أسسها والدنا الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، على قيم الحب والاعتدال والتسامح والتعايش قد كفلت بدستورها الحريات الدينية كما أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، قانون مكافحة التمييز والكراهية الذي يؤسس لثقافة تشريعية وقانونية على مستوى المنطقة والعالم تٌسهم في تعزيز التعايش بين الثقافات والحضارات المختلفة.
وأضاف: «يعيش على أرض الإمارات ما يزيد على 200 جنسية مختلفة تتعدد انتماءاتهم وتختلف توجهاتهم، إلا أن الجميع يتعاون لتحقيق أهداف ومصالح خاصة وعامة تصب في النهاية في خدمة المجتمع والوطن في جو يكفل الحقوق، ويوفر الأمن والسلام في كافة ربوعه.
وتوجه الكعبي في ختام كلمته بالشكر والتقدير إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المملكة المغربية الشقيقة على جهودها الكبيرة في تنظيم المؤتمر، كما توجه بالشكر لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة على حسن الإعداد ووضع الإطار الشرعي والعلمي لمؤتمر إعلان مراكش التاريخي.

150 عالماً ومفكراً مسلماً
ويسعى المؤتمر الذي يشارك فيه 150 عالماً ومفكراً مسلماً و40 من الوزراء والشخصيات الرسمية إلى وضع تصور جديد للمواطنة في الدول الوطنية ذات الأغلبية المسلمة، يتوافق مع التراث الإسلامي أو ما يعرف بـ«وثيقة المدينة المنورة» تحديداً، كما يتوافق مع السياق الحضاري المعاصر المكفول بحقوق الإنسان والدساتير الوطنية والدولية.
ويبحث المؤتمر حقوق الأقليات المسلمة في البلاد ذات الأغلبية غير المسلمة، وواجب التعايش والاندماج الإيجابي، في إطار شرعي لما يعتبر «المواطنة التعاقدية» الذي يسعى لإبراز التصالح بين الانتماء الديني والدولة الوطنية المعاصرة.

لا للانحياز
ودعا الدكتور صالح بن حميد إمام وخطيب المسجد الحرام العالم إلى تبني أنماط تعامل بعيدة عن الانحياز والظلم، مشدداً على أهمية إعلاء كلمة العلماء ورجال الدين والإصغاء لهم ولإطروحاتهم الهادفة إلى تصويب الأيدلوجيات التي يحاول الإرهاب والتطرف اعتمادها ونشرها في عالمنا، وقال: لا بد من تعزيز الجهود واستخدام القيم الإنسانية المنسجمة مع تعاليم ديننا الحنيف كسلاح مهم في مواجهة التطرف.

المواطنة المتكافئة
من جهته تقدم وزير الأوقاف المصري الدكتور محمد مختار جمعة في كلمته بمقترحين، تناول الأول أهمية تبني المؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة مبادرات المواطنة المتكافئة، والعمل على نشرها ودعمها في جميع دول العالم، والاستعداد للوقوف خلفها وتعزيز مكتسباتها في ظل ما توفره دول المواطنة من منطلقات تنبذ التفرقة والتمييز وتعامل وفق أطر قائمة على احترام القانون والمساراة بين كافة أفراد المجتمع ومواطنيه.
وطالب جمعة في مقترحه الثاني بإقرار قانون يجرم ازدراء الأديان، ويؤكد على عدم المساس بالمقدسات الدينية لكافة الأديان والمذاهب.
وأوضح وزير الأوقاف المصري، أن مصر تجاوزت عُقدة الأقلية والأكثرية، وانتقلت إلى مرحلة دولة المواطنة المتكافئة القائمة على المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات.
من جهته، أكد ممثل وزارة الأوقاف الباكستانية أن مبادئ الدين الإسلامي الحنيف تقف ضد أطروحات التميز والتفرقة، مضيفاً: نثق في أن اجتماع العلماء والمفكرين الإسلاميين في مراكش، سيخرج بتوصيات واضحة ومحددة ومنسجمة مع ديننا الإسلامي، تدفع لإعلاء معاني التسامح، وتنبذ التطرف ونبذ الآخر تحت أي مسوغ.

تشويه الصورة المتسامحة
قال الدكتور فريد بن يعقوب المفتاح وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف البحرينية في تصريحات لـ«الاتحاد» أن هناك من يحاول تشويه الصورة المتسامحة لمملكة البحرين، مشيراَ إلى أن مثل تلك الممارسات لا تهدف إلا إلى زعزعة أمن واستقرار أمن المملكة لأهداف سياسية بحتة.
وأوضح أن المملكة ماضية في المحددات التي عرفت بها المملكة تاريخياً، مشيراَ إلى أن حجم التشويه الذي تحاول قوى مذهبية إقليمية بثه في المملكة لم ولن يغير آليات تعامل المملكة مع مواطنيها الذي يخضعون لقانون واحد لا يفرق بين أبناء المملكة مهما اختلفت مذاهبهم وانتماءاتهم الدينية والعرقية

رؤية أبوظبي
أكد الدكتور عبدالله ولد أباه، أستاذ الفلسفة بجامعة نواكشوط، أن المؤتمر يندرج في سياق المشروع الرائد الذي تبنته دولة الإمارات لانتشال الأمة الإسلامية من مخاطر الفتنة والتفكك، وإنقاذ الدين الإسلامي من التشويه الذي نثرته قوى التطرف والتكفير والإرهاب التي عاثت فساداً في كل أغلب دول العالم
وأوضح ولد أباه ل«الاتحاد» أن المؤتمر يعكس رسالة الإسلام كدين سلام وأمن ومحبة وتسامح، وأنه يحمل الجذور الفكرية لمفهوم المواطنة بدلالاته العميقة التي تعني الرابطة الإنسانية المندمجة دون تمييز في الانتماء والمعتقد.
وأضاف: لا شك أن منتدى تعزيز السلم الذي يرأسه العلامة الجليل عبدالله بن بيه قد قدم الرؤية الثاقبة الرصينة لمقتضيات الرسالة الإسلامية المنفتحة والمتسامحة، مضيفاً بأن هذا المسار الذي وصفه ب«المبارك» والذي ينطلق من أبوظبي يسجل اليوم مكسباً نوعياً في هذا المؤتمر الحاشد الذي جمع مختلف أتباع الديانات، ليبعث رسالة واحدة للعالم، نؤكد أهمية تحالف الديانات من أجل السلم والتضامن والأمل

الإرهاب اعتمد على تأويل شاذ لنصوص الدين
أكد أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي أن الإرهاب اعتمد على تأويل شاذ لنصوص الدين، لا تقبله الأغلبية الساحقة من المسلمين، مشيراً إلى أن هناك مسلمات ينطلق منها الضمير الديني لهذه الغالبية، إلا أن الإرهاب يحاول استغلالها بشتى الوسائل ومنها: الإيمان بأن الدين هو الذي يعطي معنى الحياة، واعتبار بعض الوقائع الجارية في التاريخ الحاضر ملتبسة، بحيث تشوش على الضمير المؤمن بالقيم المثلى للدين، إضافة إلى اعتبار العدل في مختلف مستوياته قيمة مركزية في الدين.
وأضاف: يجب الإيمان بالنظر إلى الدين على أنه يشمل كل ما تقوم عليه وتنتظم به الحياة الفردية والجماعية، مضيفاً بأنه على هذا الأساس، فإن الإرهاب وفكره يمكن تسربه للعقول عبر استغلال الهشاشة في حياة المسلمين ولا سيما في جوانب المشروعية السياسية، وتأويل النصوص في ظل غياب الدينية، وفراغ أو ضعف التأطير الديني.

اقرأ أيضا