الاتحاد

الإمارات

وفاة وإصابة 2441 في حوادث الدهس بأبوظبي خلال 5 سنوات

مشاة يصرون على المخالفة وعدم عبور الطريق من المكان المخصص

مشاة يصرون على المخالفة وعدم عبور الطريق من المكان المخصص

بلغ عدد حوادث الدهس التي وقعت في إمارة أبوظبي خلال السنوات الخمس الماضية 2441 حادثاً، أدت إلى وفاة 323 شخصاً، وإصابة 369 بإصابات بليغة، و1100 بإصابات متوسطة، وبلغت أعداد الإصابات البسيطة 1031 إصابة، حسب ما صرح به مصدر مطلع في إدارة المرور والدوريات بأبوظبي لـ''الاتحاد''·
وقال العقيد حمد عديل الشامسي مدير إدارة المرور والدوريات بشرطة أبوظبي إن نسبة حوادث الدهس في الإمارة ارتفعت عام 2006 بنسبة 20 % من إجمالي الحوادث المرورية، أما في عام 2007 فقد ارتفعت النسبة إلى 22 %· وتهدف حملة (سلامة المشاة مسؤولية الجميع) التي أطلقتها القيادة العامة لشرطة أبوظبي للجم النسب المرتفعة لهذه الحوادث، وتوعية المجتمع بأهمية الالتزام بقوانين السير والمرور·
وتدعو هذه الأرقام التي تدق ناقوس الخطر إلى التساؤل حول من هو الجاني ومن المجني عليه في حوادث الدهس؟ وهل السبب رعونة وطيش السائقين الذين لا يلتزمون بتخفيض السرعات أمام أماكن عبور المشاة، أم هو عدم الالتزام من المشاة الذين تعوّد بعضهم على العبور من الأماكن غير المخصصة حتى ولو كان على بعد أمتار منهم نفق لعبور المشاة؟
ومابين هذا وذاك تتكرر المشاهد والسلوكيات غير الحضارية والخطرة بقيام البعض بالقفز فوق الحواجز لعبور الشارع لتزداد الحوادث المأسوية في شوارعنا وتقرع ناقوس الخطر·
وأوضح العقيد حمد عديل الشامسي أن إدارة المرور تسعى لتخفيض أعداد الحوادث وما ينتج عنها من وفيات وإصابات بين كافة مستخدمي الطريق من مشاة وقائدي مركبات بتطبيق كل ما من شانه أن يعزز السلامة المرورية، لافتاً إلى أن هذه الجهود تتضمن تفعيل المواد المتعلقة بمخالفة المشاة الذين يعبرون الشوارع من غير الأماكن المخصصة للعبور·
ولفت إلى أن هذا العدد الكبير من حوادث الدهس والإصابات الناجمة عنها كان بالإمكان تفاديها أو التقليل منها بشكل كبير بالتقيد التام بأنظمة وقواعد المرور حيث على مستخدمي الطريق وحفاظاً على سلامتهم العمل بها والانتباه لأخطاء الآخرين وتوقع ردة أفعالهم لتفادي المخطئ منها تجنباً لوقوع الحوادث·
وأكد مدير إدارة المرور والدوريات بشرطة أبوظبي ضرورة التزام قائدي المركبات بإعطاء الأولوية الكاملة للمشاة والتخفيف من سرعة المركبات عند خطوط عبور المشاة خاصة عند التقاطعات الضوئية وبالقرب من المستشفيات والمدارس وعلى الطرق الخارجية خاصة في الأماكن المأهولة بالسكان على جانبي الطريق والتي تشهد حركة عبور المشاة من جانب لآخر·
ودعا الجهات المسؤولة ببلدية أبوظبي للإسراع بإنشاء جسور للمشاة على الطرق الخارجية، كما دعا المشاة إلى استخدام أنفاق المشاة والتي أصبحت الآن منتشرة في كثير من الشوارع في مدينة أبوظبي وعدم العبور من غير الأماكن المخصصة لذلك حرصاً على سلامتهم·
معابر المشاة
وحول إجراءات السلامة والمعابر الآمنة للمشاة أكد الرائد مهندس حسين أحمد الحارثي رئيس قسم هندسة المرور وسلامة الطرق بإدارة المرور والدوريات بشرطة أبوظبي الاهتمام الذي توليه المرور لتعزيز السلامة للمشاة، وذلك من خلال الدراسة المستمرة لكثافة حركة سير المشاة وحوادث الدهس وتحليلها واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها سواء في البنية التحتية للطرق أو بتفعيل القوانين·
وكشف أن هناك 4 جسور مشاة تقوم بإنشائها دائرة بلدية أبوظبي على الطرق السريعة بكل من السمحة والشهامة وأم النار وبني ياس، بالإضافة إلى الجسور القائمة حالياً ليبلغ عددها 10 جسور علوية لعبور المشاة، لافتاً إلى أن مواقع هذه الجسور تم تحديدها بعد دارسات علمية للأماكن التي تكرر فيها حوادث الدهس وكثافة حركة المشاة والانعكاسات الناتجة عن النهضة العمرانية التي تشهدها مدينة أبوظبي·
وبالنسبة لأنفاق المشاة أوضح الرائد الحارثي أن هناك 34 نفقاً لعبور المشاة تعمل حالياً بمدينة أبوظبي تم تشييدها واختيار مواقعها بما يتماشى مع متطلبات حركة المشاة الحالية والمستقبلية وكثافة الأنشطة الراهنة والمتوقعة، حيث تم تصميم الأنفاق وفق أحدث المواصفات العالمية وتشتمل على سلالم اعتيادية وأخرى لذوي الاحتياجات الخاصة·
كما تضمنت مواصفات الطرق إنشاء أعداد كبيرة من خطوط عبور المشاة لتيسير حركة انتقال المشاة بين جانبي الطرق المختلفة وتم تزويدها بالعلامات الدولية المتعارف عليها والتي ترشد قائدي المركبات لتخفيف السرعة بالقرب منها لمنح الأفضلية لعبور المشاة، كما تم تزويدها بإشارات ضوئية متقطعة وهي تعمل بالطاقة الشمسية، وتركيب أزرار عاكسة للإضاءة في الإسفلت مع علامات المشاة لتنيبه قائدي المركبات من مسافة بعيدة لوجود آماكن لعبور المشاة·
أخطاء بشرية
وحول أسباب زيادة حوادث الدهس أكد الخبير المروري محمود محمد عبدالقادر مدير فرع الدراسات والأبحاث المرورية بمركز البحوث والدراسات الأمنية بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي أن أخطاء السائقين والمشاة تشكل 85 % من أسباب حوادث الدهس والحوادث المرورية عموماً، يليها عدد من العوامل المتداخلة الأخرى في وقوع الحادث، وتشمل المركبة والطريق والأحوال المناخية·
وأوضح أن الدراسات التي أجريت وتحليل أسباب الحوادث التي وقعت بالدولة بينت أن كل حادث سير وقع كان وراءه خطأ ما للسائق في مخالفته قواعد السير الآمن أو عدم اتخاذه الحيطة والحذر بما يضعه في موقف يتعذر عليه فيه أن يتفادى وقوع الحادث·
وأشار الخبير المروري محمود محمد عبدالقادر إلى أن أكثر ما يثير الجدل في حوادث الدهس نسبة مساهمة المجني عليه (المدهوس) في وقوع الحادث، فبالرغم من أن ضحايا حوادث الدهس يعتبرون مجنياً عليهم وفقاً للقانون فإن الدراسات تشير إلى أنهم يسهمون بقدر لا يقل عن القدر المتيقن في حق السائقين المرتكبين لتلك الحوادث في وقوعها·
ولفت إلى أن أخطاء المشاة باتت تلاحق أخطاء السائقين إن لم تتساوَ معها في الأسباب المؤدية إلى وقوع حوادث الدهس، وذلك على الرغم من أن لكل حادث ظروفه وملابساته التي يجب أن تؤخذ في عين الاعتبار عند تحليله وتحقيقه، وبيّن أن من أهم الأخطاء التي يقع فيها السائق هي عدم تقديره لحق المشاة في أولوية العبور، أو تجاوز الإشارة الضوئية أو التوقف على خطوط عبور المشاة أو الرعونة وعدم التقدير لما يمكن أن يلحق المشاة من ضرر نتيجة عدم منحهم المساحة الكافية والأمان المستحق لعبور الطريق·
وأضاف: كما أن المشاة يشاطرون السائقين هذه المسؤولية نتيجة عدم التقيد بالعبور من الأماكن المخصصة لعبورهم والتي يحددها القانون، أو عدم تقديرهم لسرعة المركبات وكفاءة السائق في إجراء مناورة لتفادي وقوع الحادث·
وأوضح أن برامج التأهيل الجيد للسائق سواء قبل الحصول على رخصة القيادة أو أثناء ممارسته لقيادة السيارات من شأنه تنمية مهارات القيادة وروح الاهتمام والحرص على أرواح وممتلكات سائر مستعملي الطريق·
وأشار إلى أن التعديلات التي تم إدخالها على قانون السير والمرور، والمزمع تطبيقها في مطلع مارس ،2008 أضافت تدابير تتعلق بإخضاع السائقين الذين يرتكبون مخالفات جسيمة إلى إعادة تأهيل في مدارس تعليم قيادة السيارات كوسيلة لحماية مستعملي الطريق من سلوكيات خاطئة وحماية السائق نفسه من الانزلاق في حوادث سير أو دهس نتيجة تدني الوعي لديه أو عدم حرصه أو إهماله أثناء القيادة·
منظومة متكاملة
ومن جانبه يشير الأستاذ لقمان طلعت نجيب أستاذ إدارة نظم المرور بكلية الشرطة بأبوظبي إلى أن المخاطر التي يتعرض لها المشاة تقاس بنسبة 3 إلى 1 بالنسبة لمستخدمي المركبات، وتقاس جسامة الإصابات بينهما بنسبة 2 للمشاة إلى 1 من مستخدمي المركبات·
واعتبر أن ارتفاع نسبة المشاة بين ضحايا الحوادث المرورية بالدولة يرجع إلى انخفاض المستوى الثقافي والتعليمي وعدم الإلمام بالقواعد المرورية الصحيحة وعدم إدراك الأطفال لعواقب الإخلال بالقواعد المرورية في عبــــــور الطريـــــق من غير الأماكن المخصصة لذلك والعبور المفاجئ بالشكل الذي لا يترك مجالاً لقائد المركبة لتفادي الاصطدام به·

اقرأ أيضا

رئيسة وزراء صربيا تستقبل أمل القبيسي