الاتحاد

عربي ودولي

أميركا تدافع عن حصانة صالح و «العفو» تعترض

معارضون للرئيس اليمني يطالبون بمحاكمته خلال تظاهرة في صنعاء أمس (رويترز)?

معارضون للرئيس اليمني يطالبون بمحاكمته خلال تظاهرة في صنعاء أمس (رويترز)?

(صنعاء) - طلبت منظمة العفو الدولية، أمس الثلاثاء، من البرلمان اليمني رفض مشروع قانون يمنح الرئيس علي عبد الله صالح ومعاونيه «الحصانة» من الملاحقة القضائية، بتهم خصوصا قتل مئات المدنيين منذ اندلاع موجة الاحتجاجات المناهضة للنظام الحاكم في اليمن، قبل نحو عام، فيما أكد حزب المؤتمر الشعبي العام، تمسكه بنائب الرئيس، عبدربه منصور هادي، كمرشح «توافقي» في الانتخابات الرئاسية المبكرة، المزمع إجراؤها أواخر فبراير المقبل. ويبدأ البرلمان اليمني، اليوم الأربعاء، مناقشة مشروع قانون «الحصانة»، الذي نص عليه اتفاق نقل السلطة، الذي ترعاه دول مجلس التعاون الخليجي، لإنهاء موجة الاضطرابات وأعمال العنف المتصاعدة في اليمن، منذ يناير الماضي.
وقال فيليب لوثر، المدير المؤقت لبرنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، فيليب لوثر: «إن هذا أسوأ حتى مما كنا نخشى. فمنح الرئيس اليمني على عبد الله صالح وحلفاءه الحصانة يستبعد إمكانية أي شكل من أشكال المساءلة عن الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي حدثت في اليمن على مدى عقود». ويشكل منح صالح ومن عمل معه، الحصانة من الملاحقة القضائية عن أية جرائم ارتكبت خلال فترة حكمه، الذي استمر 33 عاماً، أساس اتفاقية «المبادرة الخليجية»، لإنهاء الأزمة اليمنية، التي وقعت عليها الِأطراف المتصارعة في اليمن، في 23 نوفمبر الماضي، بالعاصمة السعودية الرياض.?وأضاف لوثر: «هذه صفعة في وجه العدالة، يزيدها إيلاماً حقيقة أن المحتجين ما انفكوا يدعون إلى وضع حد للإفلات من العقاب منذ بدء الاحتجاجات الجماهيرية في مطلع عام 2011. ويتعين على البرلمان اليمني رفض هذا دون نقاش».
ويرفض عشرات الآلاف من أنصار الحركة الاحتجاجية الشعبية في اليمن، منح الحصانة لصالح وكبار معاونيه، ويطالبون بمحاكمتهم بتهم قتل مئات المدنيين برصاص قوات الأمن اليمنية ومسلحين مواليين للسلطة، خلال العام الماضي. وقال المسؤول في منظمة العفو الدولية:?«بدلاً من ذلك، ينبغي على البرلمان تأييد التوصية المقدمة من مكتب الأمم المتحدة للمفوض السامي لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية بإجراء تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان». وكانت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، نافي بيلاي قالت، الجمعة، إن إقرار مشروع القانون «يشكل انتهاكاً للالتزامات الدولية لليمن المتعلقة بحقوق الإنسان». وأقرت الحكومة الانتقالية في اليمن، التي يرأسها ائتلاف «اللقاء المشترك» المعارض، بموجب اتفاق نقل السلطة، الأحد الماضي، مشروع قانون «الحصانة»، الذي سيكون من المستحيل إلغاؤه في حال تمريره، قبل أن تحيله إلى البرلمان لإقراره.
وقد اعتبرت الولايات المتحدة، قانون الحصانة لصالح ومعاونيه، «جزءاً من الاتفاق» الذي رعته دول مجلس التعاون الخليجي.وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند، للصحفيين: «تعلمون أنه في ظروف مماثلة، يصعب غالباً على الرجل القوي أن يغادر الساحة عندما تحين ساعته إذا لم تكن لديه ضمانات تتعلق بأمنه». وقالت إن «هذا الأمر يشكّل جزءاً لا يتجزأ من كيفية إفهام هؤلاء الأشخاص أن ساعتهم حانت وأنه حان الوقت ليتجه اليمن نحو مستقبل ديمقراطي». وأضافت نولاند أن «البنود المتصلة بالحصانة تمّ التفاوض في شأنها في إطار اتفاق مجلس التعاون الخليجي بهدف تنحي صالح، ينبغي أن تدرج في قانون، تلك هي العملية الجارية حالياً». وكان من المفترض أن يبدأ البرلمان اليمني، الذي يهيمن حزب «المؤتمر الشعبي الحاكم، برئاسة صالح، على غالبية مقاعده الـ301، مناقشة مشروع قانون الحصانة، أمس الثلاثاء، إلا أن «اعتذار» وزير العدل، القاضي مرشد العرشاني، عن حضور الجلسة، حال دون ذلك، حسبما أفادت مصادر في البرلمان لـ«الاتحاد».?وقالت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، إن البرلمان أدرج أمس الثلاثاء مشروع القانون في جدول أعماله لفترة انعقاده الحالية، وأنه اقر «طلب حضور وزيري الشؤون القانونية والعدل لحضور جلسة المجلس» اليوم الأربعاء، «لتقديم مشروع القانون وفقاً لآلية العمل والإجراءات المحددة في لائحة المجلس المنظمة لأعماله وبقية تكويناته». وكان أعضاء البرلمان استمعوا إلى مذكرة رئيس الوزراء، محمد سالم باسندوة، بشأن موافقة حكومته على مشروع قانون الحصانة، إضافة إلى طلبه من البرلمان «استكمال الإجراءات الدستورية والقانونية» لإقرار القانون، الذي خرج عشرات آلاف المحتجين اليمنيين، أمس الثلاثاء، في مدينتي تعز وذمار، وسط البلاد، للتظاهر تنديدا به، وللتأكيد على مطلبهم بمحاكمة من وصفوهم بـ»القتلة» وفاء لدماء «الشهداء». وتقول منظمة العفو الدولية أن أكثر من 200 شخص قتلوا وأُصيب آلاف آخرون، في اليمن، خلال العام الماضي، أثناء محاولة قوات الأمن وأنصار صالح المسلحين إخماد الاحتجاجات الإصلاحية السلمية، مشيرة إلى أن المئات من اليمنيين، لقوا مصرعهم، في 2011 باشتباكات مسلحة رافقت موجة الاحتجاجات، التي اندلعت شرارتها الأولى من مدينة تعز، ثاني كبرى المدن اليمنية بعد العاصمة صنعاء. إلا أن رئيس الوزراء اليمني، أعلن من العاصمة السعودية الرياض، أمس الثلاثاء، أن البرلمان «سيقر» مشروع قانون الحصانة، مشددا على ضرورة مواجهة «المشكلات والمصاعب» التي قد تعترض عملية تنفيذ اتفاق نقل السلطة، بـ»حكمة وعقل»، حتى «لا نعطي أي مبرر لأي طرف كان من الأطراف الموقعة على المبادرة الخليجية أن يتنصل عن التزاماته».

اقرأ أيضا

الرئيس اللبناني: الأمة العربية تعيش يوماً أسود بسبب قرار ترامب