الاتحاد

الإمارات

المتطوعون.. جنود الخير في الإمارات

برنامج تكاتف الرمضاني - يبدا توزيع المساعدات على الاسر المتعففة  (من المصدر)

برنامج تكاتف الرمضاني - يبدا توزيع المساعدات على الاسر المتعففة (من المصدر)

أحمد عبدالعزيز (أبوظبي)

متطوعون بالفطرة لا عادة مكتسبة، ينمو معهم فعل الخير حباً وشغفاً، وفيهم يزداد يقين الوطن أن أبناء زايد الخير على العهد باقون، نبراساً لزرع بذرة العطاء أينما حلوا في حلهم وترحالهم، داخل الوطن وخارجه، وفي ذلك يشاركهم المقيمون، لنشر المحبة والتسامح والألفة بين الجميع وليكون الجميع كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد، وتلك صورة مجتمع دولة الإمارات، من مواطنين ومقيمين، متهادون ومتراحمون فيما بينهم، وكل للتطوع يسعى، حتى يبقى الخير مستمراً، ولا ينطفئ عند جيل معين.
وقبل حلول وقت الإفطار نشاهد المتطوعين يتخذون من التقاطعات الحيوية والشوارع الرئيسية والمعالم الهامة، نقاطا لتوزيع وجبات الإفطار على الصائمين، متحدين ومجتمعين على الخير، مشكلين بعطائهم جنوداً للخير، يوزعون البهجة والسرور قبل الطعام، على كل من أدركه وقت الإفطار أو كان للعون محتاجاً، ومع هؤلاء الجنود، تابعت «الاتحاد» خلية النحل التي تقتنص ثوان توقف الإشارات المرورية ليقوم المتطوعون بمختلف فئاتهم، ومنهم مهرولون بين السيارات بتوزيع وجبات الإفطار على السائقين، ليصنعوا فرحاً وطمأنينة لدى أفراد الجمهور. ومعهم يشارك أعضاء فريق برنامج «تكاتف» للعمل التطوعي التابع لمؤسسة الإمارات، ضمن 13 برنامجاً تطوعياً، بفعالية كبيرة في شهر رمضان المبارك، مؤكدين أن العمل التطوعي تدريب للنفس على العطاء ومصدر لإدخال السعادة والسرور على نفوس الآخرين، وهو متعة عظيمة لا يشعر بها إلا من دنا منها.
وفي ذلك، يجتهد متطوعو برنامج «تكاتف» على مشاركة فئات المجتمع المختلفة من الأسر المتعففة والعمال لتقديم يد العون لهم بما يعود على كل فرد في المجتمع بالخير، إذ تزداد أهمية العمل التطوعي في الشهر الكريم، الذي تتنوع فيه الأنشطة الخيرية، التي يتم تنفيذها من خلال مؤسسة الإمارات التي تضم آلاف المتطوعين من مختلف إمارات الدولة.
وتقول عائشة سالم الحمادي، إحدى متطوعات برنامج «تكاتف»: «إن التطوع بالنسبة لي أسلوب حياة بعد أن كان عمل أقوم به في البداية لاكتشف هذا العالم الذي يجتهد فيه الإنسان دون النظر إلى عائد، إلى أن أصبح العمل التطوعي عادة مهمة في حياتي وجزءاً لا يتجزأ منها».
وتؤكد أن الدافع وراء اتخاذها قرار العمل التطوعي وخاصة في رمضان، أن الشهر الفضيل يحل ضيفاً على الأمة العربية والإسلامية لمرة واحدة فقط في العام، وأنها تحاول قدر المستطاع وبكل جهد أن تعمل على استثماره بأكبر مجموعة ممكن من الأعمال الخيرية فيه، للاستفادة من قدسية الأيام المباركة في الشهر الفضيل.
ولكن هل يؤثر العمل التطوعي على حياة المتطوع العائلية أو المهنية؟، تجيب المواطنة عائشة التي تدرس علوم البيئة في جامعة زايد: «أن التطوع تأثيره بالنسبة لي إيجابي على عكس ما يعتقد الكثيرون، لإنه يعلمني كيفية تنظيم الوقت وإدارته بشكل جيد وترتيب الأولويات».
وتقول: «أمضيت عاماً كاملاً الآن من العمل التطوعي لخدمة الوطن وأعتقد أن هذا النوع من الأعمال تؤدي بلا شك إلى رفعة الدولة وإبقاءها في مصاف الدول المتقدمة، لا سيما أن رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، قادت الجميع إلى التركيز على العمل التطوعي بعد اعتماد سموه العام الجاري «عام الخير». وتعبر عائشة عن مدى شغفها وحبها للعمل التطوعي بالقول: «إنني أهتم بأداء جميع الأنشطة التطوعية خصوصاً التي تخدم غير وتضيف في حياتهم إيجابية وخيراً ونماءً». وتوجهت برسالة للشباب والفتيات الذين يفقدون ساعات طويلة في أنشطة غير مفيدة، قائلة: «استغل شبابك في العمل المفيد وجرب التطوع ولن تندم بل ستستمر في ذلك بكل حماس». والتطوع يشكل مكاناً لراحة النفس والطمأنينة، إذ تقول المواطنة إيمان الصيعري: «إن التطوع هو متنفس من روتين الحياة اليومية ويذهب بالإنسان للارتقاء بالنفس علاوة على أنه يوسع مداركي ولن أخفي أنه وسع دائرة معارفي».

حب العطاء
أما المواطنة فاطمة علي المرزوقي، وجدت جانباً من السعادة في التطوع زاد من إقبالها على عمل الخير، وتقول: «إن التطوع هو السعادة التي تأتي بعد مساعدة الآخرين وهدية تتجاوز الكلمات، ليس هناك شيء أكثر إرضاءً من إعطاء بعض من وقتك للآخرين لترسم البسمة على وجوههم، والعمل التطوعي في شهر رمضان يمثل حب الخير والعطاء، على الرغم من بعض التأثير على الأسرة إلا أن هذا التأثير بسيط وبقليل من ترتيب الوقت وإدارته يمكن التواجد في العمل التطوعي».



اقرأ أيضا