الأربعاء 5 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

الأسد: إلغاء «الطوارئ» الأسبوع المقبل كحد أقصى

الأسد: إلغاء «الطوارئ» الأسبوع المقبل كحد أقصى
16 ابريل 2011 23:29
حدد الرئيس السوري بشار الأسد أمس ما يشبه “خريطة طريق” لأولويات مهمة الحكومة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء عادل سفر التي تم تشكيلها الخميس الماضي، مشدداً على خدمة الشعب تحت شعار “المواطن هو البوصلة”، وداعياً الوزراء إلى الشفافية والتواضع. وأكد الأسد في كلمة خلال الاجتماع الأول للحكومة الجديدة أن التحديات كبيرة وأنه لا يمكن إنجاز أي شيء قبل سد الفجوة القائمة بين المؤسسات والشعب والتي تتطلب وجود أقنية مشتركة وشفافية كاملة تعيد الثقة بدلاً من التناقض، داعياً إلى الحوار مع النقابات والمنظمات لتصبح جزءاً من القرار. وأكد الأسد أن كل السوريين الذين سقطوا خلال المواجهات الأخيرة سواء كانوا من العسكريين أو المدنيين هم شهداء. وقال “إن الدماء التي أهدرت في سوريا آلمتنا جميعاً، ونعتبرهم شهداء جميعاً، سواء أكانوا مدنيين أم من الشرطة أم من القوات المسلحة”. وأكد محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف، وقال “إن لجنة التحقيق تستمر في عملها لمعرفة أسباب ما حصل وتحديد المسؤولين ولاحقاً محاسبتهم”. وإذ أعاد وصف ما يحدث من اضطرابات في سوريا بأنه جزء من مؤامرة خارجية، شدد الأسد على ضرورة تقوية المناعة الداخلية في وجه هذه المؤامرة عبر إصلاحات تلبي احتياجات المواطنين ضمن الإمكانات المتوافرة. ودعا الرئيس السوري الحكومة إلى تسريع إنجاز مضمون القانون الذي تم إقراره بشأن منح الجنسية للأكراد. وأكد أن اللجنة المكلفة بدراسة إلغاء قانون الطوارئ أنجزت مقترحاتها بهذا الشأن بحزمة متكاملة من القوانين بما يتوافق مع المعايير الدولية في كل دول العالم، وقال إنه يأمل في تحويل هذه الحزمة إلى تشريعات وقوانين عبر إقرارها من الحكومة والبرلمان خلال أيام أو الأسبوع المقبل كحد أقصى. واعتبر الأسد أن رفع حالة الطوارئ لن يؤدي إلى خلل أمني وإنما إلى تعزيز الأمن مع الحفاظ على كرامة المواطن، لأن الشعب لا يقبل بالفوضى والغوغائية. وقال “عندما تصدر هذه الحزمة لا يعود هناك حجة لتنظيم التظاهرات في سوريا والمطلوب مباشرة من قبل الأجهزة المعنية، خاصة وزارة الداخلية أن تطبق القوانين بحزم كامل ولا يوجد أي تساهل مع أي عملية تخريب”. وقال الرئيس السوري “إن القانون الأخير الذي اقترح ضمن حزمة القوانين التي اقترحتها اللجنة هو قانون السماح بالتظاهر، لأن الدستور يسمح بالتظاهر، ولكن لا يوجد قانون لكي ينظم عملية التظاهر”. وأضاف “إن هذا الإجراء عملياً هو تحد لأن الشرطة لم تهيأ في سوريا لمثل هذه المواضيع، فلا بد من تهيئة جهاز الشرطة بشكل أساسي ودعمه بالعناصر والمعدات وربما بالهيكلية لكي تتماشى مع الإصلاحات الجديدة وأولها حماية المتظاهرين وفي نفس الوقت حماية الأملاك الخاصة والعامة من أي محاولة للتخريب أو للعبث بالأمن”. وأكد الأسد مواصلة درس قانون الأحزاب، وقال “المطلوب من الحكومة أن تبدأ بدراسة هذا الموضوع ضمن جدول زمني معين وثم تقدم اقتراحات”، لافتاً إلى أن قانون الأحزاب مهم جداً وله حساسية خاصة، لأنه يؤثر في مستقبل سوريا بشكل جذري، فإما يؤدي إلى الوحدة الوطنية أو يفككها، ولذلك يجب أن تكون دراسته وافية وناضجة وأن يكون هناك حوار وطني لاعتماد النموذج الأفضل الذي يناسب المجتمع. وأشار الأسد إلى قانون الإدارة المحلية ضمن الإصلاحات السياسية الذي اعتبره من أهم القوانين التي من الممكن أن تؤدي إلى تغييرات جذرية في سوريا، وقال إنه مكون من جانبين، جانب له علاقة بالهيكلية والصلاحيات وجانب له علاقة بالانتخابات، كاشفاً عن البدء بدراسة الهيكلية والصلاحيات. وأضاف أن دراسة المكون الثاني أي الانتخابات سيكون من مهام الحكومة الأساسية. وأكد الرئيس السوري أن هناك قانوناً جديداً وعصرياً للإعلام تمت دراسته وهو في مراحله الأخيرة لتعزيز المشاركة وتوسيع الحريات. مشدداً في الوقت نفسه على السرعة لا التسرع في الإصلاحات حتى لا تأتي النتائج عكسية وبالتالي تكون سوريا نموذجاً لديمقراطية حضارية. وأكد أن عملية الإصلاح لا تنجح فقط من خلال التشريعات وإنما تنجح من خلال المؤسسات، لأن النجاح لا يكون من خلال الإصدار وإنما من خلال التطبيق والتنفيذ. وشدد على ضرورة تحديد لكل محور جدول زمني، ويكون هذا الجدول الزمني معلناً ليكون هناك إمكانية لتحميل مسؤولية التقصير لأي مسؤول معني في موضوع ما. وشدد الأسد أيضاً على ضرورة إيجاد حلول فاعلة لمكافحة البطالة التي تعتبر المشكلة الأكبر في سوريا وسط التزايد السكاني المتنامي وذلك سعياً لإنهاء حالة الإحباط واليأس لدى الشباب. ولفت خصوصاً إلى ضرورة إيجاد فرص عمل وتطوير القطاع الزراعي والصناعي ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في القطاع الخاص وإيجاد آليات تطور القطاع العام والقضاء وتشجع الاستثمار وتكافح الفساد، مطالباً في هذا الصدد جميع الوزراء بتقديم كشف بأملاكهم الخاصة وتشكيل هيئة لمكافحة الفساد والرشوة واعتماد الشفافية في مناقصات المشاريع العامة والعمل على تحديث الإصلاح الضريبي وضبط الإنفاق الحكومي بما يشمل التخلي عن المشاركة في أي مؤتمرات غير ضرورية في الوقت الراهن. إلى ذلك، قال ناشطون إنه يجب على الرئيس السوري أن يفرج عن جميع السجناء السياسيين وأن يسمح بالتجمعات السلمية لإظهار أنه جاد بشأن الإصلاح. وقال ناشط حقوق الإنسان عمار القربي “إن الخطوات التي أعلنها الأسد كان يجب أن تحدث منذ سنوات، لكن الآن هناك نوع مختلف مطلوب من الإصلاحات”. وأضاف “إنه يتعين على الأسد أولاً أن يرفع على الفور حالة الطوارئ”. معتبراً أنه لا تزال توجد فرصة للإصلاح وأن الفرصة لم تضع وإنما تتقلص. وأضاف “إنهم يريدون إصلاحات حقيقية الآن”. وقال القربي “إن الناس هي التي تقود ويريدون دعمهم فقط..لقد كسروا في الآونة الأخيرة حاجز الخوف للاحتجاج في الشوارع ولن يعودوا إلى منازلهم من أجل وعود فقط ويخشون المحاكمة إذا تخلوا عن الاحتجاجات، بينما ما زال قانون الطوارئ سارياً”. وقال ناشط في دمشق “وفقاً لحالة الطوارئ، فإن كل هذه الاحتجاجات ضد القانون..أول خطوة يجب أن تحدث حتى يصدق الناس أن هذه الوعود صحيحة هي رفع حالة الطوارئ”، وأضاف “يمكن للرئيس أن يفعل ذلك في 15 دقيقة..لديه مثل هذا القرار بين يديه..إنه حق دستوري فلماذا لا يفعل ذلك.. هذا هو التساؤل”. وقال ناشطون إن من بين المطالب الأخرى للشارع أنهم يريدون إلغاء المادة الثامنة من الدستور التي تنص على أن حزب البعث هو زعيم الدولة والمجتمع. وأضافوا أن “ذلك حال دون تشكيل أي أحزاب أخرى وكان يعرقل الحياة السياسية”. وقال الناشط الحقوقي عبد الكريم ريحاوي “إن كل السوريين يريدون الكرامة والحرية وإنهم يدعون إلى الإصلاحات”، وأضاف “إن الشعب في هذه التظاهرات يعبر عن غضبه واستيائه ويعترض على فقدان الحقوق .. إنهم لا يريدون إسقاط النظام”. وأضاف ريحاوي “إنه إذا لم تتحقق إصلاحات أكثر، فإن الوضع في سوريا سيكون مفتوحاً على كل الخيارات، وأنه ليس واثقاً عما ستكون عليه الحال آنذاك، وهل ستكون مثل مصر أم مثل النموذج اليمني”. وقال المحامي خليل معتوق “إن السلطات تعيش في حالة إنكار حتى الآن وترفض أن تقر بأنها تواجه أزمة”، وأضاف “إن السوريين يستحقون الحرية مثل المصريين والتونسيين وإنهم ليسوا أفضل من السوريين ويجب على السلطات أن تفهم ذلك”.
المصدر: دمشق
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©