الإمارات

الاتحاد

«التسامح في الإسلام» محاضرة في «الإمارات للدراسات»

طالب الشحي متحدثاً في المحاضرة (من المصدر)

طالب الشحي متحدثاً في المحاضرة (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

نظِّم «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية»، محاضرته رقم (545) بعنوان: «التسامح في الإسلام»، قدّمها فضيلة الشيخ طالب محمد يوسف الشحي، مدير إدارة البحوث ورقابة الإصدارات في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، الأربعاء الماضي، في«قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان»، في مقر المركز بأبوظبي.
وقد تحدث فضيلة الشيخ طالب محمد يوسف الشحي، عن سماحة الدين الإسلامي الحنيف، الذي جاءت أحكامه مؤكِّدةً مكارم الأخلاق، ومرسِّخةً دعائم الوسطية، ومحافظةً على حقوق الإنسانية وصيانتها، إذ أقامت القيم الحضارية النبيلة، كالتعايش والتسامح والتكافل، في أرقى صورها، وأجلى معانيها، فرسالة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، جاءت رحمةً للعالمين، ومصدقة لقول الله تعالى:«وَمَا أرْسَلناكَ إلا رَحْمةً لِلعَالَمِين».
وكانت وصية النبي، صلى الله عليه وسلم، لأمته:«مَن خَرَجَ على أمَّتِي يضربُ برَّها وفاجِرَها، ولا يتحَاشَى من مُؤمِنها، ولا يفِي لِذي عَهدٍ عهدَه، فَلَيس مِنِّي، ولستُ مِنْه»، فسعدت الإنسانية بعدل الشريعة وحسن تعاملها.
وقد أشاد فضيلة الشيخ طالب الشحي، بمنهج الوسطية الذي يميز دولة الإمارات قيادة وشعباً، مستشهداً بمواقف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، حين أطلق تسمية مسجد عيسى ابن مريم عليه السلام، على المسجد الذي يحمل اسمه، وهي دلالة واضحة على الانفتاح والتسامح وتقبل الآخر من منطلق رسالة الإسلام.
وتناول المحاضر، مشكلة التطرف المقيت، وكيف تم تشويه تعاليم الإسلام السمحة، بفكر خالف منهاج النبوة، فكرٍ رسم لأتباعه طريقاً متطرفاً متشدداً، ولم تعرف الإنسانية فريةً أعظم من هذا الفكر الحائد عن الصواب، ولا سلوكاً أشد طغياناً من أفعال هؤلاء المتطرفين وأقوالهم التي استبيحت بها الدماء والأعراض والأموال والأوطان، من دون رادع من دين مُتَّبَع، ولا رحمة في النفس قائمة، ولا إنسانية جُبِلت على الفطرة السليمة.
وأضاف المحاضر، أن السبب الرئيس لتلك التصرفات المخالفة لتعاليم الإسلام الصحيحة سببها الجهل والفهم السقيم لمقاصد الشريعة وروحها، مؤكداً أن من أبرز أسس التسامح معرفة القواعد الصحيحة للدين، بدلاً من إلزام الآخرين بما لا يرضون به.
كما ناقش فضيلة الشيخ طالب الشحي، مقتضيات الإيمان والمفهوم الصحيح لمقاصد الشرع، وهي: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة، هو مصلحة، وكل ما يُفوِّت هذه الأصول هو مفسدة، ودفعه مصلحة.
وقال في سياق محاضرته: إن الدين الإسلامي يقر للمسلم البيع والمصاهرة مع أهل الكتاب، فضلاً عن عيادة مرضاهم وشهادة جنائزهم واحترام المعاهدات معهم وصيانة أعراضهم وأموالهم والسماح لهم بحرية معتقداتهم.
وفي نهاية محاضرته، قال فضيلة الشيخ طالب الشحي: إن دولة الإمارات عرفت اليوم من بين جميع دول العالم بالتسامح ووسطية الخطاب الديني، وهما من أسس وضعها المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتسير على نهجها وتعززها القيادة الرشيدة التي استطاعت أن تكون اليوم مدرسة للأخلاق والاعتدال، وجعلت الإمارات اليوم تمتلك مؤسسات إعلامية ومنظومة تعليمية غير مخترقة، وخير مثال على ذلك الصرح العلمي والفكري الذي يمثله مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

اقرأ أيضا

«الإمارات الصحية» توفر الرعاية الطبية بمعايير عالمية