الاتحاد

قطر.. تنتحر

المطالبة بمقاطعة قطر رياضياً ومنعها من تنظيم مونديال 2022

مظاهرات الاحتجاج ضد قرار الفيفا بتنظيم المونديال في قطر (أرشيفية)

مظاهرات الاحتجاج ضد قرار الفيفا بتنظيم المونديال في قطر (أرشيفية)

معتز الشامي (دبي)

كثر الحديث عن التحرك لمنع احتكار قنوات «بي إن سبورت» للبطولات العالمية والكبري، أو التحرك لسحب استضافة مونديال 2022 من قطر، بعد سقوط الأقنعة «القطرية» وظهور مدى تورطها بالأدلة والبراهين، لتمويل الإرهاب والتدخل في شؤون الدول بالمنطقة، وإثارة النعرات فيها وتصدير الفتن بين المجتمع الواحد، واستغلال الجناح الإعلامي القطري المكون من شبكة الجزيرة الإخبارية، إلى جانب القنوات الرياضية التي سيطرت من خلالها قطر على بطولات العالم، بهدف إحكام سيطرتها على شباب الأمة ونشر الفتن من خلال تلك السيطرة كإحدى أدوات «قوة ناعمة» داومت قطر على تعزيزيها، خصوصاً في آخر 10 سنوات مضت.
ورغم كل ذلك، لم يتحدث أحد بشكل «علمي» وعملي، وقانوني بحت، يمكننا من خلاله تحقيق ضربة فاعلة على الأرض، يكون من ثمارها وقف الاحتكار القطري للبطولات القارية والعالمية والدولية، ومعاقبة قطر ممولة الإرهاب بمنع استضافة مونديال 2022 على أراضيها، في ظل وجود مقاطعة عربية بقيادة الإمارات والسعودية ومصر، واعترافات عالمية ودولية بتورط الدوحة في تمويل الإرهاب.
وتفتح «الاتحاد» ملف كيفية التحرك لضرب الأحلام القطرية على الأرض، في عالم الرياضية، وذلك عبر المستشار السعودي، ماجد قاروب، المتخصص في القانون الرياضي وحقوق البث والرعاية الإعلامية، رئيس لجنة العلاقات بالجمعية الدولية للقانون الرياضي، المستشار القانوني لرئيس الجمعية، وعضو لجنة القانون الرياضي بالاتحاد الدولي للمحامين، وعضو اللجنة القانونية بالفيفا سابقاً.
وحدد قاروب 3 مسارات ضرورية، يجب التحرك فيها من الآن، واستغلال الفرصة السانحة، يمكن وصفها بأنها بمثابة خريطة طريق لحصار قطر «رياضياً»، وأولها العمل على كسر احتكار قنواتها للبطولات، وإعادة تلك البطولات إلى القنوات المحلية في الدول العربية، وفي نفس الوقت، التحرك الموازي، لمنع الدوحة من استضافة الأحداث والفاعليات الرياضية على أرضها، بصفتها دولة تمول الإرهاب.
وقال قاروب في مستهل حديثه: «لابد من مخاطبة جميع الاتحادات في العالم والقارية منها، والاتحادات الدولية، لمنع احتضان قطر لأي بطولة إقليمية أو عالمية، وأيضاً بطولة التنس التي تستضيفها الدوحة، وأولها كأس العالم 2022، يجب تجميد قطر تماماً والعمل على إخراجها من المنظومة الرياضية على مستوى القاري والعالمي، ليس فقط من الشق الإعلامي، ولكن الشق والتنظيمي والرياضي، وذلك لاستخدامها الرياضة والإعلام الرياضي لغير الأهداف السامية التي وجدت من أجلها الرياضة».

مقاطعة سياسية
بدأ قاروب حديثه بالحديث عن أن المقاطعة السياسية، بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر وعدة دول أخرى في آسيا وأفريقيا مع قطر، تتيح للاتحادات الرياضية التفاوض مع الاتحادات صاحبة حقوق نقل المنافسات الرياضية، مشيراً إلى أن الظروف السياسية مواتية الآن لاغتنام الفرصة من خلال الأدوات القانونية اللازمة للتخاطب مع الاتحادات الدولية التي تملك حقوق نقل المنافسات الرياضية، ويمكن كذلك الإشارة إلى قضايا قطر في رعاية الإرهاب، ما يتيح فسخ العقود والبحث عن البديل.
وقال: «هذا الأمر يحتاج إلى العمل على 3 مسارات متساوية ومتوازية، في نفس الحجم والقوة والفاعلية،
وأولها هو المسار القانوني، الذي يتطلب إنشاء فريق متخصص، في القوانين الرياضية، وحقوق النقل والبث التلفزيوني، بالإضافة إلى مجمل القوانين الخاصة بالإعلام الرياضي، مع فريق داعم من المتخصصين، في العلاقات الرياضية، على المستوى القاري والدولي، وكلاهما يضم خبراء أصحاب خبرات وقضايا من هذا النوع، ويتولى هذا الفريق القانوني، تحريك الحوار والمطالبات تجاه إلغاء وتحجيم الحدود الجغرافية للعقود الحالية المبرمة ما بين «بي إن سبورت» والفيفا واليويفا والاتحاد الآسيوي، من زاوية المنافسة الاحتكارية».
وأضاف قاروب: «يجب ربط قضية التمويل الإرهابي لقطر، كدولة ترعى وتمول الإرهاب، واستغلالها الرياضة لترويج وبث أفكارها الهدامة ومخططاتها غير السوية، لشعوب المنطقة، ما يعتبر خطراً يجب التصدي له، لأنه يخالف المبادئ الرياضية التي تستند إلى التنافس الشريف ورسالة السلام الخاصة بالرياضة»
وتابع: «استغلال الاتهام بتمويل الإرهاب، يناقش مع كل اتحاد آسيوي وأفريقي وأوروبي وأيضاً الفيفا في جميع البطولات القارية وفي جميع الألعاب، وفي مقدمتها مونديال 2022، ما يعني أن التحرك سيكون لكسر احتكار فضائي لبطولات ودوريات، وأيضاً منع قطر من استضافة البطولات وعلى رأسها المونديال، الذي أنفقت فيه قطر 200 مليار دولار». وأضاف قاروب: «كما يجب التواصل المباشر مع الاتحادات الرياضية، في الدول المتقدمة رياضية بأوروبا، مثل إسبانيا، إنجلترا، إيطاليا، فرنسا، ألمانيا، وبالنسبة لفرنسا يجب أن يبدأ حوار مهم جداً، مع السلطات المالية والرياضية والأمنية هناك في باريس، للبحث في تمويل وشراء القطريين لنادي باريس سان جيرمان، على نفس تلك المبادئ، التي تتحدث عن سلامة، مصادر تمويل شراء النادي ومختلف الأصول الاستثمارية الأخرى، التي اشترتها حكومة قطر في السنوات الـعشر الماضية».

المسار الإعلامي
أما عن المسار الثاني لخريطة الطريق لمحاصرة قطر رياضياً، بحسب قاروب، فهو مسار الإعلام والاقتصاد، وقال: «يتوجب على المجموعات الإعلامية الرائدة في المنطقة العربية، وخصوصاً الإماراتية، والسعودية، والمصرية، بالإضافة لدول مهمة رياضياً مثل السودان وتونس والجزائر الكويت، البحرين، العمل من خلال مؤسساتهم الإعلامية، العامة أو الخاصة، لتشكيل كيان يكون بديلاً للاتحادات القارية والدولية لشراء حقوق بطولاتها».
وتابع: «قناة أبوظبي الرياضية، وقناة دبي الرياضية، مع مجموعة روتانا، أو إم بي سي، وأون سبورت المصرية، يجب أن تتفق على إنشاء تكتل موحد، وبصورة سريعة، وعبر تحالف إعلامي جديد، يستطيع أن يكون بديلاً فورياً وعاجلاً، للحصول على الحقوق التي ستطرح مستقبلاً، ومنها حقوق بعض الدوريات المهمة، مثل الإنجليزي والإيطالي والألماني، والتي ستطرح خلال عدة أسابيع قليلة، والتي يجب التقدم للحصول عليها، بصورة سريعة، لأن قواعد اللعبة اختلفت الآن، وفرص الحصول على العقود أصبحت كبيرة جداً، لأن الكيان الجديد سيكون هو الوحيد أمام تلك الاتحادات، في ظل تورط الكيان الآخر في تمويل بلاده للإرهاب، وهو ما يجعل الساحة خالية تماماً الآن، لكسر وضرب هذا الاحتكار القطري للبطولات بلا رجعة، مع تدعيم ذلك بوجود ملف قانوني، يجرم ويحرم على الشركات القطرية وبي إن سبورت بشكل مباشر وغير مباشر، من الوجود في التفاوض على شراء الحقوق، أو من امتلاكها الآن، لأن قنوات قطر، لها شركات من الباطن، تتقدم على مناقصات ثم تحصل عليها هي فيما بعد».

تكتل حكومي
وتحدث المستشار ماجد قاروب، عن المسار الثالث وهو المسار الرياضي والحكومي، وقال: «أدعو لاجتماع سريع لوزراء الرياضة والشباب، مع وزراء الإعلام ورؤساء اللجان الأولمبية العربية والتواصل مع الاتحاد العربي لكرة القدم، واتحادات اللجان الأولمبية العربية، واتحاد التضامن الإسلامي، ليكون هناك تنسيق للمواقف الرياضية والحكومية، على أكبر نطاق ممكن من الدول العربية والإسلامية، ليكونوا الطرح البديل لتكتل يمثل أكثر من ثلث الكرة الأرضية وليس فقط الدول العربية، لأن الإدارة الرياضية في المنطقة العربية بشكل عام، تعاني من عشوائية، وتسييرها من خلال العاطفة يغلب على الاحترافية، وبالتالي لابد من هذا التمازج بين الكيانات الرياضية في المنطقة، مع الأجهزة الحكومية ذات العلاقة المتمثلة في المؤسسات الرياضية الحكومية، ووزراء الإعلام، لتمكين هذا التكتل القانوني والإعلامي في المسارين الأول والثاني من الحصول على الدعم المالي والسياسي، المطلوب في تلك المرحلة، لمجابهة المخطط المنفذ من قبل حكومة قطر، لأكثر من 10 أعوام مضت في السيطرة على شباب العالم العربي، والإسلامي من خلال القنوات الرياضية».

اقرأ أيضا