الاتحاد

قطر.. تنتحر

قطر.. مهندس الاغتيالات

أبوظبي (وكالات)

تتواصل فضائح قطر فيما يتعلق بمخططاتها التي تستهدف الدول الخليجية والعربية بما يسهل زعزعة الاستقرار وفرض حالة من التوتر والفوضى في المنطقة لتحقيق أهدافها وطموحاتها بأن تكون قوة إقليمية. وربما يكشف البحث والتنقيب في ملفات قضايا تمويل الإرهاب الكثيرة، في الولايات المتحدة وغيرها، عن اسم قطر في أكثر من قضية.
فقد كشف المستشار بالديوان الملكي السعودي، سعود القحطاني، عن تفاصيل مؤامرة اغتيال العاهل السعودي الراحل، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود التي دبرها الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وأمير قطر السابق حمد بن خليفة.
وأكد المستشار بالديوان الملكي السعودي، في سلسلة تغريدات عبر حسابه الرسمي على «تويتر»، أن أحداث القصة بدأت عام 2003 خلال مؤتمر القمة العربية الذي أقيم في شرم الشيخ بمصر، عندما تطاول معمر القذافي على المملكة العربية السعودية والملك فهد، فرد عليه الأمير عبد الله، ولي العهد آنذاك بشدة، حيث أوضح برده القاسي تاريخ القذافي ودور الغرب بإيصاله للحكم، وقال كلمته التاريخية: «أنت من جابك للحكم».
وتابع القحطاني بالقول «جن جنون القذافي وتواصل مع المنشقين السعوديين، خاصة المقيمين بلندن، فلم يتفاعلوا معه لاتفاقهم مع أمير قطر حمد بن خليفة بالعمل لمصلحته»، مردفاً «طلب القذافي منه مساعدته في الانتقام من الأمير عبد الله، وأبدى حمد استعداده لذلك، فاتفقا على عقد اجتماع بين مخابرات الدولتين بالدوحة. كان ممثل القذافي في الاجتماع العقيد محمد إسماعيل الذي أكد للقطريين أن أي تعاون لا يهدف إلى اغتيال الأمير عبد الله مرفوض تماماً».
وأضاف القحطاني أن القطريين حاولوا إقناع ممثل القذافي بصعوبة ذلك، نظراً للتبعات الخطيرة في حال فشل المخطط، لكن الليبيين أصروا على موقفهم وغادروا الدوحة غاضبين، وحينها ركب حمد بن خليفة طائرته وتوجه للقذافي فوراً، وتأسف لسوء الفهم الذي حصل، وأبدى استعداده التام لتنفيذ كل ما يطلبه القذافي.
وأشار إلى أن «حمد بن خليفة أصدر أوامره لمنشقي لندن بالعمل على تنفيذ كل الأوامر التي تصلهم من العقيد الليبي محمد إسماعيل»، لافتاً إلى أن المنشقين أبديا سعادتهما بتنفيذ المخطط، وأكد سعد الفقيه أن الاغتيال قابل للتنفيذ، وأنه بمجرد حدوثه «سينهار النظام على يد من يسميهم بالجهاديين».
ولفت إلى أن قناة الجزيرة كانت حينها تعمل على تنفيذ الخطة التي وضعها سعد واعتمدها حمد، والتي تتلخص بالدعاية لما أسموه تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. وأردف القحطاني: «نجحت الخطة بنظرهم بعد قرار إخراج القاعدة الأميركية من الخرج الذي أحالوه للضغط الهائل للشعار الذي روجوه (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب)».
وواصل القحطاني سرد أحداث القصة قائلاً «كان سعد آنذاك الحصان الرابح الذي يراهن عليه حمد، خاصة بعد أن لمس تحقق جزء كبير من استراتيجيته بهز شرعية النظام السعودي كما يزعم، حيث إن تفجيرات الرياض وخروج القاعدة الأميركية من السعودية لقطر كانت ورقة سعد الرابحة التي أقنع بها حمد بأنه الأجدر بتنفيذ طلب القذافي الخطير».
وغردّ سعود القحطاني قائلاً: «التكملة في الأيام القادمة، وكل ما قلته موثق بالدليل القاطع».
وقد أثار كشف السعودية عن ضلوع السلطة القطرية في مؤامرة محاولة اغتيال العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، اهتماماً بعلاقة قطر بمحاولات اغتيال قادة سياسيين وعسكريين في المنطقة اتخذوا موقفاً معارضاً لجماعة الإخوان.
وجاء ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر، عبر التمويل والتحريض، في كل العمليات التي يعرف منها حتى الآن اغتيال رئيس أركان الجيش الليبي اللواء عبد الفتاح يونس والسياسي الليبرالي التونسي شكري بلعيد، والمحاولات الفاشلة مثل محاولة اغتيال الملك عبد الله، فضلاً عن الكشف عن المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك التي كشفت أدلة قضائية أميركية عن تورط الدوحة.
ففي عام 1995 ركزت مصر اتهاماتها في محاولة الاغتيال الفاشلة للرئيس المصري، أثناء توجهه للمشاركة في القمة الأفريقية وقتها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، على السودان، وتحديداً «الإخواني»، حسن الترابي.
وفي حين لم تكن خيوط العلاقة بين الترابي وقطر واضحة بشدة، كانت علاقة الزعيم السوداني السابق بتنظيم القاعدة جلية ولا تحفى على أحد.
فالترابي هو من آوى زعيم القاعدة أسامة بن لادن ومتطرفين آخرين من دول عربية، حتى إخراجهم من السودان ضمن اتفاق مع أميركا والغرب.
وقضى الاتفاق تخفيف القيود على النظام السوداني مقابل إخراج الإرهابيين الذين كان نظام الترابي يوفر لهم المأوى، وهو ما تطالب به دول عربية قطر في الوقت الراهن.
والرابط بين بن لادن وعملية اغتيال مبارك الفاشلة، تكشّف للمرة الأولى في إحدى قضايا تمويل الإرهاب في محكمة بولاية إلينوي الأميركية عام 2003، وذلك حين أقر المتهم الرئيس بأنه مذنب بالتآمر وتمويل الإرهاب.
والمتهم هو إنعام أرناؤوط «أميركي من أصول سورية يتحدر من مدينة حماة التي كانت تعد معقلاً لإخوان سوريا» كان يعمل ضمن مؤسسة البترجي الخيرية التي أوقفت السعودية نشاطها عام 1993 بعد تحقيقات أثبتت تمويلها الإرهاب.
وفي إحدى صفحات القضية، يقدم الادعاء الأدلة التي تدعم اعتراف أرناؤوط من خلال تمويل تنظيم القاعدة وعملياته الإرهابية عبر منظمات مسجلة على أنها خيرية، بينها مؤسسة قطر الخيرية. وتقول أدلة الادعاء الأميركي، في الصفحة 25 من ملف الادعاء: «في 1995، بعد محاولة فاشلة لعناصر القاعدة لاغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس أبابا بإثيوبيا، وجه بن لادن اللوم لعضو القاعدة (محل الاتهام في الدعوى المشار إليه سلفاً) من استخدام أموال وردت عبر منظمة قطر الخيرية في العملية، وأنه قلق من أن قدرة القاعدة على استخدام تمويل الجمعيات الخيرية قد يتأثر سلباً نتيجة ذلك».

اقرأ أيضا