يوسف البستنجي (أبوظبي)

انخفض سعر الفائدة المعتمد لدى البنوك بالدولة، كأساس لإعادة جدولة قروض المواطنين، ضمن مبادرة المصرف المركزي، المعلن عنها في مارس الماضي، بنحو 13 نقطة ليبلغ 2.67%، أمس، مقارنةً مع سعرها في مطلع أبريل 2019، تاريخ بدء العمل بالمبادرة، وذلك وفقاً للبيانات الصادرة عن المصرف المركزي.
وبدأت أسعار الفائدة بالانخفاض بوتيرة أسرع، منذ مطلع يونيو الجاري، وسط ظهور بوادر ومؤشرات على توجه السلطات النقدية الأميركية، نحو تخفيض أسعار الفائدة على الدولار، اعتباراً من الشهر المقبل، ما سيؤدي إلى تخفيض الفائدة على الدرهم الإماراتي بسبب الربط بين العملتين.
ونتيجةً لذلك، فإن مستويات أسعار الفائدة «الايبور» طويلة الأجل تظهر انخفاضاً أكبر، حيث تراجع سعر الفائدة على الدرهم لأجل سنة بأكثر من 45 نقطة أساس، ليستقر عند مستوى 2.88%، أمس، مقارنةً مع سعر كان يبلغ 3.33%، مطلع أبريل 2019، ما يشير إلى أن أسعار الفائدة وفقاً لتوقعات البنوك بالدولة المبنية على الأسعار المعروضة، يمكن أن تنخفض بنحو 50 نقطة أساس حتى نهاية عام 2019، والربع الأول من 2020.
وقال محمد الأنصاري، الرئيس التنفيذي لشركة الأنصاري للصرافة، إن انخفاض سعر الفائدة يسمح بزيادة قيمة الخصم الممنوح للعملاء الذين يقومون بإعادة جدولة قروضهم ضمن مبادرة المصرف المركزي، مبيناً أن زيادة قيمة الخصم الممنوح للمقترضين، يسهم في نجاح المبادرة وتنفيذيها في أسرع وقت ممكن.
وأوضح أن الانخفاض في سعر الفائدة ربما يمنح الفرصة لبعض الأشخاص الذين يمتلكون سيولة لتسديد كامل قيمة القرض للبنوك، ما يسهم في تقليص الضغوط على المقترضين، وتوفير سيولة أكبر للبنوك ذاتها.
ولفت الأنصاري إلى أنه لا ينصح الأفراد بأخذ قروض لفترات طويلة تصل إلى 10 سنوات أو 15 سنة، لأن هذا الأمر يسهم في تكديس الالتزامات المالية على المقترضين، وزيادة حصة الفوائد من إجمالي قيمة القرض.
وأضاف: «إذا كان الشخص مضطراً للاقتراض، فليكن لمدة قصيرة نسبياً لا تزيد عن 4 أو 5 سنوات، حتى يتمكن من التسديد دون أن تثقل كاهله الفوائد الكبيرة».
ومن جهته، قال محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات والعملاء في شركة الظبي كابيتال، إن انخفاض سعر الفائدة على التعاملات بين البنوك بالدرهم «الايبور» هو عامل إيجابي للمقترضين من البنوك عامةً، وخاصة للمواطنين المشمولين بمبادرة المصرف المركزي، نظراً لأن هذا الانخفاض سينعكس إيجاباً على ظروف حياتهم الشخصية والاجتماعية، مبيناً أن الانخفاض في سعر الفائدة الأساس المعتمد لإعادة جدولة القروض، سيؤدي لزيادة الخصم الممنوح للمقترضين ما يسمح بخفض الاقتطاعات من رواتبهم الشهرية.
إلى ذلك، قال طارق قاقيش، مدير عام إدارة الأصول في شركة مينا كورب، أن الانخفاض الحالي في سعر الايبور لأجل 3 أشهر يعتبر مسألة مهمة للمواطنين المشمولين بمبادرة المصرف المركزي، لأنه يسهم في تقليص الاقتطاعات من رواتبهم، ويمكنهم من الحصول على خصومات أفضل من البنوك، تساعد على تحسين مستويات الحياة الكريمة لهم ولأسرهم.
وقال: إن المبادرة التي تنفذ بدعم المصرف المركزي تسهم أيضاً في هذه الحالة بتقليص المخصصات التي ستجنبها البنوك لمواجهة الديون المشكوك في تحصيلها أو المعلقة، حيث إن إعادة الجدولة، وبأسعار فائدة منخفضة أو مقبولة، يساعد العملاء على الالتزام بالتسديد في الوقت المحدد، وبالتالي هذه أيضاً عوامل مساعدة للبنوك.
وتشمل المبادرة المواطنين المقترضين الذين تجاوزت الاقتطاعات من رواتبهم الشهرية الحد المسموح به، خلال الفترة منذ 2011 إلى نهاية 2018.
ووفقاً لنظام القروض الشخصية الصادر عن المصرف المركزي بالاتفاق مع اتحاد مصارف الإمارات في عام 2011، فإنه لا يسمح للبنوك باقتطاع ما يزيد على 50% من الراتب الشهري المنتظم للموظفين، وبما لا يتجاوز أيضاً 30% من رواتب المتقاعدين.
وكان المصرف المركزي قال في تصريح لـ«الاتحاد»، إن سعر الفائدة على التعاملات بالدرهم بين البنوك بالدولة «الايبور» لأجل 3 أشهر، سيكون هو سعر الأساس المعتمد لإعادة جدولة قروض المواطنين الذين تنطبق عليهم مبادرة «المركزي» في تاريخ توقيع الاتفاقية بين المقترض المعني والبنك المقرض، علماً بأن البنوك ستراجع سعر الفائدة كل 3 أو 6 أشهر، وتقوم بتعديلها ارتفاعاً أو انخفاضاً حسب حركة سعر «الايبور» في السوق.
وبين المصرف المركزي أن المبادرة تشمل نحو 11 ألف حساب مصرفي من حسابات المواطنين بالدولة، وتقدر قيمة القروض والتسهيلات، التي تنطبق عليها شروط المبادرة نحو 12.38 مليار درهم، وافق 17 بنكاً على إعادة جدولتها وفقاً لنظام يسمح بمنح خصومات للمقترضين ويقلص الاقتطاعات من رواتبهم، لتكون ضمن الحدود المسموح بها، وقد بدأت البنوك الاتصال بالعملاء المعنيين، خلال شهر أبريل ومايو الماضيين، ودعوتهم لتوقيع اتفاقيات إعادة الجدولة.