الاتحاد

عربي ودولي

سيطرة الإخوان تعرقل الشرعية

حسن أنور (أبوظبي)

مما لا شك فيه أن الحكومة الشرعية في اليمن تحقق نجاحات كبيرة على مختلف الصعد، سواء السياسية أو العسكرية، وذلك بدعم من قبل التحالف العربي. فعلى الصعيد السياسي، جاء بيان مجلس الأمن الدولي الأطراف المتحاربة في اليمن على التوصل إلى اتفاق بوساطة الأمم المتحدة بخصوص إدارة ميناء الحديدة الاستراتيجي، واستئناف دفع رواتب الموظفين، في وقت تقترب فيه البلاد من المجاعة. ويتهم التحالف والحكومة الشرعية مليشيات الحوثي والمخلوع باستخدام الميناء لتهريب الأسلحة والذخائر، وطالبا بنشر مراقبين من الأمم المتحدة به.
وقال مجلس الأمن في بيان: «يؤكد مجلس الأمن أهمية استمرار عمل جميع الموانئ اليمنية، بما في ذلك ميناء الحديدة كشريان حياة حيوي للمساعدات الإنسانية، وغيرها من الإمدادات الضرورية».
وعلى الصعيد العسكري، نجحت قوات الشرعية، وبدعم من طيران التحالف العربي في استعادة السيطرة على القصر الجمهوري بتعز بأكمله، كما أحبطت محاولات عدة قامت بها الميليشيات الحوثية للتسلل إلى القصر ومعسكر التشريفات في مدينة تعز، وذلك في محاولة لاستعادتهما.‏
وقتل وأصيب العشرات من المتمردين الحوثيين والقوات المتحالفة معهم والتابعة للمخلوع علي صالح في غارات للتحالف العربي ومعارك مع القوات الموالية للحكومة الشرعية في اليمن. كما نجح الجيش الوطني في تنفيذ عملية نوعية مباغتة نتج عنها تحرير المباني المحيطة بمدرسة محمد علي عثمان والوصول إلى بوابة المدرسة شرق مدينة تعز. وأسفرت العمليات عن تكبد الميليشيات الانقلابية خسائر فادحة في المواجهات المستمرة حتى تطهير المدرسة التي حولتها الميليشيا إلى ثكنة عسكرية ومركز قيادة، وتستميت دفاعاً عنها، خاصة بعد سقوط معسكر التشريفات والقصر الجمهوري.
وتجري الاستعدادات حالياً لمعركة تحرير الحوبان وهو آخر منطقة في الجهة الشرقية واستكمال تطهير تعز من المليشيات قريبا. وكانت جبهة الكدحة غرب تعز شهدت مواجهات عنيفة نجم عنها مقتل 3 من المليشيات الانقلابية. واستهدف طيران التحالف مواقع المليشيات في تبة السلال والجعشة شرق المدينة، وشوهدت ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من المكان نتيجة احتراق دبابة للمليشيا.
غير أن الصعوبات التي قد تواجهها الشرعية تتمثل فيما تقوم به عناصر من حزب الإصلاح الإخواني، وبعضها قريب من السلطة بالفعل، حيث تجري بعض الممارسات التي تعرقل العمل داخلها بل وتثير التساؤلات حول حقيقة عمل هذا الحزب، وهل أن دوره هو دعم مسار الشرعية أو عرقلتها؟ خاصة أن حزب الإصلاح أصبح وسيلة ابتزاز وعنصر معرقل لسير عمليات الميدان، وإعطائه الإشارة لكل مقاتلي الشرعية بالوقوف في أماكنهم وعدم التقدم قيد أنملة كما هو حاصل في مأرب وفرضة نهم وغيرها. ومما لا شك فيه أن جماعة الإخوان تعمل ضد المصالح اليمنية، وتعمل بقوة لكي يفشل التحالف العربي في إدارتها، خاصة أن تغلغل الإصلاحيين «الإخوان» داخل الشرعية جعله شبه مسيطر على القرار، وساعدهم ذلك علي تسخير الدعم الذي يحصلون عليه من التحالف ووسائل الإعلام وقنوات الشرعية الرسمية وجيشهم الإلكتروني وخنقوها في الخدمات على أمل دعم شعبيتهم.

استهداف المساعدات وخنق اليمنيين
في إطار الضغط الكبير الذي تواجهه ميليشيات الحوثي وحليفهم المخلوع صالح على مختلف جبهات القتال خاصة في صعدة وتعز وصنعاء ، لم تجد هذه الميليشيات سوى إمدادات الإغاثة الموجهة لليمنيين، الذين يعانون من ويلات حرب فرضتها عليهم أطماع الحوثي وصالح للاستيلاء على السلطة في اليمن من خلال الانقلاب على الشرعية، واستهدافها دون النظر إلى مدى حاجة اليمنيين لهذه المساعدات. ففي يوم واحد قامت عصابات الحوثي وصالح بعمليتين استهدفتا المساعدات الموجهة إلى اليمنيين. وجاء الهجوم الأول عندما تعرضت سفينة إماراتية، تحمل على متنها مساعدات طبية، لهجوم صاروخي أطلقته ميليشيات الحوثي قبالة ميناء المخاء. وأسفر الهجوم عن إصابة أحد أفراد طاقم السفينة فيما لم يلحق السفينة أي أضرار.
وفي الإطار نفسه، أعلن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عن تعرض ثلاث شاحنات تابعة له، لحادثة انفجار أثناء استعدادها لتوزيع معونات غذائية في مدينة مأرب. وأوضح المركز، أن الفرق المختصة في تحالف دعم الشرعية في اليمن شرعت في التحقيق بالحادثة التي تشير الدلائل الأولية إلى أنها ناتجة عن عبوة ناسفة زرعت في مكان توقف الشاحنات.
وأدى الانفجار إلى احتراق الشاحنات الثلاث، بما فيها من أغذية ومساعدات موجهة إلى الشعب اليمني بمناسبة شهر رمضان، وذلك ضمن برنامج المساعدات المستمر المنفذ من قبل المركز.
ومثل هذه الهجمات بالطبع تستهدف وفي المقام الأول العمل على إيقاف المساعدات التي تقدمها دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية للشعب اليمني الشقيق، على أمل أن تنقلب الأوضاع، وأن يجد الانقلابيون لهم متنفساً بين أفراد الشعب اليمني الذي بات في أقسى درجات الغضب من ممارسات الحوثيين وحليفهم صالح.
والممارسات الحوثية باتت متميزة في اليمن، حيث إنها تعمل ضد مصالح الشعب اليمني، وهو ما يتضح بجلاء من مأساة انتشار وباء الكوليرا في المناطق التي يسيطرون عليها، والتي يرى الكثيرون أنهم كانوا ممن ساعد على انتشار الوباء. وآخر الاتهامات الموجهة للحوثيين هو ما أعلنت عنه وزارة الصحة العامة والسكان من أنها تواجه صعوبات في وصول الفرق الطبية إلى المناطق التي يتركز فيها مرض الكوليرا بسبب إعاقة مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية.
وذكرت الوزارة في تقريرها الأسبوعي، أن الحالات المرضية المرصودة مؤخراً تتركز في ثلاث محافظات هي (صنعاء– الحديدة – حجة)، وهي محافظات تخضع لسيطرة الميليشيا، حيث تواجه وزارة الصحة العامة والسكان صعوبات كبيرة للوصول بفرقها الطبية وفرق الرصد الوبائي والوقائي إلى هذه المحافظات بحسب مأوردتة وكالة سبأ الرسمية .
ومعروف أيضاً أن الانقلابيين يواصلون حصار تعز وبصورة تمنع الفرق الميدانية الطبية من القيام بعملها.

تساؤلات
أثار تعيين وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني لصحفي كان مقرباً من المخلوع صالح إلى وقت قريب، ومن المخاصمين للحكومة الشرعية ردود فعل غاضبة من هذا القرار، الذي اعتبره المنتقدون إقحاماً للمتمردين في دوائر صنع القرار.
وعين الوزير الإرياني الصحفي أمين قاسم الوائلي سكرتيراً صحفياً في وزارة الإعلام، ليفتح بذلك باباً واسعاً للانتقادات من قبل سياسيين وإعلاميين يمنيين رأوا في التعيين، «طعناً في خاصرة الشرعية» عبر إدخال أحد أعوان المخلوع صالح في مفاصل الحكومة.
واستعاد نشطاء على مواقع التواصل تدوينات سابقة للوائلي ينتقد فيها الحكومة الشرعية، ويصف الرئيس عبدربه منصور هادي والتحالف العربي بأوصاف «العمالة والخيانة»، في دفاعه عن المخلوع صالح.
وقال الناشط اليمني محمد الضبياني في تغريدة على موقع «تويتر»: «إن تعيين العفاشي أمين الوائلي سكرتيراً صحفياً لوزير الإعلام عار وطعنة خبيثة في خاصرة الشرعية، ويجب أن يتوقف هذا العبث الرخيص بحق اليمنيين ودولتهم».

اقرأ أيضا

توقف قطار في ألمانيا وإجلاء ركابه بسبب طرد مريب