الاتحاد

تقارير

قيود ترامب التجارية.. أشد على الأصدقاء!

محاولة إدارة ترامب تعزيز السياسات الحمائية في التجارة قد تحظى بدعم في الأيام القليلة المقبلة في الوقت الذي تنتهي فيه وزارة التجارة من تحقيق بشأن تأثير واردات الصلب والألمونيوم على الأمن القومي. وهذا قد يعني فرض رسوم أو حصص على كمية المعدن الذي تستطيع أن تستورده الولايات المتحدة من دول معينة. ولكن أي قيود على الواردات من المعادن الرئيسية من المرجح أن تطال الشركاء الأصدقاء للولايات المتحدة، وليس الصين وهي الهدف المفترض لقلق الإدارة من واردات الصلب والألمونيوم.
وفي هذا السياق، صرح «تشاد باون» خبير التجارة في معهد بيترسون للاقتصاد الدوليب أنه «إذا كان المقصود بالسياسات وقف الواردات، فليس من المرجح أن يُطبق كثير من الحماية على الصين، بل ستطبق الحماية على الاستيراد من دول مثل كندا والمكسيك واليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا». وأشار «باون» إلى أن معظم الواردات من الصلب الصيني تبت بشأنها إجراءات تجارية موجودة بالفعل منذ زمن. فنحو 10% تقريباً من السلع الصينية التي تستوردها الولايات المتحدة تخضع الآن لنوع ما من القيود التجارية، مقارنة مع 2% في عام 2001.
وقد توصل «باون» إلى أنه إذا اتبعت الإدارة الأميركية كل العلاجات التجارية المقترحة فإنها ستزيد قليلاً فحسب حصة السلع الصينية الخاضعة لبعض القيود. ولكنها ستؤدي إلى زيادة بواقع ثلاثة أمثال من السلع الخاضعة للقيود المستوردة من باقي أنحاء العالم. وهذه السياسات تطال كوريا الجنوبية بأكبر درجة من التقييد. وقد أخبر وزير التجارة «ويلبور روس» المشرعين في الأيام القليلة الماضية بأن الإدارة تبحث ثلاثة خيارات ممكنة لعلاج المشكلة في حال عثور ما يطلق عليه تحقيق القسم 232 في واردات الصلب على مخاطر على الأمن القومي. فقد تفرض الإدارة رسوماً جديدة بالإضافة إلى أي رسوم أخرى لمقاومة الإغراق، أو رسوم التعويض المعمول بها بالفعل، أو قد تحدد حصصاً تقيد حجم الواردات من بلدان معينة، أو قد تستخدم مزيجاً من الإجراءين فيما يعرف باسم حصة المعدل- الرسوم، حيث تفرض رسوماً على الصادرات عند بلوغها معدلاً معيناً.
ويؤكد جاري «هوفباور» المسؤول السابق في الخزانة الأميركية، وهو من معهد «بيترسون» أيضاً، أن الحل الأخير هو أكثر الخيارات احتمالاً. وبدوره، ألمح الوزير «روس» أيضاً إلى أن هذا قد يكون هو الخيار المفضل بالفعل. وقد أخبر «روس» لجنة في مجلس الشيوخ الأميركي بأن مزيجاً من الحصص والرسوم قد يهدئ المخاوف من أن أي تغير في سياسة الواردات الأميركية قد يؤدي إلى تصاعد في أسعار الصلب، وهو ما أثار قلق عدد كبير من المصنعين الأميركيين الذين يستخدمون هذه المادة. وقال «روس» مستطرداً: «نحن على وعي تام بالحاجة إلى حماية منتجي الصلب المحليين من السلوك غير الملائم للمغرقين الأجانب، وأيضاً حماية مستهلكي الصلب ومنتجيه وشركات السيارات، وكل من يستخدم الصلب».
والارتفاع في تكلفة الصلب يمثل سبب قلق خطير لمصنعي الصلب الأميركيين. فأي زيادة في تكلفة المادة الخام قد تؤدي إلى زيادة الأسعار على المستهلكين، وقد تعارض هدف ترامب المعلن الخاص بإعادة الوظائف الأميركية إلى البلاد، وخاصة في مجالات التصنيع والصلب. وكان ترامب قد طلب من «روس» في أبريل الماضي بحث تأثير واردات الحديد والألومنيوم على الأمن القومي بموجب بند نادراً ما يستخدم من قانون يعود إلى عام 1962. ولم يستخدم هذا البند إلا مرة واحدة في هذا القرن، في عام 2001، ولم تجد تحقيقات وزارة التجارة أي تهديد للأمن القومي من واردات الصلب.
والأمر قد يكون مختلفاً في الألمونيوم. فلدى الولايات المتحدة مصهر واحد فقط يصنع السبائك المتقدمة المطلوبة في الصناعات الدفاعية مثل صناعة المقاتلة «إف-35»، والاعتماد على الواردات من الخارج قد يمثل حلقة ضعيفة في القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية. ودور الصين في التصنيع المتقدم للألمونيوم يثير قلق كثيرين في واشنطن. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، حث أكثر من عشرين مشرعاً وزارة الخزانة على عرقلة عملية بيع مقترحة لشركة «أليريس كورب» لتصنيع الألمونيوم ومقرها الولايات المتحدة لصالح شركة صينية، معربين عن مخاوف من حصول الصين على التكنولوجيا المتقدمة في صناعة الألمونيوم المستخدم في الدفاع. ولكن شركة «أليريس» أعلنت أنها لا تنتج بضائع ذات صلة بالدفاع في الولايات المتحدة.

* صحفي متخصص في الشؤون المالية الدولية
ينشر بترتيب خاص مع خذمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا