الاتحاد

الإمارات

«داعشي» ينصب نفسه أميراً للتنظيم الإرهابي في الإمارات

علي العمودي (أبوظبي)

استمعت دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا برئاسة القاضي محمد الجراح الطنيجي إلى شاهدي إثبات في قضية المتهم «م. ع. س. أ. أ.»، إماراتي الجنسية، 34 عاماً، والذي تتهمه نيابة أمن الدولة بالانضمام إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ومحاولة تنفيذ عمليات تفجير في عدد من المنشآت الحيوية بالدولة، واغتيال رموز وطنية.
وقررت المحكمة في ختام الجلسة تأجيل النظر في القضية إلى يوم 22 فبراير المقبل، لتمكين الدفاع من تقديم دفاعه، وكذلك الاستمتاع إلى مرافعة النيابة.
وكان الشاهد الأول في القضية «ط. م. أ.»، (ضابط بجهاز أمن الدولة)، قد قال أمام المحكمة بعد أدائه اليمين: إنه كلّف بمتابعة مصدر نشر مجموعة من الصور والمقاطع المصورة التي تروّج للتنظيمات الإرهابية، وبالأخص تنظيم القاعدة الإرهابي، وتوصل إلى أن المتهم يقف وراء ذلك. وقال الشاهد: إن المتهم أفاد في التحقيقات أنه بدأ منذ عام 2003 بالتأثر بما يسمى ب «الفكر الجهادي» من خلال مواقع الإنترنت، حيث كان يتابع خطابات أبو مصعب الزرقاوي، وأبو بكر البغدادي، وأنه قام بالتواصل مع المترددين على تلك المنتديات من أمثال شخص يدعى «الكردي»، وآخر يسمى ب «عمر»، وثالث يدعى «تيسير البشبيشي»، وأضاف الشاهد أن المتهم كان يبحث عمن يشجعه للوصول والالتحاق مع تنظيم «داعش» الإرهابي، سواءً في العراق أو الشام.
وقال: إن المتهم التقى بالشخص الذي يدعى «عمر» في المملكة العربية السعودية خلال أدائه مناسك العمرة، وبحث معه كيفية الوصول إلى تنظيم «داعش»، واتفق على الذهاب إلى هناك، إلا أن المتهم تراجع عن السفر في اللحظة الأخيرة. وأضاف الشاهد أن المتهم تواصل مع «الكردي، وتيسير» اللذين شجعاه على الذهاب إلى العراق، إلا أن المتهم قرر التأثير على الأقربين منه داخل الدولة، وفي مقدمتهم زوجته، حيث كانا يرتادان المواقع الإرهابية، ويشاهدان المقاطع التي تروج ل «الفكر المتطرف»، مضيفاً أن المتهم حدد في التحقيقات تلك المواقع التي كان يرتادها، حيث كان يقوم بتنزيل الأفلام والمقاطع منها وإعادة تنزيلها بعد وضع إضافات عليها، وتحسين جودة محتوياتها على موقع خاص به يسمى «منتدى الكتيبة الإعلامية الجهادية»، وكان يضع على المنتدى عبارات تهديد بالقتل وتصفية أحد الرموز الوطنية.
وقال الشاهد: إن المتهم وزوجته عملا على تخزين مجموعة من الفيديوهات والمقاطع المصورة مستخرجة من المواقع الإرهابية تتعلّق بطرق صناعة المتفجرات، وكيفية توفيرها وضبطها.
وأضاف الشاهد أن المتهم تعرّف على شخص داخل الدولة من أعضاء تنظيم القاعدة في اليمن، يدعى «مصلح» ويكنى ب «أبو ماجد»، وبحث معه كيفية انضمامه للتنظيم الإرهابي سواء في اليمن أو بلاد الشام أو أفغانستان، واستطرد الشاهد قائلاً: إن المتهم أمدَّ المدعو «أبو ماجد» بمبالغ مالية تصل لنحو 1.1مليون درهم لمصلحة فرع التنظيم الإرهابي في اليمن.
وقال الشاهد: إن المتهم وضع خطط لدراسة تنفيذها للقيام بأعمال تفجيرية لبعض المنشآت، مثل: حلبة ياس، ومتجر إيكيا، واستهداف حافلات السياح في أبوظبي، وكذلك تنفيذ عملية اغتيال لأحد الرموز الوطنية. وأضاف بأنه نشر صوراً على منتداه الإرهابي تحمل تلك التهديدات. وأكد الشاهد أن المتهم قد صوّر ونشر مقاطع مصورة بايع خلالها وزوجته أبو بكر البغدادي، كما نصّب نفسه أميراً لتنظيم «داعش» الإرهابي في الدولة. وحاول خلال تلك الفترة تجنيد واستقطاب بعض الأشخاص داخل الدولة لمصلحة التنظيم الإرهابي، كما استمع لي نصيحة المدعو «أبو محمد العدناني» المتحدث الرسمي باسم التنظيم الإرهابي بأن «من لم يستطع اللحاق بالجهاد فليجاهد في المكان الذي يتواجد فيه».
وقال الشاهد: إن المتهم وزوجته نظراً لعدم تمكنه من السفر للالتحاق بالإرهابيين في بلاد الشام أو العراق، قرر تركيز العمل داخل الدولة، مضيفاً بأن المتهم لم يلتفت لنصائح «مصلح» الذي فرّ من الدولة بعد شعوره بارتفاع اليقظة الأمنية، والذي كان قد نصحه بالحذر.

دهاليز تكنولوجية
استمتعت المحكمة إلى الشاهد الثاني في القضية، وهو «خ. ع. أ. أ.»، وهو خبير فني في المختبر الإلكتروني بدائرة القضاء الذي قال: إنه فحص عدة أجهزة تتعلق بالقضية تم تحويلها إليه من نيابة أمن الدولة، ولدى فحصه أحد الأجهزة التي تخص المتهم لاحظ أن مستخدمها كان يقوم بصورة شبه يومية في البحث عن مصطلحات تتعلّق بكيفية تصنيع المتفجرات، وخاصة الأنواع المتطورة منها، مثل: «قبلة سي فور، وتايم رايت»، كما أن المستخدم يبحث عن مصطلحات تتعلّق بالخراطة وصناعة الأدوات المعدنية. وأضاف بأن الحاسب الآلي للمتهم كان يحوي العديد من البرامج الحمائية، والتي تمنع ولوج شخص آخر إلى المواقع المرتادة، مشيراً إلى عثوره على مقطعي فيديو تحتوي على كيفية صناعة المتفجرات، كما لاحظ أن المستخدم يقوم بنقل البيانات من الموقع إلى ذاكرة تخزينية ذاتية، وأضاف بأنه لدى فحصه الذاكرة التخزينية تبين أنها تحتوي مقاطع فيديو على كيفية صناعة المتفجرات، وتتضمن كذلك عدة ملفات من بينها ملف يحمل مقاطع صوتية لمحاضرات لأبو بكر البغدادي وأبو محمد العدناني ومستندات وأناشيد لتنظيم «داعش» الإرهابي.
وقال الشاهد: إنه وجد كذلك ملف باللغة الإنجليزية يحتوي على مجلات وأخبار عن «داعش»، كما وجد ملف حول قانون السلطة القضائية في الإمارات، ومعلومات عن دورة في الطبوغرافيا، وعن أحد معسكرات القوات المسلحة في الدولة. كما احتوى الملف على صور تحمل إساءات بالغة لرموز الوطن، وحول كيفية تشفير الرسائل. وقد نفى المتهم مسؤوليته عن ارتياد تلك المواقع بحجة أنه كان يقضي ساعات طويلة في عمله ولا يعود إلى منزله إلا متأخراً، ملمحاً إلى احتمال أن تكون زوجته هي من يرتاد تلك المواقع، وقال إنها كانت تعاني مشاكل نفسية وانفصام في الشخصية، وهي من قام بوضع وتخزين تلك المقاطع.
يذكر أن القضاء كان قد حكم بإعدام زوجة المتهم في يوليو الماضي بعد إدانتها بقتل المدرسة الأميركية «أبوليا ريان» طعناً بالسكين في مركز للتسوق بأبوظبي مطلع ديسمبر 2014، وذلك لغرض إرهابي، ومن منطلق متطرف.

صاحب المقطع المسيء
مثل أمام المحكمة المتهم «ص. م. ص. أ.»، خليجي، تتهمه نيابة أمن الدولة بنشر معلومات بقصد السخرية والإضرار بسمعة الدولة وقيادتها على إحدى وسائل تقنية المعلومات، حيث بثّ مقطعاً صوتياً لقصيدة تطاول فيها على الدولة وقيادتها وشهدائها باليمن.
وقررت المحكمة إرجاء النظر في القضية حتى 1 فبراير بطلب من محامي المتهم لتمكينه من تصوير الملف والاطلاع على القضية. كما مثل أمام المحكمة بعد ضبطه «غ. ص. غ. أ.»، وهو أحد المتهمين الفارين في قضية «خلية المنارة الإرهابية».
وحددت المحكمة 31 يناير للنظر في القضية، وإعادة الدعوى للمراجعة، وندب محامٍ.

اقرأ أيضا