أرشيف دنيا

الاتحاد

ابن زهر رائد علم التخدير.. وصاحب الجراحات الدقيقة

أحمد مراد (القاهرة)

طبيب مسلم نابغة، عاش في الأندلس، وحقق الكثير من الابتكارات الطبية والعلمية، ويعد أول من توصل إلى دراسات وتشخيصات سريرية لمرض الأورام الخبيثة.
هو أبو مروان عبد الملك بن أبي العلاء بن زهر، ولد في مدينة «إشبيلية» بالأندلس عام 486 هجرية، درس الأدب والفقه وعلوم الشريعة وبلغ فيها منزلة عالية، ثم علمه أبوه الطب، وساعدت ميوله العلمية على النبوغ السريع في الطب، حتى تفوق على أبيه، وصار أمهر الأطباء المسلمين في زمانه، إلى جانب كونه أديباً وشاعراً، وصفه صديقه الفيلسوف المسلم ابن رشد بأنه أعظم الأطباء منذ عهد جالينوس.
ينسب إلى ابن زهر العديد من الإنجازات الطبية، أبرزها نجاحه في علاج «شلل البلعوم» بطرق مختلفة، منها تغذية المصاب صناعياً بأنبوب من الفضة ينقل الغذاء من البلعوم إلى المعدة.
كما كان ابن زهر رائداً في مجال التخدير، إذ كان يخدر مرضاه بطريقة الاستنشاق بالإسفنج المنوم، وهو إسفنج طبيعي يغمر في مزيج من المواد المنومة والمواد العطرية، ثم يجفف ويحفظ، وعند الاستعمال يبلل بالماء، فيصبح مشبعاً بالمحلول المخدر، ويستخدم في التخدير بوضعه على أنف وفم المريض أثناء الجراحة.
واهتم ابن زهر بالأمراض الرئوية، وأجرى عملية القصبة المؤدية إلى الرئة، وتمكن من تشريح القصبة في مرض الذبحة، واستعمل أنبوبة مجوفة من القصدير لتغذية المصابين بعسر البلع، واستعمل الحقن المغذية، كما بسّط طرق العلاج القديمة، وأوضح أن الطبيعة تكفي وحدها في الغالب لعلاج الأوجاع والأورام، وتوصل إلى دراسات وتشخيصات سريرية «إكلينكية» لأول مرة لمرض السرطان والأورام الخبيثة، وهو أول من أشار بالوصف الدقيق إلى الورم الذي يحدث في الصدر، وعالج «الخثر»، وهو جرب العين عند العرب، والرمد الحبيبي حديثاً، بواسطة الجراحة.
تصدى ابن زهر لدراسة الأمراض النفسية، واعتبرها حاصلة عن عوامل عديدة، منها الصدمات المتوالية التي يتعرض لها الإنسان وصحة الجسم، ونصح بحسن معاملة المريض وإعطائه العقاقير المهدئة، وإسماعه الموسيقى، ووضع كتباً كثيرة في الطب، أشهرها، «التيسير في المداواة والتدبير»، وتضمن ابتكارات تقوم على التجارب الصحيحة والملاحظات الدقيقة، وقد ترجم الكتاب إلى اللاتينية، ويتألف من ثلاثة أقسام، وفيه عالج مختلف الأمراض الباطنية والجلدية، بالإضافة إلى الجراحة، فقد بحث فيه قروح الرأس وما يعرض له من الخراجات، وأمراض الأذنين، والأنف، والفم، والشفاه، والأسنان، والعيون، وأمراض الرقبة، والرئة، والقلب، والنقرس، والحميات والأمراض الوبائية، كما وصف التهاب غشاء القلب وفرق بينه وبين التهاب الرئة، وألحق ابن زهر بهذا الكتاب مقالة أطلق عليها اسم «الجامع في الأشربة والمعجونات»، وهي عبارة عن مجموعة من وصفات الأدوية والعقاقير والترياقات.
ومن مؤلفاته الأخرى «الترياق السبعيني»، «الأغذية»، و«التذكرة»، وفيه نصائح تتصل بالأحوال الجوية وصلتها بالأمراض المألوفة في مدينة مراكش، وله أيضاً كتاب «التعليق في الطب»، عن الإرشادات الطبية، ومخطوطه محفوظ في مكتبة «تشستربتي» بمدينة «دبلن» عاصمة إيرلندا، توفي ابن زهر في عام «557هـ - 1162م».

اقرأ أيضا