أرشيف دنيا

الاتحاد

«العبودية».. أهم صفات الأنبياء

محمد أحمد (القاهرة)

الأنبياء هم صفوة البشر وأفضلهم، موصوفون بصفة العبودية، فكانوا أحق بهذا الوصف دون غيرهم، هم القدوة الطيبة لأممهم في تحقيق العبودية لله لقوله تعالى: (أُولَ?ئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ...)، «سورة الأنعام: الآية 90».
وأنبياء الله من أولي العزم، مثل نوح عليه السلام وصفه الله تعالى بأنه كان عبداً شكوراً، قال سبحانه: (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً)، «سورة الإسراء: الآية 3»، لأنه كان كثير الشكر، وهو من أفضل الطاعات. ثم وصفه بالإحسان وهي أعلى مراتب العبودية في قوله تعالى: (إِنَّا كَذَ?لِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ)، «سورة الصافات: الآيات 80 - 81».
قام نوح بعبودية الله، وأخلص في أعماله كلها، ولم يصرف شيئاً من العبادة لغير الله، لا يدعو إلا الله ولا يسأل سواه، واستعاذته وطلبه المغفرة فمن الله، وتسميته بالله تعالى واستفتاحه به، عند ركوبه ومن معه السفينة.
وعن الأعمال الباطنة، كان نوح عليه السلام متوكلاً على الله، قال تعالى عنه: (... فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ)، «سورة يونس: الآية 71»، كما أخبر سبحانه عن إيمانه بالقدر، وبوعد الله، وبالبعث والحساب وإشفاقه على قومه من عذاب الله.
وعن دعوته قومه إلى العبودية، فقد مكث نوح فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، لكنهم لم يؤمنوا إلا قليل منهم نجاهم الله ونوحاً من عذاب الطوفان، فلم يذر عز وجل للكافرين دياراً.
والمثال الثاني لعبودية الأنبياء من أولي العزم هو عيسى عليه السلام، فقد نطق بعبوديته لله وهو في المهد، قال تعالى: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا)، «سورة مريم: الآية 30»، لكن قومه افتروا عليه وزعموا انه ابن الله، فبدلا من أن يعبدوا المُرسِل، وهو الله تعالى، عبدوا المُرسَل إليهم وهو عيسى عليه السلام فضَلوا وأضلوا.
وبيّن الله تعالى مكانة عيسى عليه السلام ومنزلته التي استحقها، قال تعالى: (إِنْ هُوَ إِلَا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ)، «سورة الزخرف: الآية 59»، ونفى سبحانه عن المسيح رضاه بغير العبودية، فقال تعالى: (لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً)، «سورة النساء: الآية 172».
قام عيسى عليه السلام بالعبودية على أكمل وجه ولم يدّعِ لنفسه الألوهية، فأقواله وأفعاله لا ترفعه فوق مرتبة العبودية، كغيره من الأنبياء الذين أخلصوا لله عز وجل، ولم يشركوا به.
وهكذا جميع الأنبياء والرسل عليهم السلام.. كانوا مخلصين في العبودية لله وهي مرتبة عالية.

اقرأ أيضا