أرشيف دنيا

الاتحاد

رحلة إيمانية إلى البيت العتيق

هناء الحمادي (أبوظبي)

لشهر رمضان مكانة خاصة في شعائر المسلمين، وللأيام العشرة الأخيرة منه فضيلة جعلت منها محط اهتمام وتركيز من سائر شعوب العالم الإسلامي، على اختلاف أعراقه وأجناسه، وله في مكة خصوصية شعائرية، وروحانية مميزة، تدفع ملايين المسلمين حول العالم لقصد أم القرى، بهدف إحياء هذه الأيام الفضيلة، وهو ما يجعل الحرمين المكي والمدني يشهدان زحاماً يضاهي الزحام خلال أداء فريضة الحج.
ولهذه الأيام طعم خاص في بيت الله الحرام بمكة، حيث يحرص كثير من العائلات على أداء العمرة والإقامة لبضعة أيام في رحاب الحرم المكي، للتمتع بروحانية ونفحات الأيام المباركة خلال شهر رمضان المبارك، فالعمرة في هذا الشهر لها الكثير من المميزات والفضائل التي لا يمكن للمسلم أن يجنيها إلّا فيه.
ورمضان شهر تتضاعف فيه الحسنات، فكما قال ابن الجوزي: «ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت»، لذا يتضاعف الأجر والثواب الذي يجنيه المسلم عند أدائه العمرة في شهر رمضان لعظم هذا الشهر، وأهم فضيلة قد يجنيها المسلم من أدائه العمرة في هذا الشهر العظيم هي أن العمرة في هذا الشهر تعادل حجة، كما ورد عن رسولنا الكريم: «عمرة في رمضان تعدِل حجة».
وخلال العشر الأواخر من رمضان تزداد رغبة سارة السويدي ربة بيت لأداء العمرة مع زوجها في هذا الوقت لما لهذه الرحلة الروحانية الإيمانية من أجر وثواب، إذ جاء في الأحاديث النبوية ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما»، وفي هذه الأحاديث بيان لفضل العمرة في رمضان، ما يزيد من الأقبال عليها من قِبل الآلاف وربما الملايين من مسلمي العالم.
وتقول «تظل عمرة العشر الأواخر له روحانية مختلفة عن الأيام الأخرى، حيث يتنافس المسلمون على الحصول على الأجر والثواب في هذه الأيام الفضيلة المباركة من الشهر، ومن باب التمتع بروحانية ومميزات وفضائل العمرة، فقد قررت مع زوجي أداء العمرة في العشر الأواخ،ر لما لمكة من خصوصية وروحانية مميزة في رمضان.
عبدالله محمد سلمان، اعتاد في كل عام من شهر رمضان أن يؤدي العمرة في هذا التوقيت، حيث صار حدثاً سنوياً، ينتظره الجميع من أفراد العائلة، ويقول:«أداء العمرة في رمضان جاء بعد اتفاق الجميع على قضاء عدة أيام في مكة، وذلك للتزود بالطاعات، خاصة أن الأجر مضاعف لقول النبي صلى الله عليه وسلم «عمرة في رمضان تعدل حجة» وفي رواية أخرى: «حجة معي»، مشيراً إلى أنها فرصة لما قد يحصل عليه من أجر في أيام معدودة قد يساوي عمر الشخص أو يزيد، مبيناً أن أهم الأمور التي يقوم بها خلال هذه الأيام هي التواجد داخل الحرم والتعبد من أجل مضاعفة الأجر، والإكثار من الدعاء وأداء الفرائض في مشهد يوحد المعتمرين وهم في قمة الخشوع في هذه المكان الطاهر.

أجواء روحانية
ويشاركه في الرأي والده محمد سلمان الذي أدى العمرة في هذا التوقيت، ويقول إن العمرة في رمضان لها أثر نفسي وروحي على كل مسلم، والإقبال عليها يتضاعف، رغم تزاحم الكثير من المسلمين لأداء العمرة في العشر الأواخر، مبيناً أنه استطاع أداء العمرة مع ولده وبقية أفراد الأسرة بأريحية، لما لهذا المكان من أجواء روحانية ودينية.
قضاء العشر الأواخر في مكة، ومشاهدة الإقبال المتزايد من المسلمين لأداء العمرة، مشاهد جميلة تتراءى إلى الكثير ممن يعزم الذهاب إلى هذه المناطق الطاهرة والبقاء المقدسة، حيث تهفو الكثير من القلوب إلى الحصول على الأجر والثواب في مكة المكرمة، حيث يقول سالم عبد العزيز: رغم زحمة المكان، وتهافت الجميع على أداء العمرة إلا أن الصائم في هذا المكان لايشعر بالجوع والعطش، وهو يؤدي العمرة، حيث يتسابق الكثير من المتطوعين بتوزيع التمر والماء على من يطوف الكعبة، كما أن هناك مائدة الإفطار، حيث يجتمع عليها الصغير والكبير من مختلف الجنسيات والأعمار والثقافات، مبيناً أن الأجواء في هذه الأيام خاصة في مكة لها طعم مختلف عند الصائم، فهو يتقرب إلى الله بأداء عمرة رمضان، لما لها من فضل عظيم وكبير.
إبراهيم الشربيني من مكتب حملة الطارق للحج والعمرة، أوضح أنه يتوافد الكثير من الزبائن في حجز تذاكرهم لأداء العمرة في العشر الأواخر، حيث إن أجر هذه الأيام كبير، بما في ذلك الروحانيات، التي لها من أثر في النفس، ما يدفع الكثير من المسلمون في العشر الأواخر من رمضان لقضاء طوال أيام عمرتهم في مكة.
من جانبة يقول، صلاح الدسوقي من حملة عبدالله بن كرم للحج والعمرة إنه ينظم رحلات برية للعمرة في العشر الأواخر من رمضان، حيث تكون مدة الرحلة لمدة 8 أيام ما بين مكة المكرمة والمدينة.

من السيرة
من خصائص العشر الأواخر من رمضان، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العمل فيها أكثر من غيرها، ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها، «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيرها» رواه مسلم.
وفي الصحيح عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله.وفي المسند عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر شمر وشد المئزر.

اقرأ أيضا