صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

نماذج عمل فائزة في ظل عالمٍ سريع التغيّر

جيمس هوجن*

لطالما ارتبطت كلمة «الريادة» بمسيرة «الاتحاد للطيران»، فمنذ اليوم الأول لانطلاقة الشركة كان لزاماً علينا أن نكون رواداً، شرعنا على الفور في تمهيد طريق جديدة نتبعها في كل ما نقوم به وفي أسلوبنا، بالعمل على امتداد كل المحاور، وتعيّن علينا أن نتبنى الابتكار منهجاً في صميم أعمالنا وعند صنع جميع قراراتنا.
لقد جئنا متأخرين إلى قطاع الطيران، فحين انطلقت «الاتحاد للطيران» إلى الأجواء عام 2003، كانت رؤيتها بناء شركة طيران ذات شبكة عالمية، توفر نطاقاً واسعاً من قدرات الربط الدولية عبر مركزها التشغيلي الرئيسي في مطار أبوظبي الدولي. وبالتالي، يصبح بمقدورنا توفير أعداد كبيرة من المسافرين بما يسهم في تحفيز سوق السياحة في إمارة أبوظبي.
غير أن العقبة الوحيدة أمام تلك الرؤية كانت البداية المبكرة للجميع فيما عدانا، قد سبقتنا الناقلات الأوروبية والأمريكية والآسيوية العتيقة، وحتى الناقلات الخليجية المنافسة، بعقودٍ من الاستثمارات في بناء أساطيل الطائرات وشبكات الوجهات، وقوى العمل، والعلامات التجارية والبنى التحتية الراسخة في ظل بيئات عمل أقل تقييداً عمّا أصبحت عليه.
ولكننا استأثرنا بثلاث ميزات رئيسية تمثلت في مستثمر ذي رؤية استشرافية وراغب في الاستثمار، وموقع جغرافي متميز، وصفحة ناصعة البياض. حرص مستثمرنا، حكومة أبوظبي، على وضع معايير واضحة تماماً تتلخص في ضرورة تحقيق العائد من الاستثمار، وكان مستثمرنا جاهزاً دوماً للاستثمار في النجاح.
ميزتنا الثانية كانت الموقع الجغرافي لإمارة أبوظبي التي تشغل نقطة ربط طبيعية بين الأسواق الراسخة في الغرب ومراكز الاقتصاد المتنامية في الشرق. أما الميزة الأخيرة فكانت صفحتنا ناصعة البياض، فقد كان علينا أن نبدأ كل شيء من الصفر على مختلف الأصعدة- بما يعني أنه لا طائرات متقادمة أو بنية تحتية عتيقة نستخدمها، وليس علينا اتباع منهجيات عفى عليها الزمن... كانت تلك ولا تزال ميزة قوية لدينا. فقد سمحت لنا بأن نؤسس لطريقة جديدة في التعامل مع العملاء، باعتبارهم ضيوفاً وليسوا مسافرين.
وأتاح لنا ذلك بناء قوة عمل غير مقيدة بالهيكليات التنظيمية المبنية على مدار عقودٍ من «الأقدمية». حيث استطعنا في «الاتحاد للطيران» أن نبني مؤسسة قائمة على مبدأ الجدارة والاستحقاق، تضم اليوم ما يزيد على ثلاثة آلاف مواطنة ومواطن إماراتي يصنعون لأنفسهم مسارات وظيفية واعدة.
كما سمح لنا ذلك بأن نطور سُبُلاً جديدة للعمل مع الشركاء.
كنا نعلم حينها أنه ليس بمقدورنا السير منفردين، لا سيّما إذا ما أردنا الحصول على روافد إضافية لحركة المسافرين اللازمة لشركة طيران ذات شبكة وجهات واسعة، فجاء تبنينا لمنهج الشراكات مع العديد من شركات الطيران الأخرى، في صورة اتفاقيات للمشاركة بالرمز. حرصنا كذلك على بناء شراكات طويلة المدى مع شركاء رئيسيين، بدءاً من شركات تصنيع الطائرات ومصنعي محركات الطائرات، وصولاً إلى المؤسسات المالية ومزودي خدمات تقنية المعلومات وأنظمة الترفيه على متن الطائرة، حتى يتسنى لنا العمل معاً على إيجاد نماذج عمل جديدة مبتكرة لخدمة ضيوفنا على النحو الأمثل وتحقيق عائدات أفضل.
ثم اتخذنا خطوة أكبر مع امتلاكنا استثمارات في حصص الأقلية بشركات طيران تعمل في أسواق استراتيجية مهمة. وحين قمنا بتلك الاستثمارات وضعنا في اعتبارنا تحقيق ثلاثة أهداف، فكان هدفنا الأول، أن توفر لنا الوصول إلى الأسواق وترفدنا بمزيد من المسافرين عبر مركز عملياتنا التشغيلي في مطار أبوظبي الدولي، وأن تتيح لنا ثانيًا، التعاون على صعيد المشتريات المشتركة وغيرها من فرص التضافر في جهود العمل والتي من شأنها أن تحقق لنا -ولشركائنا- وفورات تبلغ مئات الملايين من الدولارات. فيما رأينا ثالثاً، أن استثماراتنا الرأسمالية سوف تسمح لفرق الإدارة في تلك الشركات بأن تعيد تشكيل شركاتها لتصبح عملياتها مستدامة الربحية.
بطبيعة الحال، استمرت استراتيجيات الأعمال في تلك الشركات في أيدي إداراتها المحلية في جميع الحالات. فنحن نرحب دوماً بتقديم الدعم لهذه الإدارات وتقديم المشورة حين تُطلب منا، غير أن وضع الخطط وكيفية تنفيذها يظل تحت سيطرة تلك الإدارات.
وعلى صعيد المحورين الأولين، كانت النتائج قوية حيث تم تحقيق مئات الملايين من الدولارات من العائدات الإضافية سنوياً، وتوفير مئات الملايين من الدولارات نتيجة لتضافر الجهود، وذلك لـ«الاتحاد للطيران» وللشركاء. وخلال العام الماضي وحده، أسهمت استراتيجيتنا للشراكات بالرمز والحصص في إضافة 5.5 مليون ضيف إلى رحلاتنا.
أما في المحور الثالث، فقد واجه البعض من تلك الشركات تحديات في تعديل استراتيجياتها أكبر مما توقعنا.
استطاعت «طيران برلين» معالجة تلك التحديات الآن، عبر القيام بإعادة هيكلة جذرية، بدأت بالنظر إلى «صفحة ناصعة البياض»، بحثاً عن بداية جديدة وعن أفضل نموذج ممكن للعمل يمكن تأسيسه باستخدام الموارد المتاحة للشركة. وأثمر ذلك عن شركة طيران جديدة ذات شبكة تركز على الرحلات طويلة المدى، مع تأسيس شركة منفصلة لسفر الترفيه والسياحة، وإبرام اتفاقية لتأجير 40 طائرة لـ«لوفتهانزا».
وبالتوازي مع ذلك، طورت «الاتحاد للطيران» طائفة واسعة من علاقات العمل في ألمانيا عبر الدخول في شراكات جديدة حيوية مع «لوفتهانزا» ومجموعة «تي يو آي/ TUI».
واليوم، تتولى إيطاليا كذلك مراجعة استراتيجية أعمالها. وسوف يثمر ذلك عن تغيير كبير لتحقيق الهدف الرئيسي المتمثل في تطوير شركة مستدامة تجارياً.
وكما هو الحال في أي شركة، يحتاج المرء إلى أن يضع استراتيجية ثم يظل متأهباً للتفاعل مع ضغوطات السوق والتحديات الخارجية. ونحن ملتزمون إزاء استراتيجيتنا للشركاء بالحصص، حيث تحقق لأعمالنا فوائد جمة على مختلف المستويات. وندرك أن البعض من تلك الشركات يحتاج إلى التجاوب مع ضغوط السوق التي يتعرضون لها، ونحن داعمون لتلك العملية كذلك.
لقد ساعدتنا المنهجية التي نطبقها في أن نتطور من شركة طيران تُقدَّر أعمالها بنحو 300 مليون دولار سنوياً فقط لنتحول إلى مجموعة طيران متنوعة الأعمال تحقق عائدات تزيد على 26 مليار دولار أميركي. وبكل تأكيد لم يسبق لأي شركة طيران أخرى في التاريخ أن حققت كل ذلك خلال 11 عاماً فقط.
لم يكن هذا التطور من قبيل المصادفة. فقد أصبحت مجموعة «الاتحاد للطيران» اليوم منظومة محكمة، متنوعة الأعمال، تتمتع بالقوة في مختلف المجالات وتمتلك نطاق العمل اللازم لتشكيل مصيرها في المستقبل.
ومع شروعنا في مجابهة تحديات العام الجديد، تثق مجموعة «الاتحاد للطيران» بأنها في موقع مثالي للمضي قدماً استناداً إلى تلك الركائز.