الاتحاد

عربي ودولي

خلافات كبيرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بشأن السلام

جنود الاحتلال يعتقلون ناشطة فلسطينية خلال قمع مسيرة سلمية في أريحا أمس (أ ف ب)

جنود الاحتلال يعتقلون ناشطة فلسطينية خلال قمع مسيرة سلمية في أريحا أمس (أ ف ب)

(عواصم) - أعلن مسؤولون فلسطينيون وأردنيون فشل اللقاء الثاني لكبيري المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين صائب عريقات وإسحق مولخو، بوساطة الأردن ورعاية اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط، في عمان أمس وسط خلافات كبيرة بشأن الحدود والأمن.
وأعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد لقائه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في عمان أمس في عقد اجتماعات لاحقة بهدف العودة إلى الاسس القانونية التي تسمح باستئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ونقل بيان للديوان الملكي الأردني عنه قوله “يجب أن نستغل أي فرصة لدفع جهود السلام مهما كانت الآمال ضعيفة”. وذكر أن الملك عبد الله الثاني أكد “أهمية تهيئة الاجواء الملائمة لاطلاق مفاوضات تبحث جميع قضايا الوضع النهائي التي تؤدي في النهاية الى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة على خطوط عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”. وكما رأى أن لقاءات عريقات وموخو تشكل “خطوة للبناء عليها واتباعها باجتماعات أخرى بهدف تجاوز العقبات التي تحول دون استئناف المفاوضات المباشرة استنادا إلى حل الدولتين”.
ودعا العاهل الأردني خلال استقباله مبعوث اللجنة الرباعية توني بلير في عمان ضرورة مساعدة الفلسطينيين والإسرائيليين على استئناف مفاوضات السلام. وقال الديوان الملكي الأردني في بيان رسمي إن الملك عبد الله الثاني وبلير بحثا تطورات الاوضاع الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة لتحقيق السلام. وأضاف أن العاهل الأردني أكد “ضرورة العمل على تكثيف جهود المجتمع الدولي لدعم جهود السلام ومساعدة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي للعودة إلى المفاوضات، بهدف التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة تعالج جميع قضايا الوضع النهائي، وصولاً الى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967”.
وقالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي للصحفيين في القدس الشرقية المحتلة أمس “لم ينتج أي شيء جديد (عن لقاء عريقات ومولخو) لأن الإسرائيليين يواصلون التمسك بموقفهم المتعنت ولم يردوا على طلب اللجنة الرباعية للشرق الأوسط تقديم مواقفهم حول الحدود والأمن”. وأضافت أنه بعد يوم 26 يناير، الموعد النهائي الذي حددته اللجنة الرباعية لتقديم الطرفين مقترحات مفصلة لحل القضية الفلسطينية، ستتخذ القيادة الفلسطينية خيارات مختلفة “بينها تجديد طلب عضوية فلسطين في الأمم المتحدة ومشروع قرار في مجلس الامن الدولي لإدانة الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة.
وأكدت عشراوي أن “اللقاءات الاستكشافية” في عمان ليست مفاوضات ولن يتم استئناف مفاوضات السلام دون وقف الاستيطان والتزام واضح من اسرائيل بحدود عام 1967.
وذكرت وسائل إعلام فلسطينية، نقلاً عن مصادر فلسطينية مطلعة ومسؤولين في حركة “فتح” لم تنشر أسماءهم، أن الهوة بين الجانبين كانت كبيرة بسبب التعنت الإسرائيلي.
وأوضحت أن مولخو عرض مواقف تتضمن عدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية ضمن حدو 1967، والاحتفاظ بالعاصمة الفلسطينية القدس الشرقية ومنطقة الأغوار التي تشكل رُبع مساحة الضفة الغربية وبمناطق استراتيجية في الضفة، والسيطرة على المعابر الحدودية.
وقال مسؤول فلسطيني لوكالة “فرانس برس” في رام الله “إن الوفد الفلسطيني أكد خلال اللقاء أن موعد السادس والعشرين من يناير مقدس وهو السقف الزمني الاخير الذي يجب ان يقدم فيه الطرف الإسرائيلي رؤيته حول الامن وحدود عام 1967”. واضاف “كما أكدنا على وجوب وقف الاستيطان كالتزام لاسرائيل عليها تنفيذه قبل هذا التاريخ من اجل تهيئة الأرضية المناسبة لاستئناف المفاوضات”.
كما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأردنية محمد الكايد استمرار الخلافات خلال اللقاء. وقال للصحفيين في عمان مساء أمس الأول “إن هذا اللقاء تخلله تناول لمواقف متعددة من عدد من القضايا المهمة واتسم بالوضوح والصراحة، رغم أن التباين ما بين الطرفين كان قائما حول هذه القضايا، كما كان متوقعا”. وأضاف “هذه اللقاءات والنقاشات المستمرة تهدف إلى الوصول إلى أرضية مشتركة وتقريب هذه المواقف المتباينة”.
من جانب آخر قال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية مارك ريجيف المتحدث باسم وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) في القدس المحتلة إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد مراراً أن استعداده لاستئناف محادثات السلام مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من دون شروط مسبقة. وأضاف “سيتم بحث وضع المستوطنات في نهاية المطاف في محادثات السلام وقد أبدت حكومتنا قدراً من ضبط النفس في هذه المسألة أكثر من أي حكومة إسرائيلية أخرى”.
ميدانياً، جرفت قوات الاحتلال الإسرائيلي مساحات واسعة من أراضي المقدسيين وقمعت مسيرة سلمية واعتقلت 17 فلسطينياً في الضفة الغربية.
وذكر المتحدث باسم “لجنة متابعة العيسوية” رائد أبو ريالة العيساوي أن جرافات وآليات الاحتلال الإسرائيلي باشرت تجريف مساحات واسعة من الأراضي المصادرة في المنطقة الجنوبية الشرقية من بلدة العيسوية وسط القدس الشرقية، تمهيداً لإقامة حدائق تلمودية عليها. وقال إنها تقوم بإنشاء ساتر ترابي بارتفاع مترين إلى 3 أمتار بين منازل الأهالي وأراضيهم المصادرة.
وأعلن القيادي في اللجان الشعبية لمقاومة الاستيطان وجدار الفصل العنصري الإسرائيلي عبد الله أبو رحمة أن قوات إسرائيلية منعت انطلاق مسيرة بالسيارات من أريحا على الطرق المخصصة للمستوطنين في منطقة الأغوار للاحتجاج على اعتداءات المستوطنين المتكررة. وقال “الجيش الاسرائيلي حاصر أريحا ونصب الحواجز العسكرية على مخارجها واعتقل ثلاثة ناشطين فلسطينيين، بينهم امرأة، وحجز هويات وسيارات عدداً من الناشطين”.
وقال محافظ أريحا والأغوار ماجد الفتياني “إن المسيرة رسالة حضارية وسلمية للقول للعالم ان الشعب الفلسطيني يرزح تحت الاحتلال منذ أربعة عقود ونيف، و”لنذكر العالم أيضا بأن من حقنا السيادة والريادة وحرية الحركة وأن لشعبنا الحق في التحرر وممارسة سيادته على أرضه، وأبسط حقوقه في التنقل واستخدام الطرق الموصلة لبيوته وأرضه”.
وذكر جيش الاحتلال أن قواته اعتقلت 14 فلسطينياً في بلدات حوارة قُرب نابلس قلنديا قُرب القدس الشرقية وتقوع جنوب بيت لحم بدعوى أنهم “مطلوبون”، وأحالتهم إلى الجهات العسكرية للتحقيق معهم.

اقرأ أيضا

المعارضة في كندا تطالب بتحقيق جنائي مع رئيس الوزراء