الاتحاد

قطر.. تنتحر

قطر تنفق المليارات في «صفقات مشبوهة» وأنديتها تعاني الإفلاس!

 دبي (الاتحاد)



فارق كبير بين قطر في الداخل وسياسة قطر الخارجية، وما ينطبق على السياسة ينطبق أيضاً على الرياضة، ففي الوقت الذي تنفق الحكومة القطرية المليارات في صفقات رياضية مشبوهة، من أجل الوصول لأغراض معينة، وتلهث خلف البطولات العالمية لخطفها بالطرق غير المشروعة، والتكالب على المناصب الإدارية الدولية مهما كان الثمن، إلا أن الوضع مختلف على مستوى الشأن الداخلي والرياضة القطرية بشكل عام، حيث تعاني الأندية القطرية من الإفلاس الذي يهدد مسيرتها.

ولم يكن الوضع فقط على مستوى ميزانية الأندية التي سقطت في الديون، بل هذه الديون كانت السبب وراء عدم تسديد مستحقات اللاعبين الأجانب والمواطنين.

 اللاعبون الأجانب لجؤوا إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» للحصول على مستحقاتهم، فيما لم يحصل اللاعبون المحليون سوى الإضراب وعدم حضور التدريبات قبل المباريات المهمة والأمثلة كثيرة وصارخة، وقائمة اللاعبين الأجانب الذين اشتكوا الأندية القطرية في السنوات الأخيرة، طويلة، وباتت سمعة الأندية القطرية في «الوحل» على المستوى الدولي.

 وتأتي الأزمة المالية التي تعاني منها جميع الأندية القطرية بعد قرار وزارة الثقافة والرياضة بتخفيض الدعم عن الأندية، وقرر الاتحاد القطري لكرة القدم منع الأندية من إجراء أي تعاقدات خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، مع جميع اللاعبين، سواء المواطنين أو المقيمين أو المحترفين للموسم 2017-2018، وذلك لأجل غير مسمى، وبالتالي ستكتفي الأندية بما لديها من لاعبين حتى إشعار آخر، كما منع اتحاد الكرة فريقي الريان والعربي من التعاقدات، بسبب تراكم الديون والمستحقات للاعبين ومدربين سابقين.

وأصدر اتحاد الكرة تعميماً وزعه على جميع الأندية بالتنسيق مع مؤسسة دوري نجوم قطر، لتحذير جميع الأندية القطرية في الدخول في أية تعاقدات جديدة مع اللاعبين أو تجديد العقود السارية بينهم للموسم الرياضي 2017/‏‏‏‏ 2018، ولن يتم تسجيل أي لاعب في كشوفات الأندية. وفشل الاتحاد القطري لكرة القدم في وقف القضايا على الأندية القطرية، والتي وصلت إلى أروقة «الفيفا» بسبب المشاكل المالية، إلى جانب الشكاوى العديدة التي تصل إلى الرابطة القطرية للاعبين، نتيجة عدم سداد مستحقات اللاعبين والمدربين. ومنع اتحاد الكرة فريق النادي العربي من التعاقدات بسبب ديونه والقضايا المقامة ضده من لاعبين ومدربين سابقين في الاتحاد الدولي، كما منع نادي الريان أيضاً من إجراء أي تعاقدات في فترة الانتقالات الشتوية الماضية. وامتد الأمر إلى رد فعل سريع من اللاعبين على عدم حصولهم على مستحقاتهم، بالتمرد والتوقف عن التدريبات، ففي النادي العربي على سبيل المثال، تفاقم الأزمة المستحقات المالية إلى أقصى درجاتها، وهو ما دفع عدداً من اللاعبين لممارسة ضغوط على الإدارة بالتمرد والتوقف عن التدريبات في ظاهرة مؤسفة شوهت التاريخ للكرة القطرية وما حدث في العربي تكرر في الريان والوكرة وغيرها من الأندية. أما فريق الغرافة صاحب الصولات والجولات والتاريخ فقد دخل مرحلة أصعب بعدما أعلن لاعبوه الإضراب عن خوض التدريبات، بسبب عدم حصول اللاعبين على مستحقاتهم المالية لمدة 8 أشهر، ورفض اللاعبون خوض التدريبات استعداداً لمواجهة الشحانية السبت المقبل، في الجولة الـ17 من دوري نجوم قطر.

 وذكر الموقع الرسمي للنادي أن بعض اللاعبين لم يتسلّموا مستحقاتهم منذ ستة أشهر كاملة، والبعض الآخر لما يزيد على 8 أشهر، ومنهم أيضاً من لم يتسلم مستحقاته من العام الماضي.

 وتعيش الأندية القطرية في أزمة كبيرة بخلاف الديون، بسبب ما أطلق عليه «عقود الباطن»، وهو ما لجأت إليه الأندية للتحايل على العقود الرسمية، واللعب من تحت الطاولة لإرضاء اللاعبين، وهو ما تسبب في أزمات كبيرة أرهقت الأندية، وفرضت عقوبات كبيرة لمن يرفض التوقيع على التسوية والالتزام بالمبلغ الأصلي في العقد فقط، دون الحصول على أي مستحقات أخرى إلا أن عدد من اللاعبين رفضوا التوقيع على العقود الرسمية التي تمثل قيمة أقل مالياً، وهو ما وضع الأندية واتحاد الكرة في صدام جديد من نوع آخر بعدما هدد عدد من اللاعبين باللجوء للفيفا للحصول على حقه.

 وتعاني الأندية القطرية لعدم وجود موارد خاصة، منذ تحولها إلى شركات، حيث لم تستفد الأندية من هذا الأمر وأصبح «حبراً على ورق»، لعدم تمكنها من إقامة مشاريع تساعد على تعزيز الموارد بعد ابتعاد الرعاة في الفترة الأخيرة.

 والمؤسف أن المؤسسات الاستثمارية في قطر، ترفض رعاية الأندية المحلية في الوقت الذي تدفع مليارات في صفقات لأندية خارجية ومؤسسات بحثاً عن تنفيذ مخططات لها.

 على جانب آخر، اشتكى الإيطالي زولا مدرب العربي السابق ناديه في الفيفا مطالباً بمستحقاته مع العربي الذي فسخ التعاقد معه رغم تبقي موسم له في العقد ولم يكن المدرب فقط، بل الطاقم المساعد له أيضاً، بالإضافة إلى اللاعبين أنور ديبا وماكسيم، وكذلك مستحقات المدرب البرازيلي أوزفالدو.  في الوقت الذي وافق «الفيفا» على شكوى نادي النصر على نادي العربي القطري على خلفية انتقال اللاعب خمينيز وعدم التزام النادي القطري ببنود العقد بين الناديين، وطالب النادي العربي بدفع مبلغ 700 ألف يورو، بالإضافة إلى 5% رسوم تكاليف القضية.

 وسبق للنصر أن استعاد كل حقوقه المادية في قضية مشابهة رفعها في 2012 ضد الغرافة القطري الذي تعمد السطو على لاعبه اللاعب الأسترالي مارك بريشيانو.   وحكمت أوضاع وانتقالات اللاعبين بالاتحاد الدولي ضد الغرافة بدفع مبلغ 1.375.000 مليون يورو بالإضافة إلى 5% من المبلغ كأتعاب المحامي وإيقاف اللاعب 4 أشهر ومنع الغرافة من تسجيل أي لاعب محلي أو أجنبي لمدة سنة ونصف.

اقرأ أيضا