الاتحاد

قطر.. تنتحر

فورين بوليسي: قائمة «الإرهاب» الخليجية رصاصة تحذير لقطر

دينا محمود (لندن)

حان الوقت لإنهاء العلاقة بين قطر وتنظيم القاعدة الإرهابي. هكذا يؤكد مقالٌ  مطول نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأميركية المرموقة في إطار تناولها لحالة العزلة الخليجية العربية الدولية التي تعاني منها حكومة الدوحة في الوقت الراهن بفعل سياساتها المُزعزعة للاستقرار والداعمة للإرهاب.

ويشدد المقال - الذي كتبه المسؤولان الأميركيان السابقان ماثيو لِفيت وكاثرين باور - على أن الروابط القطرية مع القاعدة تشكل العلاقة «الأكثر إزعاجاً من نوعها» التي تربط الدوحة بالإرهابيين في العالم. ويلفت الانتباه إلى أن أحد أسباب الأزمة القائمة بين قطر والدول الخليجية المجاورة لها، يعود إلى العلاقات الوثيقة التي تربط بين هذه الدولة صغيرة المساحة ومجموعة متنوعة من المتطرفين بدءاً من حركة طالبان في أفغانستان مروراً بإيران ووصولاً إلى جماعة «الإخوان» الإرهابية.  

ويستعرض المقال بصفة خاصة الدعم الذي تقدمه قطر لجناح القاعدة في سوريا، وهو الجناح الذي يقول الكاتبان إنه يحظى بـ«شرعية في غير محلها في قطر باعتبار أنه يحارب (الرئيس السوري) بشار الأسد وتنظيم داعش» الإرهابي.

ويضرب الكاتبان، اللذان عملا من قبل في وزارة الخزانة الأميركية قبل أن يصبحا من بين الباحثين المرموقين في شؤون محاربة الإرهاب في منطقة الشرق الأسط، أمثلة على الدعم الذي يتدفق من قطر على الإرهابيين في سوريا. ويذكران في هذا الصدد اسم القطري سعد بن سعد الكعبي، المُدرج على قائمة الإرهاب التي أعلنتها الإمارات والسعودية والبحرين ومصر مؤخراً لـ 59 شخصية و12 كياناً متورطة في أنشطة إرهابية. ويشير المقال إلى ما كان ينخرط فيه هذا الرجل من إطلاق حملاتٍ إليكترونية لـ «تسليح وإطعام وعلاج» المسلحين في سوريا، بما يشمل تقديم تبرعاتٍ على نحوٍ واضحٍ وصريح إلى القاعدة وغيرها من الجماعات الناشطة في الأراضي السورية.    

ويقول المقال إنه لأسباب مثل هذه وُصِفت قطر في عام 2014 من قبل دافيد كوهين - الذي كان حينذاك وكيلاً لوزارة الخزانة الأميركية - بأنها «متساهلة من الوجهة القضائية» مع عمليات تمويل الإرهابيين. وأكد الكاتبان أن كل الإجراءات «المحدودة» التي اتخذتها الحكومة القطرية ضد أشخاصٍ يمولون الإرهاب لم تأت سوى بفعل «ضغوط أميركية هائلة».

كما أشار مقال الـ«فورين بوليسي» إلى أن الخطوات القطرية في هذا الشأن غالباً ما كانت تقود إلى «نتائج مشوشة أو غير واضحة». مثال على ذلك &ndash بحسب المقال &ndash أن إغلاق الموقع الإلكتروني الذي كان يستخدمه الكعبي لجمع التبرعات في عام 2014 لم يحل دون أن يكتشف المسؤولون الأميركيون فيما بعد أن الكعبي ظل لعامٍ كاملٍ على الأقل بعد ذلك ناشطاً في مضمار تمويل القاعدة في سوريا.  

إلى جانب ذلك، تتخذ الحكومة القطرية &ndash كما يؤكد المقال &ndash موقفاً غامضاً إزاء مسألة محاكمة ممولي التنظيمات الإرهابية. فقد تبين  للأمم المتحدة أن واحداً ممن أدينوا بتمويل الإرهابيين في قطر قبل سنوات استأنف نشاطه في هذا الشأن بعد انتهاء فترة عقوبته التي لم تتجاوز ستة أشهر. واتضح أن هذا الرجل مارس ذلك النشاط خلال فترةٍ كان يُفترض أنه يخضع فيها للمراقبة بعد خروجه من السجن.

وفيما يتعلق بقائمة الإرهابيين والكيانات الإرهابية التي أعلنتها دول الخليج الثلاث ومصر قبل أسبوع، لم يغفل المقال الإشارة إلى أن الكثير من الأسماء الواردة على هذه القائمة اعْتُبِرت &ndash من جانب الأمم المتحدة - متورطة في عمليات تمويل تنظيم القاعدة الإرهابي.

ورأى الكاتبان الأميركيان أن هذه القائمة، التي وصفاها بأنها تشكل على الأرجح «رصاصة تحذير لقطر»، تمثل فرصةً للدوحة للانضمام إلى الحرب التي تشنها دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى ضد الإرهاب مع «حفظ ماء وجهها» في الوقت نفسه. وأشارا إلى أنه بوسع السلطات القطرية أن تتخذ على الأقل إجراءاتٍ فوريةً ضد الأشخاص والمنظمات المصنفين على القوائم الإرهابية أممياً وأميركياً.

وأكدا أنه يمكن لقطر أن تركز بشكلٍ خاص على الكثير من الأسماء المدرجة على القائمة والتي تخص ممولين لتنظيم القاعدة. وشدد المقال على أن أي إجراء سيُتخذ في هذا الصدد سيكون مستنداً إلى التعهدات التي تم قطعها خلال القمة العربية الإسلامية الأميركية التي عُقدت في الرياض خلال الشهر الماضي، فيما يخص محاربة الإرهاب.

وفي ختام المقال، يخلص الكاتبان للقول إن قطر «تأخرت» بالقطع في التعامل بصرامة مع مسألة «تمويلها لجماعات إرهابية» وخاصة جناح تنظيم القاعدة في سوريا. ولكنهما يؤكدان أن التعامل مع هذه المشكلة «متأخراً» سيكون أفضل كثيراً من عدم معالجتها على الإطلاق.

اقرأ أيضا