الاتحاد

تقارير

غزة اختبار لأوباما

توقّع السيناتور السابق جو بايدن أن يتعرض الرئيس باراك أوباما لأزمة سياسية خارجية في فترة مبكرة من إدارته· وقد أتى انفجار العنف في غزة أبكر مما كان متوقعاً·
سوف يشكّل أسلوبه في التعامل مع ذلك موقفاً حاسماً ليس بالنسبة لأمن الإسرائيليين والفلسطينيين فحسب، وإنما كذلك بالنسبة للحل الأوسع للنزاع الفلسطيني- الإسرائيلي وعلاقات الولايات المتحدة مع مسلمي العالم البالغ عددهم 1,4 مليار نسمة·
من غير المحتمل أن يحل وقف إطلاق النار الجديد القضايا المسبّبة لهذا النزاع· كما لن تكون هناك حلول مستدامة ما لم تستثمر الولايات المتحدة ''رأسمال سياسي كبير'' في تحقيق حل الدولتين في السنوات العشر المقبلة·
تحذّر الأصوات المتشككة من بعد احتمال أن تقوم الإدارة الجديدة وحلفاؤها بتحقيق هذا الحل· وهم يشيرون إلى زعامة فلسطينية منقسمة وصدوع سياسية عميقة داخل إسرائيل ودعم قوي من طرف إيران وسوريا لـ''حماس'' و''حزب الله'' وقدرة محدودة للقادة الأميركيين لتحفيز الإسرائيليين أو الفلسطينيين على تقديم التنازلات الضرورية للسلام·
التحديات كبيرة، لكننا نؤمن رغم ذلك أنه بالنسبة لإدارة الرئيس أوباما، فإن كلفة عدم القيام بأي عمل ستكون أكبر بكثير من كلفة المحاولة وعدم النجاح· إذا فشلت الولايات المتحدة في القيام باستثمار سياسي كبير للتوصل إلى هذا الهدف، فإنها ستتسبب في فشل الزعماء الإسرائيليين والفلسطينيين المعتدلين وتشجّع المتشددين· والأخطر من ذلك، ترى غالبية كبرى من المسلمين في العالم، الولايات المتحدة على أنها ليست وسيطاً حيادياً، وإنما الداعم الرئيسي لإسرائيل· بغض النظر عما إذا كان ذلك صحيحاً أم خاطئاً، فهم يحمّلون الولايات المتحدة مسؤولية استمرار النزاع· وكلما طال اعتبار الولايات المتحدة أحادية الجانب في النزاع أو غير فاعلة في إنهائه، كلما ازدادت عملية إفشال جهود حلفائها في المنطقة وشجعت عملية التجنيد في ''القاعدة'' وغيرها من المجموعات المتطرفة·
من ناحية أخرى، فإن الجهود المتكافئة والمستدامة من قبل إدارة الرئيس أوباما لتحقيق حل الدولتين ستساعد ليس فقط على منع تصاعد النزاع، وإنما على احترام كرامة الفلسطينيين والعرب والمسلمين المجروحة، وتحويل (أو ''إعادة تشغيل''، بكلمات أوباما) علاقات الولايات المتحدة مع الدول والشعوب الإسلامية·
على الإدارة أن تبدأ بالتوسط في تحقيق اتفاق راسخ يبني على، ويتجه إلى ما وراء وقف إطلاق النار الهش القائم في غزة، أو عملية السلام المتوقفة تقريباً مع السلطة الفلسطينية، ويضع أسس حل شامل· يتوجب على قوى الأمن الفلسطينية أن تلتزم بمنع الهجمات على إسرائيل· كما يتوجب على القادة الإسرائيليين أن يلتزموا وبوضوح مماثل، بالتوقّف عن عمليات بناء المستعمرات في الضفة الغربية ودعم عمليات الإغاثة الإنسانية وتمكين أنشطة التنمية الاقتصادية لكافة الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة·
لدى الولايات المتحدة دور حاسم تلعبه في تحديد شروط هذه الاتفاقية ومراقبة تطبيقها وتوفير الحوافز للطرفين للالتزام بها·
وحتى يتسنى التوصل إلى اتفاقية، ستحتاج إدارة الرئيس أوباما لأن تتعامل مع الصدع في القيادة الفلسطينية· سيكون من المفضّل التعامل مع حكومة سلطة فلسطينية تلتزم بحل غير عنفي للنزاع· كذلك ستحتاج الولايات المتحدة وشركاؤها في اللجنة الرباعية، إضافة إلى القادة المعتدلين في المنطقة لأن يتعاملوا مع المخربين الرئيسيين المحتملين، مثل إيران وسوريا، كي تقبلا وتدعما حل الدولتين·
يجب خلال السنتين القادمتين حل القضايا الصعبة المتعلقة بالحدود وحق العودة والقدس· وبوجود التزام رئاسي راسخ ومستدام منذ اليوم الأول، ودبلوماسية ماهرة من قبل كافة الأطراف حول القضايا الآنية وقضايا الوضع النهائي، يمكن لـحل الدولتين أن يكون في متناول اليد· وفي غيابها، سوف نرى على الأرجح تكراراً قاتماً للأخبار التي سمعناها من غزة·

زياد عسلي: رئيس ومؤسس فريق العمل الأميركي من أجل فلسطين·
توم داين: مدير مشروع سوريا في منظمة البحث عن أرضية مشتركة·

ينشر بترتيب خاص مع خدمة كومون جراوند الإخبارية

اقرأ أيضا