الاتحاد

الإمارات

سلطان القاسمي: تراث مصر رصيد لكل العرب

سلطان القاسمي وفاروق حسني ومحمد صابر عرب خلال الجولة بمقر دار الكتب التاريخية

سلطان القاسمي وفاروق حسني ومحمد صابر عرب خلال الجولة بمقر دار الكتب التاريخية

قام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة صباح امس، وفي إطار زيارته الخاصة لجمهورية مصر العربية الشقيقة، بزيارة المقر التاريخي لدار الكتب المصرية بباب الخلق، الذي افتتحه فخامة الرئيس المصري محمد حسني مبارك أوائل العام الماضي بعد عمليات الترميم والتطوير التي شهدتها الدار، وكان في استقبال سموه بالدار الفنان فاروق حسني وزير الثقافة المصري والدكتور محمد صابر عرب رئيس دار الكتب والوثائق القومية وعدد من كبار المسؤولين بالدار، وبعد استراحة قصيرة توجه سموه إلى القاعة الرئيسية بالدار، حيث ألقى الدكتور محمد صابر عرب كلمة قصيرة رحب فيها بسموه وألقى الضوء على دار الكتب التاريخية وما شهدته من تطور، مثمنا زيارة سموه للدار والتي تعكس تقدير سموه لقيمة التراث والثقافة بشكل عام· ثم شاهد الحضور فيلما وثائقيا بصوت الشاعر الإعلامي فاروق شوشة يحكي تاريخ الدار العتيقة والمعروفة بـ ''الكتبخانة'' والتي يزيد عمرها على مائة عام وتم تطويرها وافتتاحها في شهر فبراير من العام الماضي بعد انتهاء مشروع ترميمها الذي استمر ست سنوات، بعد ذلك قام صاحب السمو حاكم الشارقة يرافقه وزير الثقافة المصري ورئيس دار الكتب والوثائق القومية بجولة تفقدية شملت المبنى وقاعات الدار المطورة حيث شاهد سموه العرض المتحفي الذي يضم مجموعة من أندر مقتنيات دار الكتب من مخطوطات ووثائق وغيرها·
وأشاد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بجهود معالي فاروق حسني وزير الثقافة المصري من أجل الارتقاء بالثقافة في مصر، وأكد سموه أنه يحرص باستمرار على متابعة كل الانجازات الثقافية التي تضاف الى تراث مصر الذي يعد رصيدا للعروبة بأكملها، مشيرا الى اهمية الاستغلال الأمثل للثروات والكنوز الثقافية في الأماكن التاريخية التي أصبحت مراكز للإشعاع الثقافي كمحكى القاعة وشارع المعز، وثمن سموه في تصريح لوسائل الإعلام في ختام الزيارة الجهود العظيمة التي بذلت في تطوير دار الكتب المصرية وترميمها واضافة تلك اللمسات الفنية الجميلة، متمنيا التوفيق لكل الجهود القيمة التي ساهمت في إحياء هذا المكان التاريخي الهام· وأعرب سموه عن سعادته بتلك الزيارة، مؤكدا على المكانة الخاصة التي تحتلها مصر في قلبه والتي يحمل منها دائما أجمل الذكريات منذ دراسته في كلية الزراعة بجامعة القاهرة، حيث نهل من علمها وأخذ من ثقافة أساتذتها وعلمائها ومفكريها الكثير، وتوجه سموه بالشكر الموصول دائما لكل أساتذته في مصر التي يعتبرها وطنه الثاني·
وأكد سموه على التعاون الكبير القائم بين الشارقة ومصر والذي سيتسع نطاقه في المرحلة المقبلة، خاصة في المجالات الثقافية والعلمية بين الجهات المختصة بالشارقة ودار الكتب ودار الوثائق المصرية وجامعة القاهرة وكذلك التعاون بين المجلس الأعلى للأسرة في الشارقة ومراكز الطفولة في مصر·
من جانبه أشاد معالي فاروق حسني وزير الثقافة المصري بصاحب السمو حاكم الشارقة كرجل ثقافة من الطراز الاول وكأحد رجالات الفكر المتميزيين في عالمنا العربي المهتمين بالبعد الثقافي للتنمية الداعمين لتياراتها الجادة لتكون في خدمة نهضته وتطوره، معربا عن سعادته وتشرفه بزيارة سموه التي تأتي تعبيرا عن مشاعر الصداقة والمحبة لمصر، وتوجه معاليه بالشكر الجزيل لسموه على دعمه لدار الوثائق القومية، وكذلك على دعمه لمختلف المجالات الثقافية والفنية في مصر ومن بينها اتحاد الكتاب والمسرح، مؤكدا على تقدير الاوساط الثقافية المصرية لاهتمام سموه ودعمه لكافة اشكال الثقافة في مصر ووطننا العربي·
وتعد دار الكتب ''الكتبخانة المصرية'' التي بلغت تكلفة ترميمها 114 مليون جنيه مصري، واحدة من أهم المشروعات الثقافية التي شيدها الخديوي إسماعيل حينما أصدر في 23 مارس 1870 أمراً الى علي باشا مبارك ''ناظر المعارف حينها'' بجمع المخطوطات والكتب التي كان قد أوقفها الأمراء والعلماء على المساجد ومعاهد العلم ليكون ذلك نواة لمكتبة عامة، وأتيح آنذاك لعلي باشا مبارك أن يشاهد المكتبة الوطنية في باريس، لذا أراد أن تكون المكتبة المصرية على نمط مكتبة باريس، وقد وجد كل العون والمساندة من الخديوي إسماعيل، ثم أنشئت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية عام 1993 وذلك بهدف نشر الثقافة بين أفراد الشعب من خلال تيسير الاطلاع على الإنتاج الفكري والأدبي العلمي للحضارة الإنسانية وتعميم الخدمات المكتبية وتوصيلها إلى المواطنين وكذلك إحياء التراث الفكري وتيسير دراسته والإفادة منه· وتضم الدار مائة مليون وثيقة منها 132 مخطوطا فى مختلف المجالات ''طب وفلك وأدب وديانة ولغة'' كتبت باللغات ''العربية والتركية والفارسية'' و27 مصحفا مخطوطا تتميز بجودة الخط وبراعة الزخرفة وجمال نقوشها المحلاة بالذهب واللازورد و20 بردية من أقدم البرديات التى تقتنيها الدار، ومن أقدم تلك البرديات المعروضة بردية تنص على تسجيل فريق من الجند فى الكتب المحلية ''السجل'' ويرجع تاريخها إلى عام 90 هجرية 709 للميلاد فى عهد الخليفة الأموى الوليد بن عبد الملك، وتضم الدار 12 قطعة تحف نادرة، كما تضم أوائل المطبوعات وعددها 40 كتاباً تمت طباعتها ما بين الأعوام 1514 حتى 1884 وهي متنوعة ومختلفة المجالات، كما تضم الدار عددا من الخرائط والطوابع واللوحات النادرة إضافة الى مجموعة من المسكوكات والعملات ذات القيمة الأثرية الهامة وأربعة ألبومات تذكارية، حيث تعد من أكبر دور الوثائق في العالم·
يذكر أن صاحب السمو حاكم الشارقة قد تبرع بتغطية تكاليف اقامة مبنى جديد لدار الوثائق القومية بمنطقة عين الصيرة بجوار متحف الحضارة الذي يقام حاليا في نفس المنطقة لتتحول منطقة عين الصيرة إلى ملحمة ثقافية وتاريخية تضاف إلى المؤسسات الثقافية والأثرية العريقة لمصر·

اقرأ أيضا

حاكم رأس الخيمة يفتتح جامع الشيخ سلطان بن صقر القاسمي