الإمارات

الاتحاد

رحيل مُشرف للمشرف... عميد الصحافة العسكرية

أبوظبي (الاتحاد)



الأرض التي يختار الإنسان أن يُدفن فيها هي الأقرب إلى روحه، وقد اختار الراحل العزيز على قلوبنا جميعاً الصحفي القدير محمد المشرف خليفة، أن يحتضن تراب الإمارات جسده في رقدته الأخيرة، لتكون هذه رسالة حب وعرفان إلى البلد الذي عاش فيه نحو خمسة وأربعين عاماً، أعطى فيها الكثير من جهده ووقته وخبرته وموهبته وقلبه الطيب وحضوره العذب، ونال حباً خالصاً صادقاً يمازجه الاحترام والتقدير من أجيال متعاقبة من الصحفيين والإعلاميين والكتاب الإماراتيين الذين زاملوه وتتلمذوا على يديه ونهلوا من معرفته وخبرته الطويلة.

وصل المغفور له محمد المشرف خليفة إلى دولة الإمارات في النصف الثاني من عام 1973، يحمل وراءه تاريخاً مهنياً مرموقاً، ليكون ثاني رئيس تحرير لمجلة «درع الوطن»، بعد الراحل الأستاذ عبدالمنعم الملواني أول رئيس تحرير لدرع الوطن، وليضع هيكلها ويرسم لها طريقها الذي ضمن لها مكانة معتبرة في تاريخ الصحافة المتخصصة على مستوى الدولة وعلى المستوى العربي، وترك بصمات لا يزال يحسُّها من أتيح لهم أن يتابعوا مسيرة مجلة «درع الوطن».

يقول المقدم ركن يوسف جمعة الحداد رئيس تحرير مجلة «درع الوطن»، في السنوات الأولى من عمر دولة الإمارات العربية المتحدة كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يصطحب معه محمد المشرف خليفة في كثير من رحلاته وسفراته وجولاته الداخلية والخارجية، وقد سجل قلم الصحفي الأنيق الراحل كثيراً من هذه الجولات بدقة وموضوعية ووعي يمازجهما حب عميق لهذه الأرض الطيبة، ويقين عميق بقدرتها على التقدم والتطور في كل المجالات، ولاسيما المجال العسكري الذي كانت الإنجازات فيه تتوالى يوماً بعد يوم، وتلاحقها «درع الوطن» بالتسجيل والمتابعة والتحليل واستكشاف آفاق التطور ونشر المعرفة العسكرية للجمهور وللعسكريين على حد سواء.

ويضيف الحداد، ظل محمد المشرف خليفة يعمل حتى وهو في الثمانينيات من عمره، وظل يجتهد في عطائه ونكرانه لذاته على الرغم من اعتلال صحته، وظلت «درع الوطن» تحظى بمساهماته القيمة التي تُقدم فيها المعلومات العسكرية في قالب أدبي عذب، ونفس هادئة هدوء نفسه المسالمة، وسلاسة في التعامل مع وقائع التاريخ الذي كان من بين اهتماماته، يستلهم منه الدروس والعبر، ويتطلع إلى المستقبل مسلحاً بمعرفة عميقة تشمل مجالات إنسانية شتى.

ويقول رئيس تحرير درع الوطن، لقد ترك محمد المشرف خليفة عميد الصحافة العسكرية، وراءه أصدقاء وتلاميذ كثيرين، وأتشرف أن أكون واحداً ممن تتلمذوا على يديه، ونهلوا من خبرته ومعرفته الصحفية العميقة، وقد رثاه الكثير ممن عملوا معه منذ سنوات طوال، بكلمات مؤثرة، اعترفوا فيها جميعاً بفضله وريادته. وقد شهد له كل من عرفوه، إلى جانب مهنيته العالية، بدماثة الخلق وطيب النفس، ونكران الذات، والإخلاص في الصداقة والعمل، والحضور الجميل، فضلاً عن حس الدعابة التي تصدر عنه رائقة وذكية جميلة لا تجرح ولا تسيء، والأهم من ذلك كله حبه الكبيروالعميق للإمارات حكومة وشعباً.



السيرة الذاتية

محمد المشرف خليفة، من مواليد السودان -‏ الخرطوم 1933، حاصل على درجة الليسانس في الحقوق من جامعة القاهرة، وشهادة جامعية من جامعة كامبريدج، عمل رئيس تحرير مجلة الحياة ومجلة الخرطوم، ورئيس تحرير الرأي العام، ورئيس تحرير مجلة درع الوطن (1974-1978) ثم مستشار تحرير درع الوطن، له العديد من المؤلفات العلمية، منها كتاب أشهر الجواسيس، وكتاب معارك وبطولات.



 

اقرأ أيضا

حاكم عجمان وولي عهده يحضران أفراح النعيمي والغفلي