صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«معهـد مصـدر» يطور تطبيقات خاصة بمنطاد مراقبة مبتكر

خلال توقيع الاتفاقية (من المصدر)

خلال توقيع الاتفاقية (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

وقع معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا (الجامعة البحثية المستقلة للدراسات العليا التي تركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة)، مذكرة تفاهم مع شركة «تاليس إلينيا سبيس» الفرنسية، وجامعة الهندسة الفرنسية «مين باريس تك»، بهدف تطوير تطبيقات يتم استخدامها ضمن منطاد «ستراتوباص» لقدرته على التحليق والتقاط الصور من طبقات الغلاف الجوي «الاستراتوسفير» على ارتفاع 20 كلم من سطح الأرض، بحسب بيان أمس.
وبحضور ميشال ميرالييه، سفير فرنسا لدى دولة الإمارات، قام بتوقيع الاتفاقية كل من الدكتورة بهجت اليوسف، المدير المكلّف في معهد مصدر؛ وكاثي نوغويز، مديرة الشؤون العامة في «تاليس إلينيا سبيس»؛ وأوليفيه كوسيرج، مدير معتمد للقوات الجوية والدفاع الجوي، تاليس؛ والبروفيسور تيري رانشان، مدير مركز المراقبة والتأثير والطاقة في جامعة مين باريس تيك، وذلك على هامش القمة العالمية لطاقة المستقبل 2017.
وتتعاون شركة «تاليس إلينيا سبيس» حالياً مع شركاء من فرنسا وأوروبا لتطوير منطاد «ستراتوباص» الذي يمثل مركبة هجينة من قمر صناعي وطائرة من دون طيار. وسوف يتم وضع المنطاد على ارتفاع نحو 20 كلم من منطقة عملياته وعند المستوى الأدنى من طبقة «الاستراتوسفير» في الغلاف الجوي التي تكون فيها الرياح منخفضة وكثافة الهواء كافية لحمل المنطاد.
وبمشاركته في مشروع «ستراتوباص»، سيقوم معهد مصدر بتعزيز جهوده الرائدة في تطوير تقنيات مبتكرة لرصد الأرض، من شأنها أن تعود بفوائد مستدامة على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي.
وسوف يحمل المنطاد المبتكر أجهزة تقنية لإجراء مراقبة جوية للأراضي والبحار (المراقبة بالفيديو للمنصات البحرية، الخ)، ومراقبة البيئة (الغبار الجوي، والتلوث، ومراقبة المياه، الخ)، وتحديد تأثير التغير المناخي (عملية التصحّر، والزراعة، والعواصف الرملية، ومراقبة المياه، الخ)، فضلاً عن توفير خدمات في الاتصالات (الإنترنت، شبكة 5G). ولتمكينه من العمل بشكل أوتوماتيكي بالكامل، سوف يزوّد المنطاد بتقنيات مبتكرة مثل خلايا شمسية مرنة وعالية الكفاءة لتوليد الطاقة الكهربائية اللازمة. وتعتزم شركة «تاليس إلينيا سبيس» وشركاؤها إطلاق الرحلة الأولى بغرض إجراء اختبارات الفاعلية والتأهيل في عام 2020.
ويقوم معهد مصدر حالياً بالعديد من أنشطة البحث والتطوير في مجال الاستشعار عن بُعد، وقد نجح سابقاً في استكمال العديد من المشاريع من هذا النوع. ويعمل المعهد حالياً على مجموعة من المشاريع البحثية التي تركز بشكل خاص على دراسة البيئة الصحراوية والمناطق الجافة مثل دراسة ظاهرة «الجزر الحرارية الحضرية»، ورصد حالات التسرب النفطي، وظاهرة المد الأحمر، ومصادر الطاقة الشمسية، والعواصف الغبارية، ووضع موازنة مائية تشمل كامل الدولة، ودراسة التفاعلات ما بين الغلاف الجوي والأرض، وتطوير نظام برمجي لرصد مؤشرات البيئة المائية، ودراسات خاصة بتغير المناخ.
من جهته، قال جان فيليب شيسيل، مدير الإنتاج في مشروع ستراتوباص: «يحظى معهد مصدر بخبرة فريدة في بحوث المراقبة البيئية، والتي يمكن توظيفها في تطوير تطبيقات بيئية تتيح الاستفادة من الميزات المبتكرة لمنطاد ’ستراتوباص‘، وهذا يجعلنا متحمسين للعمل معاً على اكتشاف وتطوير تطبيقات للمنطاد تكون متلائمة مع البيئة المحلية. ومن شأن شراكتنا مع معهد مصدر أن تقود إلى تطوير العديد من التطبيقات المفيدة، والتقنيات المتطورة، وإنتاج معارف جديدة في مجال المراقبة البيئية».
وقالت الدكتورة بهجت اليوسف، المدير المكلّف في معهد مصدر: «إن القدرة على مراقبة بيئية دقيقة ومتزامنة أمراً ضرورياً للتمكن من الحفاظ على سلامة البيئة والإنسان في الإمارات. وتنطوي مسألة مراقبة ما يجري في الخليج العربي على وجه الخصوص وقياس مؤشراته على أهمية كبيرة، لكونه يمثل مصدراً رئيساً لنا للمياه والتجارة والسياحة والغذاء. ويعتبر منطاد ’ستراتوباص‘ وسيلة مبتكرة تسهم في تعزيز إمكانات الإمارات في مجال المراقبة البيئية، ويسرنا في معهد مصدر أن نكون جزءاً من هذا المشروع الهادف إلى تطوير تقنيات جديدة في مجال الفضاء والاتصالات ومراقبة البيئة».
وقال تيري رانشان من جامعة مين باريس تيك: «تجمع هذه الشراكة رفيعة المستوى في مجال البحث العلمي خبرات فريدة من معهد مصدر وجامعة «مين باريس تيك» وشركة تاليس إلينيا سبيس، وهذا يتيح الاستفادة من هذا الابتكار المهم في مراقبة البيئة في الإمارات وحول العالم. ومن المرجح أن يسهم هذا التعاون أيضاً في دعم تحقيق أهداف مبادرة المخاطر المناخية ونظم الإنذار المبكر (CREWS)، وكما سيستفيد مستخدمو منطاد ستراتوباص في الإمارات من الخبرة الفريدة للفريق المشرف عليه، حيث ستلبي هذه الوسيلة المبتكرة لمراقبة الأرض احتياجاتهم ومتطلباتهم. وإنه لفخر لنا في جامعة مين باريس تيك أن ندخل في شراكة مثمرة مع معهد مصدر من خلال هذا المشروع المهم».