الاتحاد

أخيرة

علماء فلك يضعون أوسع خارطة للمادة السوداء في الكون

واشنطن (ا ف ب) - توصل فريق دولي من علماء الفلك إلى وضع خارطة للمادة السوداء في الكون لا سابق لها من حيث الحجم، من شأنها السماح بفهم أكبر لهذه الكتلة الغامضة التي تشكل على ما يبدو 25 % من الكون على ما أظهرت أعمال جديدة.
وكانت نتائج هذه الأعمال مرتقبة منذ فترة طويلة. وتستند إلى عمليات محاكاة معلوماتية كان يصعب التحقق منها نظراً إلى أن المادة السوداء بطبيعتها غير مرئية على ما قالت كاثرين هيمانز من جامعة ادنبره في اسكتلندا ولودوفيك فون فيربيكي من جامعة “بريتيش كولومبيا” في كندا المعدان الرئيسيان لهذه الدراسة.
وعرض الباحثان نتائج عملهما خلال مؤتمر “أميركان استرونوميكال سواسييتي” الذي يعقد خلال الأسبوع الحال في اوستن في ولاية تكساس في جنوب الولايات المتحدة. تمكن عالما الفلك هذان من وضع هذه الخريطة من خلال تحليل حوالى عشرة ملايين مجرة في أربع مناطق مختلفة في الفضاء تقع غالبيتها على بعد ستة مليارات سنة ضوئية (السنة الضوئية توازي 9460 مليار كيلومتر) أي حوالي نصف عمر الكون الذي يقدر ب13,7 مليار سنة.
ومن أجل الوقوف على المادة السوداء، درس العلماء انحرافات النور الصادر عن هذه المجرات الذي تحوله عن مساره كتل من المادة السوداء خلال رحلته الطويلة للوصول إلى الأرض.
وهذه أول عملية رصد للمادة السوداء على نطاقات واسعة كاشفة الشبكة الكونية في الاتجاهات كلها.
وأوضحت عالمة الفلك كاثرين هيمانز “من خلال تحليل النور الآتي من أعماق الكون تمكننا من إعادة تشكيل مساره الذي يؤدي به إلى الأرض ونأمل أنه من خلال وضع الخريطة هذه للمادة السوداء كما لم سبق أن فعلنا من قبل، فإننا نقترب أكثر فأكثر من فهم طبيعة المجرات في عالمنا والعلاقات معها”.
وأضاف لودوفيك فان فاربيكي “معرفة كيف تتوزع المادة السوداء هي المرحلة الأولى نحو فهم طبيعتها وكيف أنها تندرج في إطار معرفتنا الحالية للفيزياء”. وأشار إلى أن هذه التقنية هي الطريقة الوحيدة لرصد هذه المادة غير المرئية.
ويستند هذا المشروع المعروف باسم “كندا-فرنسا-هايتي تلسكوب لنسينغ سورفي” على صور ومشاهد لمجرات التقطت على مدى خمس سنوات.
وتوقع كوين كوييكين أستاذ مادة علم الفلك في جامعة ليدين في هولندا “أن يتمكن العلماء في السنوات الثلاث المقبلة من رصد حقل من الكون أوسع بعشر مرات مما هي الحالة الآن ليقربنا ذلك اكثر فاكثر من هدفنا المتمثل بفهم الجانب المظلم وغير المعروف للكون”.
وإلى جانب المادة السوداء أو القاتمة يتشكل الكون أيضاً من مادة مرئية تشكل 4 إلى 5 % منه ومن طاقة سوداء (70 %) وهي قوة مجهولة تفسر تسارع توسع الكون.
وقد مول هذه الأبحاث الأخيرة خصوصاً مجلس “يوروبيان ريسرتش كاونسيل” والمعهد الكندي للأبحاث المتقدمة والمركز الكندي لبيانات علم الفلك.

اقرأ أيضا