الاتحاد

الرياضي

ليست مفاجأة

لاشك ولانقاش أن الروح وحدها غير كافية لصنع الإنجازات والانتصارات، ولكن لاشك أيضا أنها عامل مساعد قد تكون العامل الحاسم في تغيير النتيجة أو تحقيق انتصار لم يكن “على الورق” متوقعا.
ما فعله المنتخب السوري “ليس مفاجأة برأيي” فهو عبر تاريخه الطويل منذ بداية ستينات القرن الماضي رقم صعب وأنديته وجماهيره ودوريه فيهم كل مقومات القوة، ولكن كان ولايزال يُعيبه تعامله مع البطولات الكبيرة والشح المادي والتدخلات الإدارية وفقر التمويل وانعدام التسويق وقلة الاهتمام الحكومي بالرياضة بالفعل وليس بالقول، وعدم وجود مدربين عالميين لا للأندية ولا للمنتخب، وكل هذا لم يمنع الكرامة من الفوز على أندية أغنى منه ماديا مثل الاتحاد السعودي الذي خسر أمام الكرامة بالأربعة، ومثله خسر القادسية الكويتي في الكويت والوحدة الإماراتي والسد والغرافة القطريان ومثله فعل شقيقه الاتحاد الذي هزم القادسية الكويتي في الكويت في نهائي كأس الاتحاد الآسيوي.
ومنذ أن عرفنا كرة القدم والكرة السورية صعبة المنال عربيا وآسيويا، ولكنها تفشل في الامتار الأخيرة وهو ما حدث في عشرات المناسبات، ولعل أغربها حلول نادي الجيش الذي تأسس عام 1947 ثانيا في أربعة كؤوس عربية للأندية البطلة وأندية النخبة وأبطال الكؤوس، وكان الأفضل ولم يفز باللقب لافي بيروت 98 ولا الكويت أو جدة أو القاهرة أو دمشق عام 99 أو الأردن 2000 ثم اللاذقية 2001 وتونس 2002 إلى أن توج بطلا لكأس الاتحاد الآسيوي 2004.
وبالأمس القريب فازت سوريا على العراق وعلى البحرين وفي تصفيات كأس العالم فازت على الإمارات ولا أعرف لماذا يعتقد البعض أن الفوز على السعودية في كأس آسيا هو مفاجأة اللهم إلا إذا كان يقلل من قيمة هذا المنتخب.
صحيح أنه على الورق ونظريا وتاريخيا يتفوق المنتخب السعودي في كل شيء وهذا مادعا كل المراقبين في البطولة إلى ترجيح فوز المنتخب السعودي تاركين المجال أمام حدوث عكس ذلك لأن كرة القدم لا تعترف لا بالتاريخ ولا الجغرافيا ولا النتائج، خاصة وأن لكل مباراة ظروفها التي قد لا تتكرر.
لهذا طالبت السوريين بعدم المغالاة في الفرح لأن هذا يؤكد أن فوزهم مفاجأة، وهذا ما فعله المدرب الروماني تيتا الذي طالب الجميع أن تبقى أقدامهم على الأرض ولهذا قلت لا للشحن الزائد لأنه يضع ضغطا “غير مطلوب ولا مرغوب” على اللاعبين وحتى على الجماهير، وقلت أيضا أننا يجب أن نتعامل مع كل مباراة بالقطعة، أي أن كل مباراة هي بطولة بحد ذاتها وقلت أننا لا نريد منتخبات طفرات “تكون المعنويات هي الأساس في الانتصار الوقتي” ولو كانت المعنويات وحدها تكفي للتتويج فلماذا لم يتأهل المنتخب السوري لكأس العالم؟ ولم يفز بكأس آسيا والعرب ولا حتى غرب آسيا التي استضافها على أرضه؟؟
المعنويات ضرورية جدا، لأن من دونها سيكون اللاعبون بلا روح ومثل الدمى، ولكن المطلوب هو الاقتناع لدى القيادة الرياضية وحتى السياسية أن كرة القدم تحتاج أحترافا حقيقيا ودعما ماديا أو استقلالية إدارية ومالية كاملة دون أي تدخل من أية جهة، إلى جانب تخصيص مدربين عالميين لهذه الأندية ومحترفين حقيقيين يدعمون الدوري بمهاراتهم التي يستفيد منها الصاعدون وبالتالي يُصبح فوز المنتخب هو القاعدة وخسارته هي المفاجأة.


مصطفى الآغا

اقرأ أيضا

الظفرة x النصر.... دوترا يحرم "الفارس" من إنهاء "العقدة الزرقاء"