الاتحاد

كرة قدم

بدايات مرتجفة..

تضاربت لدينا الأحاسيس وتباينت المشاعر والمنتخبات العربية الأربعة الحاملة لأمانة تشريف كرة القدم العربية في المونديال الأفريقي، تنهي الجولة الأولى من الدور الأول للنهائيات بحصيلة بعضها الأول مخيف وبعضها الثاني كارثي، فبينما اقتنص المنتخبان الجزائري والمصري نقطة التعادل من منتخبين متباعدين في المقاسات الفنية، وأيضاً في المرجعيات الكروية، سقط المنتخبان التونسي والمغربي في شرك الهزيمة، كل على شاكلته، والمشترك الحزين هو أن الخسارة تقص الأجنحة، وتكسر كثيراً من صرح الحلم، وتفتح أبواب المغادرة على مصراعيها، في حال لو تكررت السقطة في ثاني الجولات.
لم أنظر بعين الرضا سوى لتعادل منتخب مصر مع نسور مالي، فقد بدا لي أن النقطة المحصل عليها في أول المشوار ليست سيئة، ولا يمكن بأي حال أن نرجمها، بالنظر إلى أن فراعنة النيل جددوا العهد مع الكأس الأفريقية، بعد هجر قسري دام ست سنوات كاملة، وبالنظر إلى أن أكثر من يشكلون اليوم منتخب مصر رمي بهم لأول مرة في المستنقع الأفريقي، وبالنظر إلى أن من كان يقف في أول الطريق نسور جارحة لا يمكن اصطيادها بسهولة.
وأبداً لم نكن نتوقع أن يصمم منتخب الجزائر الذي يدخل كأس الأمم الأفريقية بجلباب المرشح الأول للفوز باللقب عطفاً على فردياته الرائعة، بداية بتلك الدرجة من السماجة والسوء وهو يتفادى هزيمة أمام محاربي زيمبابوي، كانت ولا شك ستقصم الظهر وتهد كل الجبال التي بناها محاربو الصحراء لردح من الزمن.
وصعقنا نسور قرطاج بما قدموه خلال الجولة الأولى من مباراتهم أمام أسود التيرانغا، فلو جاز الحديث عن أكثر الجولات كارثية في تاريخ منتخب تونس الحديث، لقلنا على الفور أنها الجولة الأولى لنزال تونس أمام السنغال، فقد خرج منها نسور قرطاج متخلفين بهدفين، وعلى الرغم من صحوتهم الكبيرة في الجولة الثانية وتقويمهم لكل الاعوجاجات التكتيكية، فإنهم للأسف لم يتفادوا خسارة ستؤثر بشكل كبير على حظوظ التأهل للدور ربع النهائي.
وخسر أسود الأطلس أمام فهود الكونغو الديموقراطية، مباراة تسيدوها من الألف إلى الياء، ربحوا أغلب نزالاتها الثنائية واستحوذوا فيها بنسب عالية على الكرة، وصاغوا الكثير من الجمل الهجومية، إلا أنهم عجزوا عن فعل شيئين من دونهما لا تربح أي مباراة، ترويض الحظ وتسجيل الأهداف.
بالقطع ستكون الجولة الثانية حاسمة في تقرير مصير المنتخبات العربية، فأي هزيمة لأي من المنتخبين التونسي والمغربي ستكون عنواناً لرحيل مبكر، وأي نتيجة غير الفوز للمنتخبين الجزائري والمصري ستكون إيذاناً باحتراق الآمال.

اقرأ أيضا