الاتحاد

كرة قدم

تحديث شعارات الأندية.. عبث بالتاريخ أم مواكبة للعصر ؟

محمد حامد (دبي)

للوهلة الأولى يبدو أن تغيير شعار نادٍ استقر في ذاكرة الكرة العالمية لأكثر من 100 عام، ما هو إلا عبث بالتاريخ، وتجاهل لعاطفة الجماهير، وتنازل مجاني لا مبرر له عن مقولة «شعاري هويتي»، وفي المقابل يؤكد البعض أن الحداثة ومواكبة العصر والاقتراب أكثر من عقليات الأجيال الشابة، ومحاولة تحقيق أرباح تجارية بطريقة ما عن طريق تغيير الشعار، ومن ثم طرح منتجات جديدة تحمل هذا الشعار، هو أمر له مبرره.
اليوفي كان سبباً في طرح القضية على الساحة العالمية، فقد جاءت الأنباء من إيطاليا، وعلى نحو مفاجئ لتؤكد أن إدارة النادي الإيطالي العريق الذي تأسس قبل نحو 120 عاماً قررت تغيير شعار النادي، وقال رئيس النادي أندريا أنييلي: «الشعار الجديد لا يمثل كرة القدم فقط، لكنه يمثل هوية كاملة للنادي وشعور بالانتماء لهذا الكيان العظيم، هو شعار للعصر الحديث الذي بمجرد النظر إليه سيرسل رسالته المنشودة، سواء كان بشكل ملموس أو بشكل رقمي في عالم الإلكترونيات، وشعار يوفنتوس الجديد هو ثورة في عالم شعارات الأندية، فهو يضع خلفه جميع شعارات الأندية التقليدية ليخلق شعاراً مميزاً لنادٍ مميز».
وبالأمس تواترت أنباء عن غضب كبير بين جماهير اليوفي، ويبدو أنهم لم يتفهموا أو يقبلوا ما قاله أنييلي، فالأهم بالنسبة لهم أن يبقى الشعار التاريخي، وعلى الرغم من هذا الجدل، فقد تغير شعار اليوفي أكثر من مرة، ولكن في المرات السابقة كانت التغييرات لا تلغي هوية الشعار الأصلي، وتقتصر فقط على بعض التغييرات البسيطة بهدف تحسين الشكل الجمالي له، وبلغ الأمر حداً لم يكن متوقعاً في ظل سخرية بعض الجماهير من الشعار الجديد، بل وقول البعض الآخر إنه ليس جديداً، بل تم السطو عليه، فيما أضاف البعض الآخر صافرة حكم للشعار، في إشارة إلى أن اليوفي يحظى بدعم تحكيمي.
وبعيداً عن اليوفي والجدل المثار حول شعاره الجديد والذي لم يتم اعتماده بالموقع الرسمي للنادي، أو عبر حسابات السوشيال ميديا للنادي الإيطالي، فالشعار القديم ما زال موجوداً وحاضراً بقوة، وهو ما فسره البعض بأنه مقدمة للتراجع عن الشعار الجديد. بعيداً عن ذلك، فقد اهتمت الصحف اللندنية بالخطوة التي اتخذها اليوفي، وأشارت إلى أن استشارة الجماهير قبل اتخاذ أي قرار بتغيير الشعار هو أمر مهم، فالجمهور هو الشريك الأهم في تاريخ ورموز وشعارات النادي، ومن ثم يجب احترام رؤيته قبل الإقدام على تغيير أي رمز أو شعار تاريخي.
في إنجلترا أيضاً قام نادي أرسنال بتغيير شعاره عام 2002، وجعله أكثر مواكبة للعصر وأكثر بساطة في نفس الوقت، ولقيت الخطوة بعض المعارضة من الجماهير، ولكن تم التغيير دون حدوث مشكلات كبيرة، حيث لم يكن صوت الجمهور مسموعاً، كما هو في الوقت الراهن، خاصة أن وسائل التواصل الاجتماعي تجعل صوت الجمهور أكثر وضوحاً وصخباً، وارتبط جمهور أرسنال بالشعار الحالي، خاصة أنه يجعل المدفع واضحاً على العكس من الشعار السابق، ومن المعروف أن هذا المدفع هو الشعار الأهم للنادي الملقب بـ«المدفعجية».
في مانشستر سيتي تم تغيير الشعار بسهولة ويسر بعد الأخذ برأي الجماهير، فقد وصف الشعار بأنه «الأصلي الحديث»، المشجعون أخبروا النادي بالرموز الأساسية التي تمثل النادي ومدينة مانشستر كذلك، التغيير الأول والأكثر وضوحاً كان التصميم الدائري للشعار والذي كان مستخدماً في 2 من 3 شعارات سابقة للنادي، وهو الأمر الذي برز بشكل واضح بعد فترة من التشاور.
وأعرب قرابة ثلث الأعضاء، 34% فقط، عن رغبتهم في الإبقاء على شكل شعار النسر القائم حالياً، سفينة مانشستر حظيت بنسبة اختيار 85%، حيث ظهرت في الثلاثة شعارات السابقة للنادي، وهي ترمز للروابط التجارية وما لها من آفاق عالمية، وشملت ردود فعل «سيتيزنس» وملاحظاتهم على الشعار وجود اسم مدينة مانشستر، بالإضافة إلى ظهور حروف كلمة سيتي على الشعار ليتم عرضهما بشكل بارز على الشعار الدائري.
وأخيراً تمت الإشارة إلى تاريخ النادي 1894 للمرة الأولى بمنتهى البساطة على الشعار الجديد، للتذكير بتراث النادي وتاريخ الذي بدأ منذ ذلك التاريخ، وتعليقاً على الشعار الجديد قال جاري جيمز أحد أساطير مانشستر سيتي:«هذا النادي يعرف جيداً أهمية التراث والتاريخ بالنسبة لمشجعيه، وهذا وضح من خلال استطلاع آراء الجماهير الذين كانوا دائماً مهتمين بالتاريخ ورموز الماضي، وكان لي شرف المشاركة في هذا الأمر من خلال محاضراتي».
ومن بين الوقائع الطريفة أن نادي أستون فيلا قرر طرح شعار جديد في أبريل الماضي، وبعد دراسة الأمر تمت إزالة كلمة «Prepare» فقط مع الإبقاء على بقية عناصر الشعار، وهي خطوة تبدو بسيطة، ولكن الفكرة كلفت خزائن النادي مبلغاً كبيراً«مليونا جنيه استرليني».
وفي إسبانيا سوف يكشف أتلتيكو مدريد عن شعار جديد بالتزامن مع الانتقال من ملعب فيسينتي كالديرون، والشعار الجديد يبقي على الدب، ولكن مع إزالة الشجرة التي كان يحاول الوصول إلى إحدى ثمارها، وفي الوقت ذاته أصبح الدب ينظر في الجهة المعاكسة، والشعار القديم هو نفس شعار بلدية مدينة مدريد، ويبدو أن النادي الإسباني قرر أن يكون له شعار مستقل يحمل هوية مختلفة.
عربياً، قام نادي النصر السعودي بتغيير شعاره القديم الذي كان يحمل حرف «V» وهي إشارة النصر إلى شعاره الحالي الذي يبرز الجزيرة العربية، وهو تغيير كان يهدف إلى إبراز الهوية العربية بدلاً من الأجنبية لأحد أشهر وأهم الأندية في المملكة العربية السعودية.
وعلى المستوى المحلي قام نادي النصر بإضافة «دبي» بالعربية والإنجليزية لشعاره الذي يظهر فيه تاريخ تأسيس النادي، والذي يعود إلى 1945، وجاءت إضافة دبي لتأكيد الهوية المكانية للنادي، فيما قام نادي الشباب بتغيير الشعار من البيضاوي إلى الدائري مع إزالة تاريخ التأسيس، نظراً للجدل الذي يحيط بهذا التاريخ.

اقرأ أيضا