الاتحاد

ألوان

هواة التصوير.. إرث الأجداد بعدســــات الأحفاد

إقبال جماهيري على فعاليات المهرجان (تصوير عادل النعيمي)

إقبال جماهيري على فعاليات المهرجان (تصوير عادل النعيمي)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

يحفل مهرجان الشيخ زايد التراثي المقام بمنطقة الوثبة بأبوظبي، بزخم هائل من الملامح الجمالية تزين ساحاته وأجنحته المختلفة، فأصبح ملتقى واسعاً لهواة التصوير من أبناء الإمارات، الذين وجدوا فيه مفردات تراثية وألواناً فلكلورية بديعة، تداعب عدساتهم، وتدفعهم إلى تسجيلها، وتضمينها أرشيفهم الخاص الذي يروي قصص التراث من أنحاء العالم، اعتماداً على الرؤية البصرية، خاصة أن المهرجان في نسخته الحالية تضمن مشاركات 17 دولة من قارات العالم المختلفة.

المهرجان كان أشبه بمتحف عالمي مفتوح يعرض نماذج من تراث وتاريخ شعوب العالم جنباً إلى جنب مع التراث الإماراتي، وبالتالي يعتبر المهرجان فرصة يندر أن تتكرر لالتقاط كم هائل من الصور البديعة وهو ما أثبته الحضور اللافت لهواة التصوير وانتشارهم في أرجاء المهرجان منذ انطلاق فعاليته في الأول من ديسمبر الماضي.

بيئة الإمارات
يقول عبدالعزيز الحامدي، إنه يهوى التصوير منذ أكثر من 8 سنوات، وكثيراً ما يأخذ كاميرته وينطلق إلى الأماكن المفتوحة لتسجيل ما يراه جميلاً منها، خاصة الأشياء المعبرة عن البيئة الإماراتية مثل الكثبان الرملية الجميلة والهجن والصقور، وكذا التقاط صور لمختلف مناطق الإمارات في فصل الشتاء، التي يكون الطقس فيها رائعاً ويشجع هواة التصوير على اقتناص هذه الأوقات في التقاط صور مميزة تعكس جمال بيئة الإمارات وثراءها، وبالتالي ينتظر كثير من المصورين هذا الوقت لإطفاء ظمئهم لهذه الهواية التي لا يمكن أن تنمو بسوى القراءة ومزيد من الاندماج في عالم التصوير الواسع.
أما عن مهرجان الشيخ زايد التراثي، فيعتبر في حد ذاته وجبة دسمة يصعب على أي مصور أن يشبع منها ويلتقط كل نواحي الجمال فيه، وكل ما عليه أن يرصد ما يستطيع أن يراه من مفردات تراثية جميلة يقدمها أهلنا الذين شرفونا بتقديم أشكال كثيرة من الحرف ووسائل الحياة القديمة في المجتمع الإماراتي، فكان حضورهم وإتقانهم في عرض تراثنا من أهم أسباب خروج المصورين بذكريات جميلة في المهرجان وعدد كبير من الصور الذي يتشرف أي مصور بأن يحتفظ بها في سجله الخاص.

صقور وخيول
أما سارة البلوشي، خريجة الإعلام جامعة زايد، فلها باع طويل مع التصوير يمتد إلى عدة سنوات، أقامت خلالها معرضاً خاصاً بها، تضمنت محتوياته بعض الصور التراثية، مؤكدة أن مهرجان الشيخ زايد التراثي، يخلق الحماسة لدى أي مصور حتى يخرج منه بصور متميزة، خاصة مع توافر عناصر الجمال بغزارة في كل مكان في المهرجان.
وأكدت البلوشي أن الصقور والخيول والجمال وغيرها من مفردات التراث المحلي تمثل عشقاً خاصاً لأي مصور له خبرة بالبيئة الإماراتية الأصيلة، وبالتالي فإن زيارة واحدة للمهرجان لا تكفي، وهناك عدد كبير من هواة التصوير حرصوا على التردد على المهرجان أكثر من مرة حتى يغتنموا المشاهد الجمالية المتنوعة فيه.
وأوضحت البلوشي، أن عشقها للتراث الإماراتي أمر طبيعي خاصة أنه يحمل كل عناصر الجمال تقريباً، فضلاً عن تشجيع الأهل لها على هذا المجال كونه يسهم في تعزيز قيمة التراث لديها ولدى الأجيال الجديدة فضلاً عن الإسهام مع الآخرين في الحفاظ على تاريخ وتراث الإمارات عبر الأرشيف الخاص لكل مصور، والذي يعتبر أغلى ما يمتلكه أي عاشق لهذه الهواية التي يزداد التمكن فيها بالحصول على دورات تدريبية، وهو ما نفذته بالفعل فضلاً عن سؤال أهل الخبرة في هذا المجال حتى تصبح صورها الملتقطة أكثر جمالاً وأقدر على التعبير عن رؤيتها الخاصة للمشاهد المختلفة في البيئة الإماراتية، أو المفردات التراثية للشعوب الأخرى التي تشارك ضمن فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي.

جمال بصري
محمد عبدالله، يذكر من ناحيته، أنه يزور مهرجان الشيخ زايد باستمرار منذ 4 سنوات، بعدما اكتشف أنه يمثل كنزاً لمعاني الجمال البصري يستفيد منها أي مصور، وبالتالي فإن وجوده في المهرجان لأكثر من مرة في كل دورة أمر طبيعي، ويعتبر نفسه وأبناء الإمارات من هواة التصوير محظوظين لإقامة مهرجان الشيخ زايد وغيره من الفعاليات التراثية المختلفة، «كونها توفر لنا فرصة ثمينة لالتقاط صور رائعة يمكن أن نشارك بها في مسابقات للتصوير الفوتوغرافي ونحصل على مراكز متقدمة فيها»، مثلما حدث معه ومع أكثر من صديق له يشاركه هواية التصوير.
ويلفت إلى أن أجمل ما في المهرجان، وجود ورش حية لمهن الأقدمين كافة، وبالتالي نتعرف عبر عدساتنا بمكونات التراث الجميل ونسجل بالعدسات كيف كان يعيش آباؤنا وأجدادنا في الزمن القديم، وفي الوقت ذاته نستغل هذا السجل من الصور لنشرح لأبنائنا في أوقات الفراع ماضينا الجميل وكيف تعب أهلنا حتى صرنا إلى هذه المكانة الجميلة، والحياة التي تتمناها كل شعوب العالم.

معالم الإمارات
عبدالله البريكي، يذكر أن معالم الإمارات القديمة تمثل عشقاً خاصاً له، بما فيها من قلاع وبيوت شعر وبراجيل وفنون شعبية، لأن كل جزء فيها يعتبر لوحة جمالية بحد ذاته، ومن هنا حين يقام مهرجان الشيخ زايد سنوياً، يحرص على أن يتفرغ لأكثر من يوم للتجول في أنحاء المهرجان، ليرصد بعدسته هذه اللوحات الجميلة من زمن الأقدمين، وهو ما يشاركه فيه كثير من هواة التصوير الذين يترددون على المهرجان أغلب الوقت، بهدف إشباع ذائقتهم التصويرية، من هذا الكرنفال التراثي العالمي، الذي ازداد زخماً بوجود عدد هائل من المفردات التراثية لدول من قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا، فكان المهرجان أشبه بساحة عالمية مفتوحة لثقافات وفنون العالم، وبالتالي يعتبر فرصة ذهبية لأي هاوٍ أو محترف تصوير ليلتقط ما يروق لعينه من معاني الجمال البادي في كل ركن وزاوية في الحدث التراثي الذي نفخر بإقامته على أرض الإمارات متوجاً باسم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
حصيلة تصويرية
وفي أحد أجنحة المهرجان، أمسك محمد كمال، بكاميرته واندمج في التقاط صورة جميلة لـ«الفنر»، الذي كان يعتبر وسيلة الإضاءة الوحيدة في بدايات ووسط القرن الماضي، ليعكس عشق واحد من أبناء الإمارات لكل ما يتعلق بتراث وطنه، وهو ما أكده بقوله: «إن وجود عدد كبير من هواة التصوير خاصة من أبناء الإمارات يعتبر أمراً متوقعاً ضمن المهرجان، هذا العيد السنوي الذي ننتظر قدومه كل عام، خاصة أنه يتميز عن باقي الفعاليات التراثية بامتداد أيامه واتساع مساحته وتنوع معروضاته، وبالتالي يثير لدى كل مصور دوافع الإبداع والتألق حتى يخرج من الحدث التراثي بحصيلة تصويرية كبيرة، يحتفظ بها لاحقاً ويراجع ما قام بتصويره بعين المحب لتراث بلده أو بعين المراجعة لقدراته التصويرية، ثم العمل على تنميتها مستقبلاً ليساهم مع غيره من أبناء الوطن من هواة التصوير لتسجيل إرث الأجداد بعدسات وعيون الأحفاد».

فاطمة الغطريفي: لوحاتي تعبر عن البيئة الخليجية
أبوظبي (الاتحاد)

تقول الفنانة التشكيلية فاطمة الغطريفي «سلطنة عُمان»، التي تعرض مجموعة من أعمالها الفنية تمثل نماذج مختلفة لمكونات البيئة الخليجية، ومنها بيئة الإمارات وسلطنة عمان، إن التجربة الأولى لها بمهرجان الشيخ زايد التراثي، تعتبر من المحطات المهمة في حياتها، كون أعمالها عرضت على فئات واسعة من الجمهور المهتم بالتراث العربي الأصيل، ووجدت تشجيعاً من كثير منهم وإشادة باللوحات التي تعرضها، ومنها لوحات لأشهر معالم الإمارات سواء في أبوظبي ودبي، وتعتبرهما من أقرب المدن إلى قلبها.
وتلفت الغطريفي، إلى أن الانشغال بالتراث ومكوناته، يسهم في تطوير قدرات أي فنان، خاصة أن تاريخ الإمارات ومنطقة الخليج حافل بالمكونات التراثية الفريدة النابعة من تنوع البيئات البرية والبحرية والجبلية والزراعية، ولكل منها جماله الخاص وحرفه وأساليب حياته المختلفة، وبالتالي هناك مجال واسع أمام أي فنان تشكيلي للمزج بين خياله ورؤيته الخاصة، وبين واقع الحرف وأنماط الحياة التراثية التي يراها بشكل مباشر في الفعاليات التراثية المختلفة، والتي يحتل مهرجان الشيخ زايد التراثي مكانة متقدمة فيها نظراً للأهمية الكبيرة التي يلقاها على أرفع المستويات في دولة الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى مشاركة عدد هائل من الدول ضمن فعاليات المهرجان، ما يجعل منه ساحة عالمية لتبادل الثقافات والأفكار بين الجميع، سواء كانوا عارضين أو فنانين أو جمهور من كل الجنسيات تمتلأ بهم ساحات وأجنحة المهرجان يومياً، ما يجعلنا نشعر وكأن هناك عرسا تراثيا كبيرا ترعاه دولة الإمارات العربية المتحدة، وأتمنى أن أكون ضيفة دائمة ومشاركة ضمن فعاليات المهرجان الأعوام القادمة.


اقرأ أيضا