محمد إبراهيم (الجزائر)

لم يستطع الجزائري حسن مجيد (45 عاماً) إخفاء فرحته وهو يشاهد مقاطع مصورة (فيديو) للحظة إيداع رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى سجن الحراش بالجزائر العاصمة، على ذمة قضايا فساد متهم فيها. وقال مجيد لـ«الاتحاد»، وهو يجلس في مقهى بشارع ديدوش مراد بوسط الجزائر العاصمة، حيث اعتاد أن يقضي وقت الراحة من عمله كموظف في إحدى شركات اتصالات: «لم يتصور أي جزائري أن تأتي لحظة محاسبة المسؤولين الفاسدين».
ومنذ استقالة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة مطلع أبريل 2019، يلاحق القضاء الجزائري عدداً كبيراً من المسؤولين السابقين والحاليين بتهم فساد مالي بالتواطؤ مع رجال أعمال مقربين من بوتفليقة وشقيقه السعيد.
وأضاف مجيد: «لحظة دخول أويحيى سجن الحراش هي لحظة فارقة تاريخياً، وسيظل المسؤولون يتذكرونها لفترة طويلة، وسيفكر كل منهم ألف مرة قبل أن يرتكب أي مخالفة». وأمر القضاء الجزائري، الأربعاء الماضي، بحبس رئيسي وزراء سابقين، هما أحمد أويحيى وعبدالمالك سلال، إضافة إلى وزير الأشغال العمومية والتجارة السابق عمارة بن يونس، ووضع وزير النقل السابق عبدالغني زعلان قيد الرقابة القضائية. وتحول «سجن الحراش» الواقع شرقي العاصمة الجزائرية إلى قبلة لوسائل الإعلام الجزائرية التي رصدت تظاهرات فرحة بحبس المسؤولين الفاسدين، حيث تجمع المئات في انتظار مشاهدة المسؤولين السابقين خلف القضبان. ويقول مجيد: «سجن الحراش تحول إلى قصر الدكتور سعدان (الاسم الدارج لقصر الحكومة، حيث يقع في الشارع الذي يحمل الاسم نفسه)، وبحسب ما نقرأه في وسائل الإعلام، فإن هناك المزيد من المسؤولين سيحلون بالحراش الأيام المقبلة». ويضيف: «نخشى أن يتحول السجن إلى فندق 5 نجوم، يجب أن تحافظ المؤسسة العقابية على نمطها، ويأكل هؤلاء المسؤولون من نفس ما يأكله السجناء وهو العدس، وإذا أرادوا التدخين فليستمتعوا بالسجائر محلية الصنع وليس الأنواع الفاخرة التي اعتادوا عليها». ويعد سجن الحراش الأكبر من نوعه في الجزائر، حيث تم افتتاحه عام 1915 خلال فترة الاحتلال الفرنسي، وشهد اعتقال عدد من رموز الثورة الجزائرية أمثال جميلة بوحيرد ورابح بيطاط وزهرة ظريف ومفدي زكريا، شاعر الثورة الجزائرية، والعربي بن مهيدي أحد أبرز شهداء ثورة التحرير، وتبلغ طاقته الاستيعابية ألفي سجين.
ومنذ استقلال الجزائر عام 1962، تحول سجن الحراش إلى مكان لاحتجاز كبار تجار المخدرات والمهربين، قبل أن يصبح الآن مقراً لحبس كبار رموز النظام السابق.
وبحسب مصادر قضائية، فإن سجن الحراش حالياً يوجد به كل من رجال الأعمال علي حداد، أسعد ربراب، محيي الدين طحكوت، والإخوة كونيناف وحميد ملزي المدير السابق لإقامة الدولة (منتجع سكني فاخر يقيم به كبار مسؤولي الحكومة الجزائرية)، ورئيسي الوزراء السابقين أحمد أويحيى وعبدالمالك سلال، وعمارة بن يونس ورجل الأعمال مراد عولمي.
وقالت المصادر: إن أويحيى فور دخوله إلى السجن أصيب بصدمة بالغة بسبب الاستقبال المهين له من قبل السجناء، حيث تم استدعاء طبيب السجن له وأمر بصرف أدوية مسكنة ومنومة له. وأضافت المصادر أن حال سلال لم يختلف كثيراً عن أويحيى، حيث عانى من نفس الصدمة لدى دخوله إلى السجن يوم الخميس الماضي. ومنذ دخول أويحيى إلى السجن يشهد محيطه يومياً مظاهرات فرحة بالقرار، حيث يردد المتظاهرون هتافات تطالب بالمحاسبة واستعادة المال العام المنهوب، إضافة إلى السخرية من أويحيى بحمل عبوات الزبادي في المظاهرات!