الإثنين 3 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم

أميركا والأعباء المالية لـ «الربيع العربي»

15 ابريل 2011 21:43
قوبلت جهود إدارة أوباما الرامية لاستعمال المساعدات الخارجية من أجل مساعدة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تعيش فترة انتقال ديمقراطي بمعارضة الكونجرس المنشغل بتقليص الدين الفيدرالي وأولويات إنفاق أخرى. وتدرس الإدارة حالياً طلباً من الحكومة الجديدة في مصر بالتخلي عن دين بقيمة 3.3 مليار دولار، وطلباً آخر من الحكومة في تونس بالتخلي عن دين أصغر بكثير، نحو 7 ملايين دولار. ولكن معارك الميزانية التي تدور رحاها في واشنطن جعلت التخفيف من عبء الديون أمراً مستبعداً، كما يقول مسؤولون. والواقع أن المشرعين الأميركيين لم يغلقوا الباب بخصوص إنفاق جديد يروم المساهمة في إرساء الاستقرار في بلدان اهتزت بسبب ما يسمى "الربيع العربي" فحسب، وإنما يقاومون أيضا مقترحات لتحويل المال من برامج مساعدات أجنبية أخرى. ولكن مسؤولي الإدارة يقولون إن مثل هذه المساعدات تمثل طريقة للمساهمة في تشكيل ملامح تغير تاريخي يجتاح المنطقة، معبرين عن خشيتهم من أن يعرقلَ التدهورُ الاقتصادي الكبير الديمقراطيات الفتية في القاهرة والتونس، حيث أطاحت الانتفاضات الشعبية بديكتاتورين هذا العام، وأن يدفع سكانهما نحو المجموعات الإسلامية التي تهدد المصالح الاستراتيجية الأميركية. أما المعارضون، فيقولون إنهم يدعمون الديمقراطية في العالم العربي، ولكنهم ليسوا مستعدين لدفع تكاليفها. وفي هذا الإطار، يقول النائب جايسون تشافيتز (الجمهوري)، والعضو في لجنة الميزانية بمجلس النواب: "ليست ثمة رغبة في إنفاق مزيد من الأموال... لأنه عندما لا نستطيع دفع فواتيرنا يصبح من الصعب تبرير بناء الأمم في بلدان أجنبية". وتعكس المقاومة في الكونجرس جزئياً تأثير أعضاء "حركة الشاي" ومحافظين آخرين لطالما عارضوا المساعدات الخارجية وكادوا يرغمون الحكومة الأميركية على "الإغلاق" الأسبوع الماضي في معركة محتدمة حول خفض الميزانية. ويبدو بعض المشرعين متشككين لأن عمليات التدقيق المالي أظهرت أن مليارات الدولارات بُذرت خلال العقد الماضي لدعم الحكومتين في العراق وأفغانستان. هذا في حين يقول آخرون، مثل السيناتور ريتشارد لوجار، (الجمهوري عن ولاية إنديانا)، وأعضاء بارزين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، إن الإدارة لم تقدم قضية مقنعة بخصوص الإنفاق الجديد. وكان لوجر قد عطل على مدى عدة أسابيع جهداً لوزارة الخارجية يروم تحويل 20 مليون دولار من برنامج مساعدات إلى دعم اقتصادي مباشر لتونس. وفي الأثناء، دعا أعضاء جماعات ضغط مدافعة عن الجامعة الأميركية في القاهرة والجامعة الأميركية اللبنانية، إلى عدم تحويل المال من برامج منح الجامعتين. وقد دفعت المقاومة التي قوبلت بها مخططات الإدارة في الكونجرس المسؤولين في البيت الأبيض للبحث عن مصادر أخرى للمساعدات؛ حيث حاولوا – وحققوا نجاحاً محدوداً في – تجنيد مانحين كبار آخرين، مثل البلدان الأوروبية والمؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. كما ناقشوا محاولة إقناع البلدان الأوروبية التي تحتجز حسابات بنكية وودائع أخرى لمسؤولين سابقين على ما يفترض في النظام المصري السابق باستعمال المال لمساعدة الحكومة الجديدة في القاهرة. وفي هذا السياق، قال مسؤول رفيع في إدارة أوباما: "هذه بلدان محورية في منطقة محورية"، مضيفاً "ولذلك، فإن استقرارها مهم وأساسي". غير أن الإدارة تجد نفسها غير قادرة على التحرك أي اتجاه. فالشهر الماضي، اقترح السيناتور جورن كيري (الديمقراطي عن ولاية ماساتشوسيتس) وجون ماكين (الجمهوري عن ولاية أريزونا) وجو ليبرمان (المستقل عن ولاية كونيكتيكيت) ، بدعم من البيت الأبيض، حزمة مساعدات شاملة للديمقراطيات الفتية، على نموذج برنامج بقيمة 10 مليارات دولار استعمل لتحفيز وتنشيط النمو الاقتصادي في أوروبا الشرقية بعد الحرب الباردة. غير أن المقترح قوبل بمقاومة شديدة من المسؤولين عن المخصصات المالية في الكونجرس، كما يقول مساعدون. كما بحث مسؤولو الإدارة إمكانية إعادة توجيه الـ 1.3 مليار دولار التي تتلقاها مصر سنوياً من المساعدات العسكرية الأميركية؛ ولكن بعض المشرعين يخشون أن يعني ذلك خفض مبيعات المعدات العسكرية الأميركية. كما يخشى الكثيرون أن تقتضي هذه الخطوة تخفيضات للمساعدات العسكرية الموجهة لإسرائيل. والجدير بالذكر أن مثل هذه المساعدات التي تذهب للبلدين مترابطتان منذ أوائل الثمانينيات. وإضافة إلى ذلك، يدرس مسؤولو الإدارة أيضاً ما إن كانوا يستطيعون إلغاء دين مصر البالغ 3.3 مليار دولار. وهذا الدين هو في معظمه من مبيعات القمح الأميركي لمصر قبل أن يتم خلع مبارك في فبراير الماضي. وفي هذا السياق، يجادل بعض المصريين بأن القاهرة لا ينبغي أن تكون مطالَبة بتسديد ديون تراكمت في عهد النظام السابق، مشيرين في هذا الصدد إلى أن الولايات المتحدة تخلت في 2004 عن 4 مليارات من الديون العراقية المتراكمة في عهد صدام. ومن جانبه، يجادل النائب جاري أكرمان (الديمقراطي عن نيويورك) بأن إلغاء دين مصر من شأنه أن يشجع البلدان الأوروبية، التي تدين لها مصر بنحو 9 مليارات دولار، على أن تحذو حذو الولايات المتحدة، إذ قال في جلسة استماع في الكونجرس الشهر الماضي: "إنه أمر كبير، وسريع، وذو معنى!". ولكن مساعداً رفيعاً في مجلس الشيوخ قال: "سيكون من الصعب على الكونجرس قبول" تخفيف لعبء الدين المصري. بول ريكتر واشنطن ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم. سي. تي. إنترناشيونال»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©