الاتحاد

ألوان

«رحلة روحية» في الموشحات الأندلسية وترانيم الشعوب

عبير نعمة في الحفل ( تصوير عبدالعظيم شوكت)

عبير نعمة في الحفل ( تصوير عبدالعظيم شوكت)

فاطمة عطفة (أبوظبي)

أحيت الفنانة اللبنانية عبير نعمة سهرة غنائية موسيقية في الهواء الطلق بعنوان «أغنيات لرحلة روحية»، وذلك ضمن سلسلة عروض «أمسيات» التي تقام في حديقة المشرف المركزية في أبوظبي بتنظيم من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة حتى مارس المقبل.
حضر الحفل جمهور كبير من محبي الغناء الشرقي الأصيل، مستمتعاً بعذوبة صوت عبير نعمة وتنوع أغانيها، إلى جانب الأداء المميز لفرقتها الموسيقية، وغزارة برنامج الحفل الذي تضمن أكثر من عشرين فقرة على مدى ساعة ونصف الساعة تخللتها استراحة مدة ربع ساعة.

التقليد اليوناني
جاء الاستهلال مع فرقة الكورال بترانيم من التقليد اليوناني البيزنطي للعذراء مريم، وتلتها معزوفة موسيقية، ثم أطلت الفنانة لتمتع جمهورها الكبير بمجموعة من الأغاني المتنوعة التي قدمتها بلغات متعددة، وجمعت في ألحانها بين القديم والحديث، منطلقة من هدهدة الأم لطفلها «ياله تنام»، مع التراث الرحباني وفيروز، إضافة إلى هدهدة تقليدية من جزيرة سردينيا، وهدهدة أخرى من هنغاريا، متنقلة بين الأغاني الشرقية القديمة وما فيها من ابتهالات وتراتيل صوفية، ومنها: (وادي المعرفة، يا نسيم الروح، وكيف لي)، إضافة إلى أناشيد دينية وموشحات أندلسية، تخللتها معزوفة «صلاة» من ألحان وتوزيع الفنان مارسيل خليفة.

أناشيد صوفية
ومن الموشحات الأندلسية التي ختمت بها السهرة، موشح صوفي بعنوان «لحبيبي»، إضافة إلى أناشيد صوفية جاءت مسك الختام، ومنها موشح: «صلى الله على محمد»، ولحن تراثي مغربي: «اللهم صل على المصطفى». الشيء الجميل الذي ميز هذه السهرة أن الفنانة عبير نعمة قدمت بنجاح باهر أجمل الأغاني صوتاً وألحاناً بين تقاليد آرامية وقبطية وسريانية ويونانية وبيزنطية، إلى جانب الأناشيد المقتبسة من تراث هذه الشعوب.

الموسيقى تجمعنا
وقالت الفنانة عبير نعمة: «إن الموسيقى بالنسبة لي هي مرآة الشعوب، نلتقي جميعاً لسماعها ومحبتها، كما أن الموسيقى توحد الناس»، مشيرة إلى أن هذا الحفل الموسيقي الذي يجمع جمهوراً متنوعاً ويقام على أرض الإمارات، هو دليل على أن هدف الإنسان واحد، وإن كانت أصواتنا وألواننا ولغاتنا مختلفة، لكن الموسيقى تجمعنا وتوحدنا للخير والفرح بشكل كبير. ووصفت محبتها للموسيقى والغناء قائلة: «الموسيقى هي البيت المتعدد الغرف الذي أسكن فيه، اليوم فرحتي كبيرة جداً.. شعرت بأن هذا الجمهور المتنوع هم عندي في هذا البيت الموسيقي الذي جمعتنا فيه أبوظبي».

لوحة فسيفساء
وتابعت نعمة: «أنا ثقافتي موسيقية، وأعتز بتراثي العربي، هو أساس ثقافتي ودراستي، وخلال أسفاري مع الفيلم الذي نقوم بتصويره، تعرفت على ثقافات ولغات أكثر من 27 دولة، وهذه متعة كبيرة لي»، لافتة إلى أن الإمارات بالنسبة لها دولة نموذجية تتسم بالتنوع والمحبة والعمل والعيش المشترك، مطالبة بضرورة أن يقتدي بها كل العالم، فهي تشبه لوحة فسيفساء تجمع من كل الشعوب وكل الأديان والأشكال والألوان الجميلة، وأكدت على ذلك بقولها: «نحن عندما نسافر إلى دول العالم من أجل العمل، نشعر بأننا مجرد رقم، لكن في الإمارات نشعر بقيمة كبيرة.. هنا يشعر الشخص بنفسه وبما يقدمه من جهد، ويحافظ على فرادته وشخصيته، كما أنه يضيف لهذا العالم الموجود بهذه الدولة النموذجية في كل شيء».
تسامح وتعايش
وعن أهمية عروض «أمسيات»، قالت علياء زعل لوتاه الباحثة في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة:«تحتضن أبوظبي المهرجانات والمعارض الفنية والثقافية المتنوعة على مدار العام، وذلك في إطار رسالة تريد إرسالها إلى الجمهور، وهي أن الإمارات دولة تستوعب في، إطار إيمانها بثقافة التسامح والتعايش بين الشعوب، جميع الثقافات، مؤكدة أن هذا التنوع الثقافي الموجود في الإمارات يشبه هذه الأمسية الموسيقية التي قدمت أغان وموسيقى من بلدان وثقافات متنوعة أيضاً.

بين باكستان والأندلس
أبوظبي (الاتحاد)

في أمسية عبارة عن رحلة فيها مزج بين موسيقى شرقية صوفية وبين الفلامنكو التعبيرية الفنية التي يتميز بها الغجر، سيحيي غداً المنشد الباكستاني صاحب الصوت الرخيم فايز علي فايز مع عازف القيثارة الإسباني الشهير المشهور باسم «تشيكيللو» الأمسية الثانية من سلسلة عروض «أمسيات» التي تقام في حديقة المشرف المركزية في أبوظبي.
وهي أمسية ستتحد فيها الأرواح وتنتفي الحدود الجغرافية بين باكستان والأندلس من خلال القوة الإيقاعية في غناء القوالي والآلات الموسيقية الرقيقة في غنائية الفلامنكو.
ولد فايز علي فايز عام 1962 في مدينة شرقبور الباكستانية، ويعد رائد موسيقى القوَّالي الصوفية الكلاسيكية، وكذلك خليفة للموسيقار الكبير نصرت فاتح علي خان،أمّا تشيكيللو فولد في برشلونة عام 1968، وبدأ دراسة الجيتار عندما كان صبياً في أندية الفلامنكو المتواجدة في برشلونة، ليصبح فيما بعد أحد طلاب مانوللو سان لوكار.

اقرأ أيضا