الاتحاد

دنيا

اخترع الديناميت وفشل في التعامل مع النساء

بالرغم من أن أحداً لا يمكنه أن يلوم العالم السويدي ألفريد نوبل لاكتشافه مادة ''تي إن تي'' المتفجرة، إلا أن التكفير عن هذا ''الذنب'' ملك عليه نفسه حتى اللحظة الأخيرة من حياته الحافلة بالاكتشافات· ففي يوم 27 نوفمبر من عام 1895 وقّع وصيته الأخيرة في مقر (النادي السويدي - النرويجي) في باريس وجاء فيها أنه قرر منح ثروته كلها لتأسيس جائزة تسمى باسمه، يتم منحها سنوياً لكبار المبدعين العالمين في مجالات العلوم والطب والهندسة، وللساعين من أجل السلام بغض النظر عن جنسياتهم أو انتماءاتهم·
ولسبب غريب، تركّزت الأفكار الاكتشافية لألفريد نوبل على اكتشاف المتفجّرات الجديدة، وسجّل في هذا المجال نجاحات وإنجازات يشهد له بها العالم أجمع· ولكنه لمس فيما بعد درجة خطورتها على البشر عندما انحرف البعض عن مبدأ استخدامها في الأغراض السلمية، وسارعت الجيوش لاستخدامها في صناعة الألغام والمتفجرات القاتلة· وفي يوم 10 ديسمبر من عام ،1896 مات نوبل بمدينة سان ريمو الإيطالية مخلفاً ثروة ضخمة وفق معايير ذلك الزمان قدرت بنحو 31 مليون كرونة سويدية خصصها كلها لجائزته الجديدة· ويعادل هذا المبلغ في مقاييس اليوم بضع مئات الملايين من الدولارات· ولا شك أن نوبل لم يكن يدري أبداً أن جائزته ستنال هذه الشهرة عبر السنين والعقود التي مرّت منذ موته·
ولد ألفريد بيرنهارد نوبل في العاصمة السويدية استوكهولم في 21 أكتوبر من عام ·1833 وكان كيميائياً ومهندساً ومخترعاً وصانع ذخائر حربية، وهو أول إنسان يتمكن من تركيب الديناميت· وكان كذلك رجل أعمال ناجحا، حيث اشترى مصنعاً للفولاذ وحوّله إلى مصنع كبير للأسلحة والذخائر أطلق عليه اسم (بوفورز)· ونظراً لاكتشافاته العظيمة في حقل الكيمياء التطبيقية، فضل مشاهير الكيميائيين العالميين تكريمه بعد موته، فأطلقوا اسمه على عنصر أُكتشف حديثاً وأُضيف إلى الجدول الدوري للعناصر تحت اسم (نوبليوم)·
وكان نوبل شديد الولع بعلم الكيمياء ولم يكن اهتمامه وتركيزه على تطوير المواد المتفجرة ليمرّ من دون أن يدفع ثمنه الباهظ· ففي اليوم الثالث من شهر سبتمبر من عام ،1864 وفيما كان يعمل بتطوير صناعة المادة المتفجرة الشهيرة (نيتروجليسيرين)، حصل انفجار شديد في معمله لكتلة كبيرة من هذه المادة أدى إلى موت خمسة أشخاص من بينهم أخوه الأصغر الذي يدعى إميل· ومنذ ذلك الوقت بدأ يستفيق إلى خطورة هذه المواد على البشر إلا أنه كان يشعر أن اكتشافاته لا تختلف عن بقية الاكتشافات العلمية من حيث إمكانية تسخيرها لخدمة البشر أو للقتل والتدمير ولهذا قرّر متابعة العمل في هذا المجال·
ومن غرائب ما يُروى عن ألفريد نوبل أنه كان فاشلاً في التعامل مع النساء، لا يعرف طريقاً إلى قلوبهم· ولهذا السبب بقي عازباً طوال حياته بالرغم من أن مؤرخي حياته يقولون إنه وقع في حالة حب مع ثلاث نساء كانت الأولى روسية تدعى ألكساندرا رفضت الزواج منه، بدعوى إفراطه في التحدث إليها بلغة المعادلات الكيميائية بدلاً من أحاديث الحب والغرام· وتوالي حظه العاثر في الحصول على زوجة، ففي عام 1876 رفضت فتاة تدعى بيرتا كينسكي، كانت سكرتيرة له، الزواج منه واستقالت من عملها وانصرفت للدعوة إلى السلام العالمي؛ وشاءت الصدف أن تصبح فيما بعد من أوائل الفائزين بجائزته· وكانت أطول علاقة حب مر بها نوبل هي التي عاشها مع فتاة نمساوية من فيينا تدعى سوفي هيس، وكتب لهذه التجربة أن تدوم 18 عاماً حتى أصبحت هذه الفتاة تدعى (مدام سوفي نوبل)، بالرغم من أنه لم يتمكن من إقناعها بالقبول به كزوج شرعي·
واشتهر ألفريد نوبل بإتقانه لست لغات هي: السويدية والروسية والفرنسية والإنجليزية والألمانية والإيطالية· وكان يقرض الشعر باللغة الإنجليزية، وله العديد من القطع الشعرية التي نشرت عندما كان يصارع الموت· وفي عام 1867 اكتشف نوبل أن مزج مادة النيتروجليسيرين المتفجرة بمادة خاملة كيميائياً يجعل التعامل معها ونقلها وتخزينها أقل خطورة· وقدم اكتشافه المهم هذا في منتدى علمي نظم بمدينة سورّاي الإنجليزية· ومثّل هذا الاكتشاف نقطة تحوّل بارزة في صناعة المتفجرات لأنه خفض من خطورة معالجتها والاتجار بها ومكّن المهتمين بها من التحكم بدقة بلحظة انفجارها·
ولم يتوقف نوبل أبداً عن متابعة العمل في ميدان تطوير أنواع جديدة من الديناميت، حيث عمد قبل موته إلى تركيب مزيج متفجّر شديد القوّة يتألف من الجليسيرين ومادة متفجرة أخرى تدعى (قطن المدافع) gun cotton . وكانت المادة الناتجة شبيهة بالهلام (الجيلي) وأثبتت أنها واحدة من أقوى المواد المتفجرة على الإطلاق وأعطاها اسماً جديداً هو (جيليجنيت) Gelignite أو الجيلاتين المتفجر، وبدأ بصناعتها بعد أن أصبحت تمثل علامة تجارية شهيرة في أسواق المتفجرات·
ومات نوبل في عام 1896 ودفن في استوكهولم، إلا أن جائزته الشهيرة أبقت على ذكراه وإنجازاته حيّة في ضمائر المبدعين· وعندما انتشر نبأ وفاته كتبت إحدى الصحف الفرنسية في مانشيت عريض تقول: (موت المتاجر بالموت)· وورد في تفاصيل الخبر الذي نشرته الصحيفة الفقرة التالية: (مات بالأمس الدكتور ألفريد نوبل الذي أصبح واحداً من كبار الأثرياء لمجرّد اكتشافه لطرق جديدة تسمح بقتل أعداد أكبر من الناس خلال زمن أقصر وبسرعة لم يتمكن أحد من بلوغها قبله)·
وفي عام ،1901 منحت جائزة نوبل الأولى للسلام مناصفة بين السويسري جان هنري دونانت عن تأسيسه للمنظمة العالمية للصليب الأحمر، والفرنسي فريدريك باسي نظير عمله على تأسيس الجمعية الفرنسية للعمل من أجل السلام· ومازالت هاتان المنظمتان تمارسان عملهما الإنساني حتى يومنا هذا·
واستأثرت عائلة كوري البولونية بحصد عدد من جوائز نوبل· ففي عام 1903 تقاسم الزوجان بيير وماري كوري جائزة الفيزياء عن عملهما المتميز في اكتشاف خصائص النشاط الإشعاعي الطبيعي لبعض العناصر وتمكنا من فصل بعض العناصر المشعّة، وفي عام 1933 فازت ماري لوحدها بجائزة نوبل للكيمياء· ولم يكن أبناؤهما أقل منهما حظاً بالفوز بالجائزة؛ ففي عام 1935 فازت ابنتهما إرين مع أخيها فريدريك كوري بجائزة نوبل في الكيمياء

اقرأ أيضا