الاتحاد

ثقافة

مسوحات أثرية تكشف عن أنماط من الحياة القديمة

 أحد المواقع الأثرية في الشارقة (من المصدر)

أحد المواقع الأثرية في الشارقة (من المصدر)

الشارقة (الاتحاد)- كشفت أعمال التنقيب والمسوحات الآثارية لإدارة الآثار بدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وبالتعاون والتنسيق مع بعثة الآثار المحلية والبعثات الأجنبية خلال عام 2012، عن العديد من الإشارات العلمية والجغرافية المهمة حول الفترات التاريخية القديمة في الإمارات، وأضاءت هذه المكتشفات الجديدة عن ظواهر وأنماط الحياة الاجتماعية والمعتقدات الدينية للمنطقة في تلك الأزمان المجهولة والغارقة في القدم.
وكانت البعثة الأثرية البلجيكية، المتعاونة مع إدارة الآثار بالشارقة، قد استهلت موسمها الأول في موقع مليحة الأثري، حيث أسفر التنقيب الذي استمر على مدى حوالي الشهرين عن اكتشاف مدفن، يعلوه برج جنائزي في قسمه الأعلى، وقد احتوى المدخل على لقى عديدة، تؤرخ إلى فترة القرون الأخيرة قبل الميلاد.
وفي موقع مويلح الأثري، الكائن خلف الجامعة الأميركية في الشارقة استمر موسم تنقيب البعثة الأميركية من جامعة بران مور خلال شهري ديسمبر الماضي ويناير الجاري، وتمكنت من تحقيق اكتشافات جديدة، من أهمها العثور على بقايا مستوطن أثري واسع، يعود إلى العصر الحديدي أو الألف الأول ق.م. وكذلك إظهار بقايا الجدار الضخم الذي يحيط بالمدينة القديمة، البالغ عمرها 3000 عام، في إشارة إلى أن الجدار وسلسلة الخنادق المحفورة بامتداده كانت لغرض توفير الحماية للمدينة التي شهدت نمواً سريعاً في ثروتها وحجمها، نظراً لاتساع تجارة قوافل الجمال عبر منطقة الصحراء العربية.
وبعد الانتهاء من حملة تنقيب موقع مويلح انتقل الفريق الأثري لإجراء تنقيبات جديدة في موقع تل ابرق الواقع بين إمارة الشارقة وأم القيوين، والذي يعتبر من أكبر التلال الأثرية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويضم بقايا استيطان حضاري، يمتد من حوالي 2500 ق.م إلى 300ق.م، وقد شهد الموقع عمليات تنقيب عديدة منذ سبعنيات القرن الماضي، وأسفر عن ظهور مكتشفات أثرية مهمة، من أبرزها العثور على قبر من فترة أم النار، يؤرخ إلى حوالي 2100 ق.م، ضم العديد من اللقى الأثرية المعروضة الآن في خزائن العرض في متحف الشارقة للآثار، وبالاقتران مع ظهور سطوح تضم بقايا فعاليات بشرية فإن نتائج التنقيب قد أضافت الكثير من المعلومات حول أساليب الحياة خلال فترة شهدت اندثار العديد من المستوطنات القديمة. هذا وتعتزم البعثة مواصلة تنقيبها في كلا الموقعين خلال الموسم المقبل.
أما على الساحل الشرقي فواصلت البعثة اليابانية من جامعة كانازاوا تنقيبها للموسم الثاني في مدينة دبا الحصن، حيث توجد طبقات أثرية تعود إلى الفترة الإسلامية من القرن الثالث عشر حتى التاسع عشر الميلادية، ومن المعروف أن هذه البعثة هي الوحيدة المتخصصة بتنقيب مواقع من الفترة الإسلامية. كما تواصل البعثة الأثرية الإسبانية لرسم الخرائط الاثرية والطبوغرافية من الجامعة التكنلوجية في مدريد، برئاسـة د. مرسيدس فرخاس، وعضوية تسعة أشخاص متخصصين في علوم الهندسة والتصوير والمسح الطبوغرافي. وتواصل البعثة الأثرية الألمانية من جامعة تيوبنجن، برئاسة د.هانس بيتر إيربمان، وعضوية تسعة أشخاص، عمليات التنقيب، بالاشتراك مع بعثة التنقيب المحلية في مواقع جبل فاية ووادي الحلو.

اقرأ أيضا

الأشجار تغني في اللوفر أبوظبي