الاتحاد

الرياضي

منتخب سوريا دخل «القلوب» وأقنع «العقول»

لاعبو سوريا يحتفلون بالفوز التاريخي على السعودية (الاتحاد)

لاعبو سوريا يحتفلون بالفوز التاريخي على السعودية (الاتحاد)

بشار محمد (الدوحة) - يسجل التاريخ لـ”النسور الحمر” انتصارهم التاريخي على الأخضر السعودي، بأحرف من النور لعدة أسباب، فهم أولاً أدخلوا الفرحة المنتظرة، لكل بيت في سوريا، ورسموا الابتسامة على وجه الجاليات السورية خارج الديار، وأثبتوا أنهم استحقوا التحليق فوق سماء الدوحة، بعد طول انتظار، كذلك برهنوا على أن المنتخب السوري يمرض لكنه لا يمت، فخالفوا كل التوقعات وكسبوا الرهان، وحققوا أول انتصار للعرب في نهائيات الدوحة، بعد إخفاق القطريين والكويتين، وتعادل النشامى، فجاء الانتصار سورياً بامتياز وأمام أبرز المرشحين الطبيعيين للقب، وهو الأخضر السعودي، وألحقوا به الهزيمة الأولى، في النهائيات على مر التاريخ، وهز النجم عبد الرزاق الحسين، شباك الأخضر للمرة الأولى أيضاً، وأثبت أن هذا المنتخب سوف يكسر أرقاماً كثيرة، ويسجل تاريخاً جديداً فهو الفائز على العراق في أرضه للمرة الأولى، وهو المنتصر أمس الأول، على السعودية، وهو صاحب الانتصار العربي الأول في نهائيات 2011، ونجمه الحسين تصدر الهدافين، وقادم الأيام يحمل الكثير من الأرقام حسب ما وعد به رئيس البعثة العقيد تاج الدين فارس بعد الفوز غير المسبوق.
لم تنم سوريا بعد الفوز، وخرجت جماهيرها بالآلاف ترقص طرباً وفرحاً، فالنسور حلقوا عالياً ودخلوا القلوب، وأقنعوا العقول، وإنه لا مستحيل في عالم المستديرة ولا مكان في نفوسهم لليأس، فتجاوزا كل الظروف الصعبة، التي مروا بها، وفجروا المفاجأة، وكان ضحيتهم الأولى البرتغالي بيسيرو مدرب الأخضر السعودي، الذي حزم حقائبه مغادراً فندق الميلينيوم بحسرة ومرارة فلم تتحقق أمانيه وسقط أمام إصرار وعزيمة رجال سوريا.
وفي الوقت نفسه طافت الآلاف من الجماهير بالسيارات ورفعت الأعلام السورية في شوارع الدوحة، وأضفت على البطولة نكهة خاصة، فكانت فاكهة النهائيات حتى الآن،
وفي المقابل سارع المسؤولون السوريون، وقي مقدمتهم رئيس مجلس الوزراء المهندس محمد ناجي عطري، وعدد من الوزراء بالتهنئة، وتقديم الدعم، ولم تهدأ أجهزة اتصال رئيس اللجنة الأولمبية السورية، وقيادة البعثة عن تلقي التبريكات بالفوز، والوعد بمكافآت مجزية للاعبين الذين حصلوا عليها فوراً.
ومثل حضور رئيس اللجنة الأولمبية السورية اللواء موفق جمعة “فال خير” على اللاعبين، الذين كسبوا الرهان، فاستحقوا التكريم فوراً، فلم يغادر مكان إقامتهم حتى ساعة متأخرة، واجتمع معهم مهنئاً، وثمن جهودهم، ونقل تهاني القيادة السياسية والرياضية في تأكيد على الدعم الكبير والمتابعة التي يحظى بها المنتخب السوري في هذه الفترة.
اللاعبون صلوا شكراً لله على الفوز المهم والضروري، بالنسبة لهم، وأجمعوا على أن الفوز بداية لتاريخ جديد سوف يسطروه بأنفسهم ورداً لجميل الجمهور السوري الكبير، وعرفان محبة للجالية السورية، في الخليج وإثبات لقدرتهم على الإنجاز، فالفوز على الزعيم القاري المرصع بألقاب ثلاثة ليس بالقليل، وإن تخالف توقعات الجميع، وتصنع الفارق فإنك بالتأكيد تستحق أن تفكر بالمضي قدماً في النهائيات للمرة الأولى في تاريخ الكرة السورية التي تنتظر الفرح منذ زمن طويل.
وقال المدرب تيتا: لقد وعدت القيادة الرياضية والجمهور السوري بالفوز، وكنت واثقاً من ذلك، وتحقق مرادنا، وأطالب اللاعبين بأن تبقى أرجلهم على الأرض ووضع لقاء السعودية خلف ظهرهم، فالمشوار طويل، والآن بدأنا والقادم أصعب فالخطوة الأولى تحققت لكن القادم أهم.
وأكد تيتا أن الفوز الذي حققه فريقه على حساب السعودية جاء بعد مجهود كبير من اللاعبين وروح قتالية كبرى، مؤكداً أنه لم يكن يتوقع أن يحقق الفوز على المنتخب الأخضر.
وأضاف “كنا ندرك منذ البداية أن اللقاء سيكون صعباً علينا نظراً لقيمة المنافس واللاعبين المتميزين به ولكن من الجيد أن نبدأ مسيرتنا الآسيوية بانتصار مهم..الفترة التي عملت بها على رأس المنتخب ليست بالطويلة ولكن الإيجابي أني وجدت التوليفة الصحيحة ولولا مساعدة اللاعبين لي لما نجحت في ذلك وبالمناسبة فإن هذا الفوز هو فوز اللاعبين”.
وأكد تيتا أنه لم يكن راضيا عن الأداء الجماعي في الدقائق العشر الأخيرة من المباراة بعد أن تراجع اللاعبون إلى الخلف ومنحوا الفرصة للمنتخب السعودي ليهدد مرمامهم، إلا أنه اعتبر أن كرة القدم لا تخلو من الأخطاء وعلى اللاعبين تجنب تكرارها والتعلم منها في المستقبل.
وفي نهاية كلامه اعتبر أن الفوز لا يعني أبدا أن المنتخب السوري قد وضع قدما في الدور الثاني لأن المجموعة تعتبر صعبة للغاية وهناك مباراتان في غاية الصعوبة والتعقيد أمام اليابان والأردن وبالتالي فإن المشوار إلى الدور الثاني لا يزال طويلا ويحتاج إلى مضاعفة المجهود مجددا، قبل أن يوجه شكره مرة أخرى للاعبين ثم إلى الجماهير السورية التي سجلت تواجدها بكثافة في المدرجات.
أفراح عارمة
مثل مشهد الجمهور السوري على مدرجات نادي الريان نفسه علامة فارقة في النهائيات الآسيوية وكان بحق اللاعب رقم واحد، كذلك كان لتحضيرات رابطة مشجعي المنتخب السوري دور كبير في إظهار الجمهور بأبهى صورة، فالأعلام والرسومات على الوجه، والهتافات الحضارية، والأفراح زينت المشهد السوري الذي انتقل إلى بهو الفندق، حيث ينزل النسور، فهتفوا لهم ورقصوا وأخذوا الصور التذكارية مع اللاعبين لدرجة دفع بالمسؤولين عن الأمن لضبط الأمور، ومنع دخول الجمهور الذي بقي طويلاً أمام الفندق فرحاً بهذا الانتصار، واعداً بما هو أفضل وأكثر من حيث العدد والطريقة الكرنفالية بالتشجيع.
الصورة لم تختلف في سوريا التي سهرت حتى الفجر سعيدة، بهذا الإنجاز الذي لم يتوقعه الجمهور صراحة، بل كان يمني النفس بالتعادل فكان الانتصار، وكانت معها الثقة والمحبة للاعبين، والتهاني القلبية والوعد بتقديم كل الدعم والاهتمام بهم في صورة استثنائية، فبعد أفراح نادي الاتحاد بالكأس الآسيوية، جاءت البسمة من صنع المنتخب الأول الذي فقد سابقاً ثقة الجمهور ودعمه، لكن بداية الدوحة قلبت الطاولة، وفرضت تغيير النظرة للنسور.
من ناحية أخرى تلقى اللاعبون مكافأة الفوز من اللجنة الأولمبية السورية، بواقع ألف دولار لكل لاعب، يضاف لها أربعة آلاف دولار كمكافأة استثنائية، وتم إبلاغ اللاعبين بها من أحد المسؤولين بعد الفوز مباشرة، وسيكون للاعبين مكافآت مجزية أخرى.
وعلمت “الاتحاد” أن النسور على موعد مع شقق سكنية في أرقى مناطق العاصمة دمشق، في حال بلغوا النهائي، وتوجوا باللقب وقال فراس الخطيب إن المنتخب لن يدخر جهداً ونرد على المشككين في قدرتنا على العطاء والمثابرة.


التفوق بالأخطاء

الدوحة (الاتحاد) - أكد الظهير الأيسر مشعل السعيد أن الأخضر لم يقدم مستوى مرضياً في الشوط الأول عكس الثاني الذي كان فيه أفضل بكثير لكن بالأخطاء المرتكبة كسب المنتخب السوري المواجهة، لكن مبدأ التعويض ما زال قائماً اعتباراً من لقاء الأردن، ونحن الآن طوينا صفحة سوريا ونفكر في الأردن. وأضاف: حاولنا تدارك الوضع وتعديل النتيجة لكن دون جدوى لتراجع لاعبي المنتخب السوري للخلف ودفاعهم المستميت، واعداً الجماهير في المباراة القادمة بتغيير الصورة التي ظهر بها الجميع في الشوط الأول تحديداً.

اقرأ أيضا

ماراثون أدنوك يجدد «طاقة الحياة» في المسار الدائري