الأحد 2 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

قلعة أربيل.. قلب إقليم كردستان النابض بالحياة والأمل

قلعة أربيل.. قلب إقليم كردستان النابض بالحياة والأمل
15 ابريل 2011 20:11
تقف قلعة إربيل شامخة فوق تل دائري بارتفاع يتجاوز 415 مترا عن سطح البحر ونحو 26 مترا عن مستوي المدينة. تتحدث عبر جدرانها وأحيائها. تزهو بكل ما يحيطها. تردد في ثبات أن “الغزاة لم يقربوها رغم عشقهم لمصافحتها”. تفخر بأن تاريخ المدينة ارتبط بها، وأنها الوحيدة بين بنات جنسها التي ظل معها أبناؤها حتى مطلع العام الحالي. ألبسها بانيها درعا لم تكسره السنون، حيث أحاطها بجدار مرتفع ومنيع يلاصقه خندق ماء عميق، إنها قلعة إربيل موطن الأساطير ومنبع الحياة لأكثر من ألفي عام قبل الميلاد في كردستان العراق. أعمال ترميم قال فلاح بكر، مسؤول دائرة العلاقات الخارجية بحكومة إقليم كردستان العراق لـ”الاتحاد” إن “قلعة أربيل منذ إنشائها قبل نحو ألفي عام وحتى مطلع العام 2011 كانت تمثل الحياة بكاملها على مر العصور، حيث تضم المقاهي ودوائر الدولة والمساجد والمدارس الدينية، إضافة إلى السجن، كما انتشرت بها بيوت الأشراف ومساكن الموظفين”. وأضاف أن القلعة تثير لدى زائريها الحنين إلى الماضي الجميل، كما يأنس السائحون إليها سريعا، لافتا إلى أن القلعة تشهد عددا من أعمال الترميم والتطوير تنفذها شركات بريطانية في أحياء القلعة الثلاثة “سراي وطوبخانة والتكية” ذلك بهدف تحويلها لمعلم سياحي حضاري تتوفر به كافة الخدمات والمرافق. وأوضح بكر أن القلعة التي تبلغ مساحتها نحو 102 ألف متر مربع ظلت تؤوي أبناء تلك المنطقة حتي نهاية العام الماضي، حيث بلغ تعداد آخر سكانها نحو 700 عائلة من العوائل الفقيرة التي لم تجد لها مأوى غير هذا المكان لتحيا به ومعه، وتتخذ من حي التكية مؤسسات حكومية بعضها للآثار وأخرى لجمع التحف والأشياء التي كان يستخدمها أهالي القلعة قبل مائتي سنة، مشكلة بذلك متحفا باسم “متحف القلعة”. ونوه إلى أن القلعة التي يبلغ ارتفاعها 415 مترا عن سطح البحر ونحو 26 مترا عن مستوى المدينة، شهدت إجراء العديد من عمليات الصيانة والترميم وأبرزها في ثمانينات القرن الماضي، مشيرا إلى أن منظمة اليونسكو أدرجت العام الماضي قلعة إربيل ضمن لائحة التراث العالمي كأقدم مستوطن مسكون ويعود تاريخها إلى عصر الآشوريين. بئر ماء قال بكر “في وسط القلعة تجد بئرا عرضها خمسة أمتار وعمقها 62 متراً يتزود السكان منها بالماء”، مضيفا أن القلعة ما تزال تضم نحو 500 منزل كان يسكنها أبناء المنطقة، وأن السهل الممتد خارج القلعة تنتشر فيه منذ خمسينيات القرن الماضي أسواق البلدة والحمامات والحوانيت والمدارس والمتنزهات والفنادق الصغيرة مشابهة بذلك الأحياء القديمة في كثير من البلدان التاريخية. وذكر بكر المؤرخ والمحدث والوزير الإربلي المعروف ابن المستوفي الذي يجلس تمثاله شاهدا ومراقبا لحركة الناس والحياة، سمى المسجد بجامع القلعة أو مسجد الجامع بالقلعة، بحسب ما ورد في كتاب “معجم البلدان” لصاحبه ياقوت الحموي، كما تم تجديد هذا الجامع عدة مرات في العهد الأموي والعباسي والعثماني، وفي عام 1958 أعيد بناء الجامع وفق مخطط عصري حديث. ويذكر أن مجلة “ناشيونال جيوجرافيك” الأميركية أدرجت العام الماضي إقليم كردستان الذي تقع القلعة في إحدى محافظاته الثلاث ضمن أفضل 20 موقعا سياحيا في العالم لعام 2010، لافتة إلى أن توسيع مطار أربيل الدولي وتوسيع البنية التحتية السياحية إضافة إلى بناء فنادق فاخرة وتعريف السياح بالثقافة والتراث والمناطق التاريخية الكردية كان له دور مؤثر في تقدم السياحة في الإقليم. وأكد بكر أن إقليم كردستان العراق يعد من أجمل بقاع المنطقة وأكثرها سحرا وجمالا، حيث يداعب الهواء الجبال الشامخة وغابات الأشجار في حوار متواصل تسمعه قلوب الزائرين في ضواحي المدن، فيما تتدفق في سفوح الجبال والوديان عيون المياه النقية الصافية وشلالات يهدر الماء منها هديرا يضفي نسمات عذبة ترافقها ألحان الموج الهادر من عيون الجبال والوديان. رائحة التاريخ يضم الإقليم مناطق أثرية وسياحية تفوح منها رائحة التاريخ وأبرزها شلالات شقلاوا وصلاح الدين وقلعة أربيل والسوق القديم ومنطقة كلي علي وأزمر وضواحي كركوك والسليمانية وأربيل وأنواع مختلفة من الجبال والمياه الجوفية واشتهر سكان الإقليم بالزراعة ورعي الماشية والأغنام، بالإضافة إلى صناعة الجلود المتنوعة وصناعات أخرى. وفي منطقة شقلاوة التي تبعد 18 كم عن مصيف صلاح الدين وترتفع 966 مترا عن سطح البحر تصل أقصى درجات الحرارة فيه صيفا 35 درجة مئوية، وتقع شقلاوة في محافظة أربيل على سفح الجبل الشامخ سفين الذي يبلغ ارتفاعه 1475 مترا، ويحدها من الشرق والشمال سلسلة جبال سوروك ذات التربة المعدنية الحمراء ومن الغرب والجنوب سلسلة جبل سفي. ويعود تاريخ أربيل إلى عصر الآشوريين وإلى حوالي الألف الأول قبل الميلاد، ويطلق الكرد على أربيل عدة ألفاظ منها أربيل- أرويل- أولير- هه ولير، وتشيع بينهم لفظة “هه ولير” بديلا لكلمة إربيل. وأفاد بكر بأن منطقة الجبال بأربيل تحيا فيها الحيوانات البرية المختلفة والطيور بمختلف أنواعها والموارد المائية لشقلاوة تعتمد على الجداول التي تنشأ نتيجة الأمطار والثلوج حيث عند التقائها يتألف منها نهر يدعى بالسريانية النهر البارد ويصب في الزاب الكبير، ويختلف مناخ شقلاوة حسب فصول العام ففي فصل الشتاء تهطل الأمطار الغزيرة والثلوج. وترتدي شقلاوة أزهي ملابسها في فصل الربيع ويكون اللون الأخضر كاسيا الجبال والوديان والتلال والسهول المحيطة بها كما تفوح منها الروائح العطرة ، فيما يشكل اللون الأصفر العنصر الأبرز في ملابسها في فصل الخريف لترسم لوحة فريدة لمنطقة غنية بالطبيعة الخلابة.
المصدر: كردستان
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©