الاتحاد

ثقافة

23 فناناً يستدعون الذاكرة المشهدية والبصرية في العراق

من الأعمال المشاركة في المعرض (تصوير حسام الباز)

من الأعمال المشاركة في المعرض (تصوير حسام الباز)

(الشارقة) - احتضن رواق الشارقة للفنون مساء أمس الأول بمقره في منطقة الشارقة القديمة معرض “سطوح وملامح” الذي ضم إبداعات ثلاثة وعشرين فنانا من جمعية التشكيليين العراقيين في بريطانيا، وهي الجمعية التي استقطبت مؤخرا عددا من الفنانين العراقيين المقيمين في الإمارات وفي دول أخرى كي تتسع حجم المشاركات، ويزداد عدد الفنانين المنضوين للجمعية، حيث شارك بعض الفنانين العراقيين المقيمين في الإمارات بأعمالهم الجديدة وأضافوا نوعا من الثراء والزخم للمعرض.
قدم المعرض أنماطا متداخلة أشبه بالموزاييك الفني المشتمل على مدارس وأطياف تشكيلية توزعت على اللوحة والمنحوتة وأعمال الخزف والتصوير الضوئي والحروفيات، وغيرها من الأعمال التي غلب عليها الحنين، واستدعاء الجذر التراثي، وخصوصية البصمة الروحية الموصولة بعروق وامتدادات ومنابع وحفريات الذاكرة المشهدية والبصرية في العراق.
المعرض افتتحه عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ، وحضره هشام المظلوم مدير عام إدارة الفنون بالدائرة وجمع من الفنانين والمهتمين.
ووصفت مدونة المعرض الحدث بأنه تجربة إبداعية جديرة بالمشاهدة والتواصل، يقدمها رواق الفنون التابع لإدارة الفنون بثقافية الشارقة ليؤكد على رسالته في الانفتاح على الثقافات الفنية لكافة المجتمعات العربية والأجنبية طبقا لاستراتيجية ساعية لتوطيد الصلات مع المبدعين الجادين من كافة الجنسيات بما يدفع الحراك التشكيلي ويرقى بالذوق الفني.
وفي تصريح “ للاتحاد” أشار هشام المظلوم مدير عام إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة إلى أن معرض “سطوح وملامح” يلخص الهوى والهوية العراقية ويقدم تجارب منتمية للفن العراقي الحديث المشتبك بدوره مع تجربة الفنانين الرواد، وعلى وجه الخصوص تجربة الفنان الكبير ضياء العزاوي.
وأضاف المظلوم بأن الجانبين التصويري والنحتي كانا هما الأكثر حضورا وتواجدا في المعرض، اعتمادا على لعبة التأثر والتأثير التي تعاقبت بين الأجيال المختلفة في مسارات الفن التشكيلي العراقي.
وأكد المظلوم على أن جل الأعمال المشاركة ــما عدا أعمال التصوير الضوئي ــ اشتملت على المفردات والثيمات المعبرة عن خصوصية الفن العراقي، وتحديدا الأعمال الحروفية الموصولة بجماليات الخط العربي وفرادته، والمتداخلة أيضا مع التكوين اللوني في اللوحة، بالإضافة إلى الكتابات السومرية، والموتيفات المعبرة عن حضارة عميقة ومتشابكة مع مرجعية الفنان العراقي.
وفي سؤال حول قيمة وأهمية هذا المعرض بالنسبة للفنان العراقي المغترب من ناحية رصد هذه التجربة والتحاور معها من قبل الفنانين المقيمين هنا في الإمارات، أشار المظلوم إلى أن قيمة هذا المعرض تتمثل في التعرف على ما يمكن أن يقدمه الفنان العربي في المهجر وسط مفردات غريبة ومتبدلة وهائجة من حوله، وقدرة هذا الفنان على خلق نوع من المزاوجة والتوازن بين أصالة وتراكمات الوعي القديم، وبين أطروحات الحداثة في المكان الجديد.
“الاتحاد” التقت أيضا بمجموعة من الفنانين المشاركين في المعرض، حيث أشاد الفنان باسم مهدي رئيس جمعية التشكيليين في بريطانيا بالدور الكبير الذي تقوم به الشارقة كعاصمة للثقافة العربية في استقطاب التجارب الفنية العربية من أماكن إنتاجها في أوروبا، ونوه مهدي إلى أن جمعية التشكيليين العراقيين في بريطانيا ولدت قبل أربع سنوات، وباتت تشكل حاضنة ومظلة للفنانين المغتربين هناك، وتقدم كل إمكانياتها لدعم الفن العراقي وبمختلف أطيافه ومدارسه وأساليب إنتاجه.
ووصف مهدي بريطانيا بأنها أصبحت قاعدة لانطلاق الفنان العراقي في أوروبا وفي العالم، بسبب وجود كم كبير من رواد الفن العراقي الذين عاشوا واستقروا في بريطانيا والذين ساهموا أيضا في استقطاب وتشجيع ورعاية المواهب والأجيال الجديدة من الفنانين العراقيين في المهجر.
وتحدث الفنان حسين السلوان عن مشاركته في المعرض قائلا “شاركت بلوحة حملت عنوان “ضجة صامتة” ونفذتها بألوان الباستيل، لأعبر من خلال وجه أنثوي غامض، عن قوة المشاعر الداخلية التي يكبتها الإنسان في أعماقه، والتي يمكن أن تنفجر في أية لحظة، واستخدمت الألوان بتناغم وتدرج كي أخلق نوعا من الحوار الخفي بين الملامح وبين الانفعالات الدفينة والمستترة داخل الشخصية”
بدوره تحدث الفنان محمد خالد عن مشاركته في المعرض ووصف لوحته الحروفية بأنها أقرب للعمل البنيوي الذي يخفي أكثر مما يظهر، ويلجأ للرمز والتأويل والقراءات المتعددة أكثر من المباشرة والشرح.

اقرأ أيضا

«الناشرين الإماراتيين» تبحث آفاق تطوير صناعة النشر في الدولة