الاتحاد

ثقافة

ما الذي يجمع بين عائلات إماراتية وإسبانية؟

جانب من المعرض (تصوير عبدالعظيم شوكت)

جانب من المعرض (تصوير عبدالعظيم شوكت)

فاطمة عطفة (أبوظبي)

محبو الفن التشكيلي كانوا على موعد مع معرض 421، حيث افتتح معرض جديد في مضمونه، عنوانه «لئلا ننسى: عالمية الصور العائلية»، ويستمر المعرض لغاية 28 يوليو القادم. وقد رافقت الافتتاح ندوة حوارية، جرى فيها مناقشة ثلاث وجهات نظر حول أهمية الصور المحليّة، بوصفها تعبيراً عن الذاكرة الجمعية والهوية الثقافية، شارك فيها كل من القيمة الفنية د. ميشيل بامبلينغ، والفنانة الإسبانية ماريا خوسيه رودريغيز إسكولار، وراشد بن شبيب، مستشار معالي زكي أنور نسيبة وزير دولة، وأدارها فيصل الحسن مدير المعرض.
أقيم المعرض تحت الإشراف والتقييم الفني لمبادرة «لئلا ننسى» الفنية والتوثيقية المحلية، وذلك بالتعاون مع الفنانة الإسبانية إسكولار، وهو يضم صوراً متنوعة لا ترتبط ببعضها البعض، التقطتها عائلات تعيش في عالمين منفصلين، بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإسبانيا، وذلك على مدى العقود الأخيرة من القرن العشرين. وخلال الندوة تم عرض بعض هذه الصور، وعند مشاهدة الصور العائلية المعروضة ظهرت روابط غير متوقعة فيما بينها، كاشفة قواسم مشتركة وعلاقات حميمة، وخاصة بين أبناء هذه العائلات.
ويؤكد المعرض، والكتاب الفني المرافق له، على أهمية سرد القصص والحكايات ذات الصلة بالتراث العريق والثقافة المحلية، وذلك من خلال إلقاء الضوء على الإرث الإماراتي الفريد بالاعتماد على سياق عالمي، عبر أعمال محفزة للتفكير والتأمل، والتي تهدف إلى تعزيز ترابط دولة الإمارات مع بقية أنحاء العالم.
وبهذه المناسبة، قال فيصل الحسن، مدير معرض421: «نحن نفخر للغاية بتعاوننا المستمر مع مبادرة «لئلا ننسى»، وخاصةً على صعيد استكشافنا العميق لتاريخ منطقتنا وتراثنا الإنساني، الذي يوحدنا ويعزز التماسك والترابط فيما بيننا. ونؤكد أن هذه الجهود تنسجم تماماً مع قيم وأهداف معرض421، حيث نتطلع قدماً إلى تشجيع المجتمع المحلي على المشاركة في استكشاف قصص وحكايا الماضي العريق في دولة الإمارات من خلال محتوى تصويري مميز».
وبدورها، قالت الفنانة بامبلينغ، القيمة الفنية لمبادرة «لئلا ننسى»: «تعبر الصور العائلية في هذا المعرض عن الاهتمام بالأشخاص والأماكن والأنشطة واللحظات الأكثر عاطفية وحميمية، ونحن ندرك جيداً أن الأشخاص الذين التقطوا تلك الصور، وظهروا فيها وحافظوا عليها وشاهدوها، يمثلون نقاطاً فاعلة لتعزيز التواصل البشري، موضحةً أن المعرض الجديد والكتاب الفني المرافق له يركز على عزل الصور العائلية عن خصوصية ألبوماتها، وعرضها بجوار بعضها بعضاً لتقديمها مباشرة إلى الجمهور، وذلك بهدف سبر القواسم المشتركة للتجربة والأفكار والمشاعر الإنسانية في جميع الصور، حيث سنرصد من خلال ألفة ودفئ الصور وجود أوجه تشابهٍ بين الناس والثقافات المختلفة، وهو ما يمثل باعتقادنا احتفاءً مثالياً بعام التسامح في الإمارات».
وتجدر الإشارة إلى أن المعرض يتزامن عام التسامح في دولة الإمارات مع الذكرى السنوية الخامسة لتأسيس مبادرة «لئلا ننسى» تحت رعاية مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان. وقد لعبت هذه المبادرة على مدى الأعوام القليلة الماضية دوراً مهماً في بناء محفظةٍ واسعة من المعارض والكتب الفنية، التي تتطرق إلى الجوانب البارزة للهوية الثقافية الإماراتية. وخلال عامي 2015 و2016، نظّمت المبادرة معرض «لئلّا ننسى»: صور لعائلات إماراتيّة 1950-1999، الذي استضافه معرض421، والذي قدّم أرشيفاً حيّاً لصور وأفلام التقطها مواطنون إماراتيون هواة، وذلك خلال فترة تراوحت بين وصول الأفلام إلى الأسواق، وحتى انتشار الكاميرات الرقمية التي حلّت مكان التكنولوجيا التناظرية التقليدية. وقد سلّطت مجموعة الصور الضوء على الحياة اليوميّة والتاريخ الاجتماعي في الإمارات من وجهة نظرٍ غير مسبوقة. كما اجتذب الكتاب الفني المرافق للمعرض انتباه الفنانة الإسبانية ماريا خوسيه رودريغيز إسكولار، والتي لاحظت تشابه تلك الصور مع ألبومات الصور العائلية الخاصة بها.
وتقول الفنانة إسكولار في هذا السياق: «في الوقت الذي كنت أستكشف فيه جذوري وأستعرض الصور العائلية الخاصة بي، أدركت وجود نقاط تشابهٍ بين تكوين وسياق الصور التي يقدّمها المعرض، وبين تلك الموجودة في ألبومات الصور لدي. وقد أدى هذا الاكتشاف إلى بدء تعاون مثمرٍ فيما بيننا لتنظيم معرضٍ جديد، وأعتقد أنه من الرائع فعلاً أن نرصد هذا التشابه العالمي الفريد بين الصور المستلهمة في سياق الثقافتين الإماراتيّة والإسبانية؛ حيث يبرهن ذلك على تشابهنا أكثر من كوننا مختلفين، وبأننا نتشارك روابط إنسانية عميقة».

اقرأ أيضا

أندرو ستال.. ترحال بين الجغرافيات والأساليب