الاتحاد

دنيا

أنثى ·· ترشدك إلى السبيل

بوسعك أن تختار في هاتفك الجوال أو في جهاز السيارة لنظام الملاحة صوت أنثى أو رجل، ولكن الغالبية تختار صوت الأنثى، هو ليس بموضوعنا إنما يبقى لافتاً اللجوء إلى صوت أنثوي ليرشدنا إلى طريقنا في حين نرفضه في الواقع خصوصاً عند قيادة السيارة··· حتى لو كان المضمون نفسه· كنّا في السابق نسترشد بالإشارات وأسماء الشوارع، بالذاكرة أو بمساعدة صديق نتصل به ونشرح موقعنا كي يقودنا إلى الوجهة الصحيحة، إلى حين قرّر الرئيس الأميركي السابق رونالد ريجان توفير التكنولوجيا الجديدة في نظام الملاحة القائم على برنامج وتحميل خرائط بكل تفاصيلها من جهة، والاتصال بالأقمار الاصطناعية من جهة ثانية، لكل الناس بعد أن كانت مقتصرة في استخداماتها على وزارة الدفاع الأميركية· بدأ استخدام النظام العالمي لتحديد المواقع أو نظام الملاحة في الإمارات العام 2000 وأصبح شائعاً وأقل كلفة من كلفته حين أطلق في الأسواق، وصار له مكان خاص في ''تابلو'' السيارة كما مؤشر السرعة والزيت وأزرار التحكم بخيارات السيارة المتنوعة· وكان قد دمج في برنامج الهواتف الجوالة غير أن استخدامه فيها بقي محدوداً لينتصر الخيار المتاح في السيارة·
في سطور قادمة رصدنا آراءاً تقنية وشخصية·· نابعة عن تجارب ومواقف·

لم ير أو يعرف الناس بنظام تحديد المواقع إلا في الثمانينات على الرغم من كونه قد اخترع وابتدأ العمل به في الستينات، ولكن كما جرى مع جهاز الكمبيوتر إذ كان مقتصراً في استخدامه على وزارة الدفاع الأميركية·
دفعت حادثة جوية خلال الحرب الباردة بالرئيس الأميركي آنذاك، رونالد ريغان، إلى إصدار توجيه بتوفير هذا النظام للعامة· ما حدث هو تعرض طائرة تجارية كورية لحادث ضخم بعد أن دخلت لخلل ملاحي فيها بالخطأ في أجواء الاتحاد السوفييتي آنذاك·
النظام العالمي لتحديد المواقع، واختصاره بالإنجليزية GPS هو نظام لاسلكي ملاحي لكل أنحاء العالم مصمّم على كوكبة 32 قمراً اصطناعياً تدور حول الأرض تبثّ إشارات من الموجات الصغيرة المحدّدة فيتلقاها مستقبل هذا النظام فيتحدّد موقعك وسرعتك وارتفاعك والوقت الذي أنت فيه تحديداً·
يستخدم هذا النظام حالياً في العديد من الأعمال والمهن إذ يستخدمه المسافرون والمرشدون السياحيون والعاملون في صناعة الأفلام وفي البناء والعقارات وعلم الآثار· وقد تم دمج هذا النظام في العديد من أجهزة الكمبيوتر المحمولة· وقد ساهم في انتشار وشيوع استخدام هذا النظام للاستخدام الفردي في القرن الواحد والعشرين مع توافر أجهزة إلكترونية أكثر خفّة وأصغر حجماً، محدّدة في دوائر قليلة بأثمان اقتصادية يتمكن الفرد من تحمّلها·
وكانت شركة ''كالكوم''، وهي شركة أميركية للاتصالات السلكية واللاسلكية، قد اختبرت بنجاح نظام تحديد المواقع في الهواتف الجوّالة ما أتاح هذه التكنولوجيا للجميع·
يحتاج استخدام هذه الأجهزة إلى مساحة مفتوحة للتمكّن من الاتصال على الأقل بثلاثة أقمار اصطناعية للتوصل إلى تحديد نقطة التواجد في إطار متر واحد، وإذا تمكّن النظام من الاتصال بخمسة أقمار فإن هذه المسافة تتقلّص في تحديد المسافة والارتفاع والمكان لتصل إلى الإنش أو السنتيمتر الواحد·
تصل مساعدة النظام العالمي لتحديد المسافات مع تحميله خرائط البلدان والمناطق، إلى تحديد أرقام الشوارع وأسمائها وعلامات الطرق و المولات ومواقع الفنادق والمطاعم· كما بالوسع كتابة المناسبات بمواعيدها وتحميلها والحصول على صور مع تفاصيل أخرى· وقد توافرت ميزة إضافية لبعض البلدان أخيراً، تفيد المتنقل بأحوال الطرقات فتمكّنه من تحاشي الدخول والقيادة في الشوارع المزدحمة·
مثالاً على الميزة الجديدة، إذا أردت العثور على مطعم في وسط المدينة، بوسعك تحديد نوعه ولائحة المأكولات التي يقدمها، والبحث عن بعض التعليقات بشأنه، والحصول على الملاحة الصوتية في السيارة التي ترشدك إلى أسرع الطرق وأقربها إلى المطعم الذي اخترته·
كما يتوافر في نظام تحديد المواقع خاصية أو ميزة تحفيظ طريق سلكتها في رحلة قمت بها أو مشوار، كما يتيح النظام في بعض الهواتف الجوالة تحميل صور ومعلومات حولها تشير تحديداً إلى الموقع الذي التقطت فيه على الخريطة·
لقد بات استخدام التكنولوجيا أكثر شمولية مع التقدم التكنولوجي، ويكفي مجرّد التخيّل بأنك تملك جهاز GPS صغيراً مزروعاً في حزام ابنك أو حذائه لتعرف موقعه وتتبعه إذا ما تعرض إلى خطر ما· قد يقود ذلك من جهة ثانية إلى القضاء على خصوصيته، فحتى كونه دون الثامنة عشرة من عمره، لا يمنحك هذا الامتياز·
يبدو هذا التخيّل مناسباً لأحد أفلام الخيال العلمي، ولكنه يصبح واقعاً يوماً بعد يوم!








حين اشتريت سيارتي الجديدة العام ،2002 طلبتها كاملة لناحية الخيارات الإضافية، فتسلمتها مزوّدة بنظام الملاحة الذي أثار انتباهي لحداثته في تلك المرحلة في الإمارات· ولكنني لم استخدمه طيلة العام الأول لعدم حاجتي ربما إليه وخصوصاً أن معظم عملي في أبوظبي التي أعرف كل زاوية فيها·
كنت أزور إمارة دبي من حين إلى آخر، غير أنني تهت في طريقي إلى مطعم في العام ·2003 فتذكرت نظام الملاحة في السيارة فأشغلته وعملت بحث عن المطعم طالباً الفرع الأقرب إلى مكاني، وهكذا وصلت إلى وجهتي المحدّدة·
هذه المصادفة جعلتني أقدر قيمة هذا النظام وأرى ضرورة وجوده في السيارات، وحين أردت شراء سيارة جديدة أخرى حرصت تماماً على أن تكون مزوّدة بهذا النظام على الرغم من معرفتي باختلاف السعر· ففي البداية، كانت السيارات الفخمة هي التي تزوّد بالجهاز، وتزوّد بخيارات أخرى مختلفة في سلّة واحدة، وهذا يعني أن الشاري يدفع إلى قيمة الجهاز، قيمة الخيارات الأخرى·
ومع شيوع نظام الملاحة في السيارات تراجع ثمنه وأتيح للسيارات العادية التزوّد به، لكنني أفضّل أن يأتي الجهاز مع السيارة على أن يتمّ تركيبه فيما بعد، والسبب هو أن الجهاز يأتي في مكانه المخصص في تصميم الـ''تابلو'' الأمامي، أما حين يضاف إلى السيارة فيما بعد فيأتي في مكان غير مخصص له أساساً وقد يحجب الرؤية بشكل أو بآخر، وبالإضافة إلى ذلك فإن أي عطل أو أي تحميل لخرائط أكثر حداثة يستدعي التوجه إلى ''كاراجات'' معيّنة، في حين أن شراء السيارة مجهزة بالنظام يعني المراجعة الكاملة لها عند البائع أو الوكيل من دون التنقّل من ''كاراج'' إلى آخر·
يتحجّج البعض من مسألة تغيير الطرقات في الإمارات كونها عبارة عن إمارات تنمو باطراد وبسرعة، غير أنني أجد هذه الحجة واهية لأن النظام يسير وفق المعلومات التي تحمّلها للبرنامج ووفق الأقمار الاصطناعية، كما أن الأماكن الأساسية في أي بلد لا تتغيّر بهذه البساطة، فالمستشفى لا يتم نقله إلى مكان آخر وكذلك مراكز الشرطة والصيدليات والمطاعم والمولات···
لنظام الملاحة إيجابيات كثيرة لا يمكن التغاضي عنها، ومنها مساعدة مريض سكري مثلاً للوصول إلى أقرب مستشفى أو أقرب مركز شرطة، لأن المريض لا يكون بنشاطه الطبيعي ويكون ذهنه مشوّشاً، فيأتي الجهاز مساعداً له ومرشداً عند الحاجة· وبرأيي، إن الجهاز مفيد للتقليل من مخاطر القيادة بحيث ينبّه السائق للمنافذ والدوارات والمداخل والمخارج فيخفّف من سرعته، كما يساعده على التركيز على الشارع بشكل أكبر ويوفّر من وقته ويعطيه الأمان·
وفي الختام، أود ذكر فكاهة لصديق قال إنه لا يحتمل إرشادات زوجته خلال قيادته السيارة فكيف سيتحمّل صوت الجهاز، فقلت له، أولاً صوت الجهاز أنثوي ما يجعل رحلتك ألطف، والفرق بين إرشادات الزوجة وإرشادات الجهاز، أن الزوجة ترشدك وهي تلحّ وتربكك، فيما الجهاز لا يصدر إلا التعليمات من دون أن يكون مثل المرأة ''الحنّانة''، وبوسعك حين تصل إلى المكان المقصود أو حين لا تحتاج إلى إرشاد أو توجيه أن تطفئه فيما من غير الممكن ومن المستحيل أن تطفئ صوت زوجتك!







اليابانيون هم أول من دمجوا في سياراتهم نظام الملاحة كما نسميه في وسطنا عوضاً عن اسم النظام العالمي لتحديد المواقع، ومن ثم بدأت السيارات الأوروبية- الفخمة تحديداً - في دمج هذا الخيار ضمن الخيارات الإضافية في السيارات وتحديداً سيارات البي إم دبليو والمرسيدس، وتبعهم الأميركيون وأيضاً مع السيارات الفخمة ما خلا سيارات الأجرة لعلمهم بأنها تستخدم من قبل السياح في العادة، وهؤلاء لا يعرفون الطرقات في البلد الذي يزورونه· وجاء الكوريون في النهاية باستخدام هذا النظام مدمجاً مع السيارات من ضمن الخيارات الإضافية التي تزيد من قيمة السيارة·
وبالطبع اختلفت أسعار السيارات الفخمة مع هذا الخيار أو مع هذا النظام الجديد، فتراوح السعر للسيارة التي أدمج فيها هذا الجهاز من المصنع نفسه، بين 7360 درهماً إماراتياً (ألفي دولار أميركي) و18400 درهم (5 آلاف دولار) وذلك وفق قيمة السيارة نفسها·
بعد ذلك، أصبح شائعاً تركيب الجهاز بعد شراء السيارة مهما كان نوع السيارة وقيمتها، وهذا يكلّف نحو 3 آلاف إلى 4 آلاف درهم· تكمن ميزة شراء سيارة مجهزة أساساً بهذا النظام في الكفالة التي تغطي الأعطال التي قد تطرأ على الجهاز نفسه، فيما على المشتري أن يدفع من جيبه لتصليح أو تحديث معلومات أو تصحيحها إذا كان قد أضاف الميزة بعد شراء السيارة·
اشتريت شخصياً سيارة أدمج فيها نظام الملاحة ولكنني لا استخدمه، والسبب معرفتي بطرقات أبوظبي ودبي، كما أعرف مدى التغييرات الحاصلة على الطرقات وبشكل سريع يجعل من الجهاز غير مساعد في التنقل·
حين شاع استخدام نظام الملاحة في العام ،2000 كان باهظ الثمن وكالعادة مع شيوع استخدامه بات أقل تكلفة من السابق، ولكن بقيت ميزة للسيارات الفخمة تحديداً· إنما شاع استخدامه في السيارات الفخمة اليابانية لجعلها أكثر جذباً·
يلجأ البعض ممّن يمتلكون سيّارات عادية إلى إضافة الجهاز من دون الحاجة إلى استخدامه كنوع من الإيحاء بفخامة السيارة·
إن أكثر المشترين للسيارات المزودة بهذا النظام هم من الرجال أكثر من النساء ولدواعٍ تتعلّق بالمظاهر لا بالحاجة للاستخدام· أما حين تطلب المرأة هذا الجهاز فهي تكون من مستخدميه فعلاً· وبرأيي هذا الجهاز في الإمارات يعتبر زينة فقط لأن الإمارات لمن يأتي إليها حديثاً من السهل أن يتعرف إلى طرقاتها، كما أن الطرقات تتغيّر بشكل سريع يسبق أي تحديث لبرنامج الجهاز· من الصعب أن يتبع تطوير برنامج الجهاز من خرائط التطور السريع الذي ينجز في الإمارات ككلّ·
وهذا التغيير يجعل من الجهاز جهازاً يشتّت الانتباه على الطريق بدل أن يكون جهازاً مساعداً· وقد دخلت إلى الجهاز خاصيات جديدة من مثل تحميل الصور الجامدة والمتحركة التي تخزّن على الخرائط في الأماكن التي التقطت فيها تحديداً، وكل هذه إغراءات لجذب الزبون لشراء سيارة دمج في خياراتها الكمالية نظام الملاحة·









أقيم في الإمارات منذ عشر سنوات وتحديداً في أبوظبي، وقد حفظت طرقاتها وأسماء الشوارع والأرقام عن ظهراً قلب·
بعد أربع سنوات من إقامتي في أبوظبي، تقدمت للحصول على رخصة سياقة ونلتها فبت أنا مرشد نفسي ولم أجد أي مشكلة في الأمر· لربما يقول قائل إنني حفظت الأماكن ولا حاجة لإرشادي، وإجابتي عدم نفي الأمر إنما إضافة إلى هذا الواقع نابعة من طبيعتي في حفظ الإرشادات والطرقات أينما ذهبت· يكفي أن أعرف دليلاً أو اثنين أو حتى إرشادات معقدة من مثل اتجه ''يمين'' ثم ''يسار'' وما إلى هنالك كي أصل في أقل وقت متوقع من دون أن أتوه· هذه هي طبيعتي وأؤمن أن لدي عقلاً، وليس هناك جهاز في العالم بوسعه أن يحتلّ دوره·
بحكم عملي الذي يتيح لي الاحتكاك المباشر مع مختلف أنواع الناس بمختلف المهن، كنت أسمع عن كل جديد يصل السوق أو سيصله، وأرى مدى تدافع الناس وخصوصاً الشباب لاقتنائه·
إن النظام العالمي لتحديد المواقع كانت بدايته مع الهاتف الجوال قبل أن يدمج مع السيارات، ومن هذه الناحية كنت أجد استخدامه خطراً فكيف ينظر إليه السائق وهو يقود سيارته؟
ومن ثم توفر الجهاز بملاحة صوتية، ولكنني لم اقتنع شخصياً به، خصوصاً عندما يريد السائق تحاشي شارعاً لازدحامه في وقت معيّن، أو لدى تأهيل الطرقات وتحويلها وهنا يضيعك الجهاز·
رصدت عدة فئات من الناس لجهة سبب استخدام الجهاز، هناك الذين يحتاجون إليه بحكم عملهم تزودهم به الشركة التي يعملون معها من أجل تلبية اجتماعات ومواعيد في مناطق أو امارات بعيدة عنهم وليست من ضمن مساراتهم اليومية·
ثمة فئة أخرى تتزوّد بالجهاز ولا تستخدمه فعلياً من باب مجاراة تطور تقنيات العصر وكنوع من الرفاهية والإيحاء بالفخامة والترف·
وهناك الفئة التي تهوى فعلاً اكتشاف كل جديد في التكنولوجيا ومنهم من يغوص فعلاً في تفاصيل النظام الجديد حتى لو لم يكونوا بحاجة إليه من باب الفضول العلمي، ومنهم من يكتفي بأن يكون ملمّاً ببعض تفاصيل الجهاز·
وقد لاحظت أن غالبية من يطلبون الجهاز في سياراتهم هم ممّن يستخدمونه، فيما كانت غالبية من يحمّله ضمن برامج هواتفهم، هم ممّن لا يستخدمونه·
لقد عرض عليّ تحميل النظام في هاتف مؤهل لهذا البرنامج، ولكنني لم أتقبّل فكرة أن أشتري هاتف جوال خاص بثمن 2000 درهم من دون غاية لأنني فعلاً لا احتاجه أينما توجّهت في العالم، ولا يعنيني الهاتف الجوّال إلا لاستقبال المكالمات والاتصال، لا أكثر ولا أقل·
ويعرف أصحابي دقتي في حفظ الطرقات ، حتى لو كنت قد استرشدت من أحد لطريق جديد، فيتصلون بي مراراً في اليوم، وأحياناً أتلقى نحو 6 اتصالات مختلفة في اليوم للاستفهام عن الطريق·
وحالياً مع التغييرات الهائلة في الطرقات داخل أبوظبي أتلقى اتصالات أكثر لأنه حتى الذين يمتلكون نظام الملاحة ويستخدمونه يضيعون مراراً وبشكل دراماتيكي ومضحك في آن·
وشخصياً، لا أفكر بتاتاً باستخدام نظام الملاحة، وبرأيي إذا فعّل الانسان عقله في مسائل الاتجاهات فهذا أفضل من 100 جهاز ارشاد ملاحي، كما أنني أراه جهاز إلهاء أكثر من أنه جهاز إرشاد· وبطباعي، لا أحبّ أن أكون مقيّداً بجهاز يكون دليلي، أحب أن أقود سيارتي كما أشاء ولم يخذلني عقلي يوماً· أما بالنسبة للذين لا يريدون ''حكّ رؤوسهم'' فهذا شأنهم إن أرادوا استخدام نظام تحديد المواقع أم لا

اقرأ أيضا