الاتحاد

رأي الناس

الدكتور همام.. ثلاثية الشغف

حديثٌ لسويعات قد يغنيك عن مجلدات، وإطلالة معرفية من نفس نقية قد تفتح لك نوافذ سماويّة، فمعينها نابضٌ لا ينضب، واستراحة تأملٍ تأوي في باحتها إلى ركنِ الحنين، كلما راودك الشوق للزمن الجميل. أثناء تنقلي بين أروقة العرس الثقافي السنوي بمعرض أبوظبي للكتاب في دورته الثامنة والعشرين، وجدت نفسي في حضرة إحدى ندوات فعاليات مؤتمر أبوظبي الدولي للترجمة في دورته السادسة، والذي عقد هذا العام تحت عنوان «الترجمة العلمية والتطور المعرفي» من تنظيم دائرة الثقافة والسياحة.
أخذت مقعدي بين الحضور وقد أسر المتحدث القلوب قبل العقول، جلست منصتاً وكأن أيقونة قد أطلّت على ناظريها، وإذا بالطاقة الإيجابية تحف المكان والزمان، والمحاضر يأخذنا في جولة معرفية متنقلاً بنا من تخصصه في الفيزياء النظرية، مروراً بشغفه بالتراث العربي الإسلامي، وصولاً إلى محطات من التأصيل والتقعيد لعلوم العرب، حتى تخال أنك في حضرته عبرت بوابات عدّة لأزمنةٍ مختلفة. تصفحت منشور الندوة لأعرف من هذا البشير الذي حال بيني وبين جولتي في المعرض ووقعت في أسرِ حديثه لأكثر من ساعة ونصف الساعة، طالعني الاسم قبل أن أطالعه بهمته وقيمته وشغفه، إنه الدكتور هُمام غصيب، عضو مجمع اللغة العربية الأردني، عالم يشكل عوالم متراصّة كعناقيد الثمار، يقول عن نفسه: «لست راضياً عن نفسي، أباشر اليوم الجديد كمن يخوض معركة أو تجربة جديدة، كل كلمة تصدر عني ينبغي أن تحمل معنى أو إضافة أو رؤية واستشرافاً لرؤية».
رسالتي إلى جيل الحداثة والتطوير، إن كان الدكتور همام غصيب بعلمه وجوائزه المتعددة غير راضٍ عن نفسه، ويسعى أن يضيف رؤية استشرافية، فماذا عمن ينحَرُ وقته بسيف المنصات الإلكترونية بهزلها وقشورها الزائفة.
حين تعلم أن الرجل قد صنع لنفسه ثلاثية الشغف في أن يعمل ما يحب ويحب ما يعمل ويستمتع بما يحب، تدرك أن أصحاب الهمة حين يبلغون القمة، دوماً تترآى لهم قمم أخرى. الشكرُ موصولٌ لك يا دكتور همام فأنت همة إيجابية وقامة علمية إنسانية استثنائية.

اقرأ أيضا