الاتحاد

رأي الناس

البيت القديم

خارج هذه الغرفة المظلمة، برد قاس، وسماء تنزف أمطاراً بغزارة.. وأنا أجلس، أفكر، أتمنى.
منذ سنوات كنت عندما أشعر بالبرد والخوف أذهب إلى هذا البيت الذي مازال محفوراً في ذاكرتي، بيت جدي، تغيرت ملامحه كلياً، أصبح مشوهاً محوطاً بالبيوت الإسمنتية. لم يتبقّ من قديمه إلا جدار هزيل وباب قديم.
هذا البيت كان يضم الخير والبركة، يضم أشخاصاً نحبهم ويحبوننا، يضم بين جدرانه الذكريات فرحاً وحزناً، حياة وموتاً. جدي وجدتي منحاني حناناً مضاعفاً ودَلالاً من نوع خاص، أصبح زاداً لي طيلة هذا العمر.
في داخل هذا البيت «مدفأة» بها فحم وحطب، تدفئ أضلاعنا في الشتاء، تمنحنا الدفء والأمان مع من نحب.
هناك أشياء يجب أن تبقى لكي نحيا بها، ولكن هذا البيت القديم لم يبقَ منه إلا جدار هزيل وباب قديم.
وأعترف أنني تمنيت ولو كان لي الحق أن أرث أي شيء تبقى منه، ولكن ورثت الكثير من جدي، سيرة عطرة لم يرثها أحد من قبل، ومن جدتي ورثت حناناً ودعوات أعيش بها.
عمرو أبو العطا

اقرأ أيضا