الاتحاد

كرة قدم

هل غابت «الورقة الرابحة» عن دورينا؟

الجزيرة بدأ الاعتماد على لاعبي الأكاديمية (تصوير عبداللطيف المرزوقي)

الجزيرة بدأ الاعتماد على لاعبي الأكاديمية (تصوير عبداللطيف المرزوقي)

أمين الدوبلي (أبوظبي)

مع تتابع مباريات دوري الخليج العربي، تتواصل الظواهر في البروز، وتطفو على السطح، وتطرح الأسئلة، وتثير الاستفسارات، وتبحث عن الحلول، وما لفت أنظار المتابعين والمحللين والمهتمين بـ «الساحرة المستديرة» مسألة غياب «الورقة الرابحة» عن أكثر من 80 % من أنديتنا، وبالتالي أصبح المشهد خالياً من اللاعب الذي يتم الدفع به في الشوط الثاني، ليقلب نتيجة المباراة رأساً على عقب، أو يرجح كفة فريقه، أو يكون نزوله «نقطة التحول» في اللقاء، والسؤال الذي يطرح نفسه حالياً مع بروز تلك الظاهرة، هل باتت «الدكة» في أنديتنا «كمالة عدد»، أم أنه يتم التعامل معها وكأنها «ديكور»؟!
وبعد الجولة الخامسة عشرة، تتفق آراء الخبراء على أن الظاهرة موجودة بالفعل، وأن آثارها السلبية تتعمق مع مرور الوقت، لأن الإدارات لا تمنح الاهتمام الكافي لدكة البدلاء، ولا ترى أنها يمكن أن تؤثر في مسيرة ونتائج المباريات، وتتطرق الآراء أيضاً إلى الكثير من وجهات النظر الجديرة بالطرح والاهتمام بتفسير وعلاج الظاهرة.

ناديان فقط يملكان «البديل الكفء»
عبيد الشامسي: «الدكة» سر فوز العين بـ «درع 2015»
أبوظبي (الاتحاد)

قال عبيد سالم الشامسي نائب رئيس اتحاد الكرة: إن الكرة الحديثة ترفع كل يوم من قيمة «دكة البدلاء»، خاصة أنه من الوارد في كل مباراة أن يصاب لاعب أو يغيب آخر للإيقاف، أو أن يتراجع مستوى لاعب ثالث، وهنا لابد أن يكون البديل جاهزاً، لتعويضه أحياناً، ولصناعة الفارق حينما يشارك بديلاً في الشوط الثاني في أحيان أخرى.
وأضاف: بالنسبة لي، هناك ناديان فقط يملكان «دكة» قوية ومؤثرة في المباريات، وهما العين والأهلي، ونظراً لأهمية البدلاء الأقوياء، فإن العين والأهلي فقط هما المنافسان على لقب الدوري، واللذان وصلا إلى نتائج جيدة في بطولة آسيا، ولنا أن نعرف بأن لاعباً بحجم إبراهيما دياكيه، مثلاً ، أصبح على «دكة» العين، وعندما يشارك يكون له تأثير كبير، ولاعبين آخرين بحجم محمد عبدالرحمن وسعيد الكثيري، وراشد عيسى، الذين يتم الدفع بهم في أغلب الأحيان خلال الشوط الثاني ويكون وجودهم مؤثراً، حينما يشاركون في الوسط والهجوم، وفي الأهلي لدينا لاعب دولي بحجم حبيب الفردان يقوم بدور «الورقة الرابحة» أحياناً، ولاعب آخر بقيمة خميس إسماعيل يقوم بالدور نفسه أحياناً، حتى أن أحمد خليل يبقى على «الدكة» ويقوم بدور «الورقة الرابحة» في بعض المواجهات، وباستثناء ذلك يمكن أن يكون هناك لاعبون على «دكة البدلاء» في الأندية الأخرى، لكن كل نادٍ بحسب قدراته، وبالتأكيد فإن تأثيرات «الدكة» متفاوتة من نادٍ إلى آخر، وفي المجمل فإنها لا تصنع الفارق الذي نتمناه.
وقال عبيد سالم الشامسي: كل مدرب صاحب قرار في تحديد هوية بدلائه، وهو يتحمل جزءاً من المسؤولية في اختباراته، ويجب أن يُحسن الدفع باللاعب في الوقت المناسب، حتى يحقق الهدف من مشاركته، وليس «كمالة عدد» في الملعب، لأننا يجب إن ندرك بأن «الدكة» القوية تسهم بشكل كبير في استقرار مستوى ونتائج الفريق، بمعنى أن العين، مثلاً ، في الموسم الماضي غاب عنه أهم لاعبين لفترة طويلة، وهما جيان وعموري، ورغم ذلك تمكن النادي من الاستمرار في تحقيق النتائج الطيبة والفوز باللقب، وهنا تبرز قيمة دكة البدلاء في استقرار الفريق.

السوق المحلي ضعيف
السويدي: الوجوه الشابة استراتيجية الجزيرة
أبوظبي (الاتحاد)

أشار حمد الحر السويدي عضو مجلس إدارة شركة الجزيرة لكرة القدم إلى أن الجزيرة حينما سعى في السابق لتقوية «دكة» بدلائه، وإيجاد البديل الكفء هاجمه الإعلام، واتهمته الأندية الأخرى بتكديس اللاعبين، وأن هذه النغمة اختفت الآن، رغم أن الأهلي والعين يجمعان كل العناصر المميزة وأصحاب الخبرة من السوق لتقوية دكة بدلائهما، مشيراً إلى أنه لا يلوم الأهلي أو العين على ذلك، لأن النادي الذي يبحث عن بطولة، لابد أن يكون لديه البديل الكفء القادر على تحقيق الإضافة عند الدفع به.
وعن انسحاب الجزيرة من سوق الاستقطابات والتعاقدات المحلية في المرحلة الأخيرة، قال: لدينا استراتيجية في النادي لمنح اللاعبين الصغار الفرص، وإتاحة المساحات لهم للبروز، خصوصاً بعد أن فقد فرصته في المنافسة على لقب الدوري، ولدينا قناعة كبيرة بأن أكاديمية الجزيرة تملك الكثير من الكفاءات، التي تحتاج الفرصة والصبر عليها لبعض الوقت، وبعد فترة ليست طويلة سيكون لدينا فريق قوي قادر على الفوز بالبطولات من أبناء النادي، لأننا على ثقة أن أكاديمية الجزيرة واحدة من أنجح الأكاديميات في الدولة لصقل المواهب في المرحلة الراهنة. وقال السويدي: اتفق تماماً مع من يقول إن الورقة الرابحة أصبحت شبه غائبة عن دورينا، وأقول إن الأندية مطالبة بالفعل بتقوية دكة بدلائها، إذا كانت تبحث عن نتائج مميزة، أو عن المنافسة، ومع ذلك يجب أن نعترف بأن سوق الانتقالات المحلي ضعيف، ويحتاج إلى فترات طويلة من الأندية حتى يجمع اللاعبين القادرين على إثراء دكة بدلائه، ويستطيع أن يصل إلى مرحلة الدفع بلاعب معين يمكنه أن يصنع الفارق في الشوط الثاني، لكن هذا موجود بالفعل في العين والأهلي فقط. وأضاف: من يتابع الجزيرة في السنوات الثلاث الأخيرة يستطيع أن يكتشف بسهولة أنه يريد أن يعتمد على أكاديميته، وبالنسبة لي شخصياً أقول إنه كان يجب الحفاظ على المكتسبات مع منح من يبرز في الأكاديمية الفرص تدريجياً، ومع ذلك ربما نتعرض للمعاناة في الموسم الحالي، لكننا سوف نحقق الكثير من المكاسب في حالة استثمار قدرات وكفاءات لاعبينا في الأكاديمية.

الفهم «قاصر» لمعنى الاحتراف
مخلوف: أطالب بجائزة لـ «البديل المثالي»
أبوظبي (الاتحاد)

أكد علي مخلوف الحكم الدولي السابق ومقيم الحكام باتحاد الكرة أن الفهم القاصر للاحتراف من أنديتنا أسهم في توجيه الصرف على الأجانب أكثر من الاهتمام باللاعبين الصغار الذين يملكون القدرة على صنع الفارق في الشوط الثاني، والقدرة على تعويض الغيابات عند الحاجة، وقال: أعتقد أن الاحتراف الحقيقي يتطلب أن تدرك الأندية أن اللاعب البديل لا يقل أبداً في الأهمية عن الأساسي، وأن الإدارات الناجحة في الأندية تجعل «البديل» في مستوى الأساسي نفسه، أو أحياناً يتفوق عليه، لأنه يشارك في أوقات مؤثرة، وفي معطيات مختلفة بالملعب، عندما تتضح الصورة لدى المدرب، يدفع به لاستغلال ثغرة محددة في المنافس، أو القيام بدور مكمل في الهجوم، أو في التغطية الدفاعية.
وقال مخلوف: تكلفة الاحتراف عالية، والأندية تنفق على الصفقات النسبة الأكبر، والأجنبي سواء كان يستحق الفرصة من عدمه، يتم الدفع به حتى تقول الإدارة إنه موجود ويصنع الفارق، وهذا يقلل من فرص مشاركة لاعبينا في الأوقات الحاسمة، وأسهم في ذلك ندرة المواهب، لأننا في فترة ما كان زهير بخيت في بداياته يقوم بدور «الورقة الرابحة» مع الوصل، حتى ثبت نفسه لاعباً أساسياً في ناديه وفي المنتخب، حتى أنه كان يُدفع به في الشوط الثاني، وهو في مجده، لأسباب تكتيكية وبالتالي يصنع الفارق، وفي المقابل فإن محمد سرور وسعيد الكاس ومحمد عمر كانوا يصنعون الفارق حينما يتم الدفع بهم ورقة رابحة في الشوط الثاني مع الشعب والشارقة والجزيرة، لأنهم يملكون الثقة والقدرات، حتى وإن كانت لياقتهم البدنية ليست في أفضل حالاتها، أما البديل المثالي العصري من وجهة نظري، والذي كان موجوداً، ويعرف دوره تماماً، ويجيد المدرب استغلاله فقد كان أحمد جمعة لاعب الجزيرة السابق، حينما يتم الدفع به من براجا في الكثير من الأحيان خلال ربع الساعة الأخير بدلاً من لاعب أجنبي وكان يسجل ويصنع الفارق للجزيرة، حتى إنه اختير في أحد المواسم بوصفه البديل المثالي في دورينا.
أما عن مقترحاته لتفعيل الورقة الرابحة بالأندية، فأكد مخلوف أن لجنة دوري المحترفين من الممكن أن تخصص جائزة من جوائزها لأفضل لاعب يقوم بدور الورقة الرابحة، ويسهم في تعزيز مكاسب فريقه بشكل مستمر، ومن هنا يمكن أن نجعل هناك تنافساً كبيراً على هذا المركز، بما يرفع من قيمة اللاعب البديل ويعزز من مكانة دكة البدلاء.

اقرأ أيضا