الاتحاد

ألوان

«ابتكارات» بنات زايد.. على درب النجاح

اليازية تشرح مشروعها (تصوير حميد شاهول)

اليازية تشرح مشروعها (تصوير حميد شاهول)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

شهدت منارة السعديات بجزيرة السعديات بأبوظبي واحدة من المبادرات الفريدة، عبر استضافتها معرض «ابتكارات» خريجات جامعة زايد، على مدار 9 أيام، تنافست الطالبات خلالها في إبراز مواهبهن في مجالات التصميم بمختلف أنواعها، بما يفتح لهن آفاقاً واسعة في عالم المال والأعمال والالتحاق بوظائف مرتبطة بتخصصاتهن وتلبي حاجات مجتمعية مختلفة، بحسب عدد من الطالبات اللاتي تحدثن إلى «الاتحاد» عن هذه التجربة المتميزة التي وضعت أقدامهن على أول طريق النجاح في الحياة العملية، من خلال المعرض الذي انطلق بداية الشهر الجاري واختتم فعالياته مساء أمس الأول.

حدث مهم
وتقول فاطمة راشد المرر، خريجة قسم التصميم الداخلي بجامعة زايد، إنها سعيدة بالتواجد في هذا الحدث المهم الذي شهد إقبالا واسعا من جانب فئات كثيرة في المجتمع ومنهم أصحاب الأعمال، بما يتيح لنا الالتقاء مباشرة مع هذه الفئة المهمة التي يتوجب على أي خريج ناجح أن يتعامل معها فور انتهائه من دراسته الجامعية، ولذلك كان المعرض فرصة لطرح أفكارنا ومشاريعنا، وفي الوقت ذاته الملامسة المباشرة لاحتياجات المجتمع من شباب المصممين.
وبينت أن مشروعها يحمل اسم «لاند كوبرك وورك سبيس»، وهو أشبه بورشة عمل كبيرة أو مكان يتيح للطلاب أو الموظفين وغيرهم من الفئات المجتمعية إنجاز مشروعاتهم عبر بيئة عمل جديدة، تصلح لكل الأعمال والمشروعات التي يتشارك فيها عدة أشخاص، تتيح لهم التعرف على بعضهم البعض وقضاء أعمالهم في بيئة عمل أكثر جودة وتتوافق مع معايير الاستدامة وتوفير سبل الراحة للعاملين وتبادل الخبرات فيما بينهم. وبينت أنها حرصت في تصميمها على استغلال كل المساحات بالشكل الأمثل وإفادة الوظيفة أو العمل الذي يجرى ضمن هذه المساحة، موضحة أنها صممت كل تفاصيل المشروع من أماكن الجلوس وفواصل بين المناطق المختلفة، وغيرها من أوجه النشاط الذي بذلته بما يؤدي في النهاية إلى إيجاد بيئة عمل مثالية، تتناسب مع كثير من الأعمال التي تصلح لهذا المكان، الذي يتيح للجالسين فيه خيارات مختلفة تمنحهم الشعور بالراحة، حيث يوفر الأرائك، والمقاعد ذات الذراعين، وغرف خاصة للمقابلات الشخصية، وغيرها من العناصر التي تحتاجها بيئات العمل الحديثة.

كبار السن
فيما قدمت الطالبة مريم الحمادي، مشروع «مركز أنشطة كبار السن»، ويستهدف الأشخاص فوق عمر الـ 70، وبينت أنها قامت بتصميم المركز وكأنهم جالسون في بيوتهم تماماً ويحصلون على نفس القدر من الأريحية التي يشعرون بها في منازلهم التي عاشوا فيها سنوات طويلة، وليس مكاناً غريباً عليهم. وتقول مريم إن ما دفعها إلى هذا المشروع، هو عدم توافر أماكن كثيرة تصلح لكبار السن ليقضوا فيها أوقاتهم، بحيث يضطر كبار السن والمتقاعدون إلى قضاء أغلب أوقاتهم بين جدران المنازل ما يصيبهم بالضيق أحياناً، نتيجة عدم وجود أنشطة معينة يقومون بها، وهو ما يعالجه هذا المشروع بتوفيره حزمة من الأنشطة التي تفيدهم وعلى سبيل المثال، هناك ركن خاص بالقصص التي يقرؤها كبار السن للأطفال يفيدونهم فيها من خبراتهم والعبر الموجودة بتلك القصص، وهناك قسم خاص بقراءة القرآن يتيح لكبار السن قراءة القرآن سوياً تحت سقف واحد، وهناك ركن مخصص للأشغال اليدوية موجه للنساء كبيرات السن ممن لديهن اهتمام بهذا النوع من الأعمال، ويقدمن خبراتهن للأجيال الجديدة ويعلموهن أساسيات تلك المشغولات اليدوية. بحيث يكون مركز أنشطة كبار السن، مكاناً مثالياً يستقبل كبار السن لقضاء أوقاتهم فيه.

للأطفال نصيب
رقية محمد الرميثي صممت حضانة خاصة للأطفال، وأبرز ما في هذا المشروع، أنه يلبي كل احتياجات هذه المرحلة العمرية الحساسة، بعكس بعض الحضانات الموجودة حالياً والتي قد يتم إنشاؤها في فيلات سكنية غير مؤهلة بالمرة للقيام بوظيفة حضانة أطفال بشكل أمثل. وبينت الرميثي، أنها استخدمت في تصميمها إحدى العيادات غير المستخدمة بأبوظبي، وأعادت تخطيطها بعدما أزالت كل الجدران الداخلية، وأنشأتها من جديد بما يتناسب مع رؤيتها واحتياجات الأطفال، حتى الجدران الداخلية أقيمت بشكل انسيابي غير حاد لتوفر لهم أقصى درجات الأمان، والمغاسل ذات ارتفاع قصير يناسب قصر قاماتهم، بحيث في النهاية وصلنا إلى مستوى جديد في الحضانات بمواصفات خاصة جدا للأطفال توفر لهم أكبر قدر من الحماية والراحة طوال فترة بقائهم في الحضانة حيث يمارسون أنشطتهم التعليمية والتربوية، ما يجعل هذا المشروع متفرداً عن معظم الحضانات القائمة حالياً.

«يباله كرك»
اليازية عبد الله، صاحبة مشروع «يباله كرك.. استراحة ومقهى»، وهو عبارة عن تصميم مكان يستقبل الأشخاص المتواجدين في منطقة مصفح الصناعية، ويقومون بعمل صيانة لسياراتهم، ولا يجدون مكانا ملائما لقضاء ساعات ينتظرون فيها الانتهاء من تصليح سياراتهم. فكانت الفكرة لإيجاد مكان ملائم لذلك، واتجهت بالفعل إلى مخزن تابع لشركة «يباله كرك» وطلبت منهم إعادة تصميم وتجهيز المكان طبقاً لمشروعها، وبالفعل نجحت في إعادة ترتيب وتجهيز المكان بما يجذب الناس ويجعلهم يحبون التواجد بين جدرانه، فكان إلهامها في تصميم المشروع «جبل حفيت» الذي تربطها به ذكريات خاصة كونها نشأت في مدينة العين حيث يقع الجبل بما يتميز به من خطوط وزوايا حادة في مظهره الخارجي، وبالفعل جاء التصميم عاكساً لهوية الجبل. وكون المكان مخصصا للانتظار جرى إعداد الجلسات بما يتيح التواصل بين الناس من غير حواجز أو مقاعد في اتجاهات متعارضة.

تأهيل الطلاب
من ناحيتها تقول الدكتورة داليا محمود، مشرفة المعرض، إن أعمال الطلاب تنقسم إلى 3 أنواع، الأول يساعد الأفراد العاديين، والثاني مقدم لمجتمع الأعمال وتستفيد منه شركات متنوعة، والنوع الثالث هي التصميمات التي تتعامل مع التكنولوجيا. لافتة إلى أن الإعداد للمعرض استغرق من الطلاب نحو عام كامل، 6 أشهر للبحث وجمع المعلومات، و6 أشهر لتنفيذ كل مشروع.
وتلفت إلى أن أهم أهداف المعرض، هو تأهيل الطلاب لاحتراف الأعمال كمصممين، والتعريف بمشاريعهم ومشاركة الآخرين أفكارهم وتطلعاتهم، وبالفعل حين يجيء الزوار يتعرفون على قدرات الطالبات وتصميماتهن، سواء كانت داخلية، أو تصميمات الجرافيك، فيجوال أرتيست، وغيرها من مجالات التصميم، بحيث ضم المعرض طيفاً واسعاً من المشاريع المتعددة التي بلغ عددها أكثر من 30 مشروعاً أبرزت قدرات طالبات جامعة زايد وإمكانية إفادة المجتمع.

فكرة جديدة
سارة خالد قدمت تصميماً خاصاً بـ «مطعم للأطفال»، يطرح لأول مرة، وذلك لعدم وجود أي مطاعم خاصة بالأطفال في مدينة أبوظبي، وإنما يصحبهم أولياء الأمور حين يذهبون إلى أي من المطاعم المختلفة، والذي لا يكون في أحيان كثيرة مجهزاً لهم ما يجعل الأطفال يشعرون بالملل ويريدون الخروج منه بسرعة، حيث صممت كل ما في المطعم بما يجذب الأطفال، بما فيها مقاعد الجلوس التي أخذت شكل لعبة وصممت هي والمناضد بارتفاعات صغيرة وأحجام تناسب الأطفال وتتلاءم مع نشاطهم الحركي. كما أقامت المطعم في موقع مقابل لمدينة ألعاب بأحد المراكز التجارية بحيث يتوجه الأطفال من منطقة الألعاب إلى المطعم مباشرة، فتجتمع لهم المتعة وتناول الطعام في مكان واحد.

اقرأ أيضا